تتمتع الشركة اللبنانية السويسرية للتأمين واعادة التأمين بكل المميزات التي جعلتها واحدة من المجموعات التأمينية المتميزة في المنطقة، وهي تزداد توسعًا وإنتشارًا ومنتجات متطورة.
يعمل السيد بيار فرعون، خرّيج UCL – لندن في مجال الهندسة المعمارية وINSEAD في مجال إدارة الأعمال، على تطوير أداء المجموعة وتوسيع آفاقها وأعمالها إنطلاقًا من علمه وإستنادًا إلى تاريخ يحمل معه كل بصمات الإبداع والنجاح.
* ما هو تقييمكم للآثار الاقتصادية العامة كما على قطاع التأمين الذي تركته جائحة كوفيد-١٩؟
يتوقع صندوق النقد الدولي إنكماشًا للاقتصاد العالمي خلال العام ٢٠٢٠ بنسبة ٤،٤ في المئة، بفعل الجائحة، بما يمكن إعتباره أسوأ ركود منذ الكساد الكبير، مع الإشارة في هذا المجال إلى أن المعاناة الاقتصادية في الدول النامية والفقيرة كانت أكثر بكثير مما شهدته الدول الغنية. وذلك لأسباب متعددة لا مجال للدخول في تفاصيلها الآن.
بعض القطاعات اصيبت أكثر من غيرها. قطاع النقل الجوي مثلاً كان الأكثر تضررًا ومعه القطاع السياحي وكذلك قطاع تنظيم المؤتمرات والحفلات والمناسبات الكبرى. كما تضررت باقي القطاعات بنسب مختلفة.
قطاع التأمين تأثر بدوره نتيجة تضافر مجموعة من العوامل في طليعتها تراجع المداخيل الإستثمارية. بفعل تراجع أسعار الأسهم والسندات كما هبوط ايراداتها بشكل دراماتيكي، علمًا أن شركات التأمين على الحياة تدير عالميًا أصولاً تتجاوز قيمتها ٢٠ تريليون دولار أميركي، نصفها تقريبًا سندات حكومية؛ كما أن التأمين المتعلق بإلغاء المناسبات وتوقف الأعمال والتأمين على السفر ألحق بالقطاع خسائر توقعتها لويدز عند حدود ٢٠٣ مليار دولار أميركي خلال العام ٢٠٢٠؛ من دون أن ننسى تراجع الأرقام والأعمال في كافة فروع التأمين لتأثّرها بتراجع نشاطات القطاعات الخدماتية والإنتاجية على حدّ سواء.
* في ظل هذه التحديات هل يمكن الإشارة إلى عوامل مغايرة تركتها الجائحة على القطاع؟
أكّدت الوقائع الملموسة أن شركات الإعادة والمباشر العالمية قد تمكّنت من إمتصاص الصدمة الناجمة عن إرتفاع المطالبات التأمينية والتكاليف المرتبطة بالجائحة بفعل رساميلها الجيدة واحتياطاتها وملاءتها، وهي قامت بالأدوار المطلوبة منها على أكمل وجه. وفي ذلك مكاسب معنوية كبيرة لهذا القطاع، بما نعتبره المكسب الأهم في هذا المجال.
صحيح ان عددًا من الدول قد أخذت على عاتقها معالجة المرض من جرّاء كوفيد–١٩ على إعتباره وباءً عالميًا، لكن الصحيح أيضاً أن شركات التأمين قامت بواجباتها في هذا الإطار أيضًا، وتحملت المسؤوليات الملقاة على عاتقها بموجب العقود الموقعة مع المؤمّنين وقد تجاوزتها أحيانًا، في إطار مبادرات إيجابية قامت بها تجاه مؤمّنيها والمجتمع الذي تنتمي إليه.
في الإطار نفسه، لا بدّ من الإشارة إلى أن هذه الجائحة أدّت إلى التسريع في التحول الرقمي وإيجاد المزيد من الابتكارات التكنولوجية التي تصبّ في مصلحة تطوير القطاع وزيادة نموّه، كما نجاح تجربة العمل عن بعد بفعل التكنولوجيا المتطورة، إضافة إلى تطوير منتجات تأمينيّة جديدة، لا سيما في مجال التأمين الصحي الذي يشمل تغطية مخاطر الأوبئة…
* يتحدث البعض عن تراجع المطالبات، لا سيما في قطاعي السيارات والإستشفاء خلال فترة الحجر!
أدّت فترات الحجر الكلّي أو الجزئي إلى تراجع الحوادث في كلّ من فروع السيارات والحريق والتأمينات العامة، مما انعكس ايجابًا على نتائج الشركات. أما بالنسبة لفرع الإستشفاء، فقد تدنّت بالفعل تكاليفه وبالتالي أحرز تحسنًا في نسبة الخسارة loss ratio، إذ إن عددًا كبيرًا من العمليات الجراحيّة أُجّلت ولكنها لم تُلغَ. ومن هنا لا يمكن الجزم نهائيًا بأن التكاليف تدنّت، إذ إن تأجيل العمليات في الـ٢٠٢٠ سوف يؤثر على نتائج هذا الفرع في العام الحالي.
* كيف تلخصون الواقع التأميني اللبناني في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية وإجتماعية مأزومة للغاية؟
يمرّ لبنان بأزمة سياسية واقتصادية ومالية ونقدية غير مسبوقة في تاريخه الحديث، تترك آثارًا سلبية في مختلف نواحي الحياة العامة والخاصة. فمن جهة، التراجع الذي يصيب كل القطاعات الخدماتية والإنتاجية والواقع المصرفـي الصعب ينعكسان سلبًا على قطاع التأمين، الذي يستمر بالرغم من ذلك بالتعامل بواقعية وإيجابية سعيًا منه لإستمرار عمل المؤسسات والأفراد على حد سواء.
ومن جهة أخرى، عدم ثبات سعر صرف الليرة في مواجهة العملات الصعبة ووجود أكثر من سعر رسمي في السوق الموازية وندرة العملات الأجنبية في الأسواق… أمرٌ يضغط أيضًا على واقع شركات التأمين وعلاقتها بعملائها، حيث تستوفـي الشركات معظم بوالصها بالسعر الرسمي للّيرة في حين أن أسعار قطع غيار السيارات تسعّر وفقًا لأسعار السوق الموازية والأمر ذاته بالنسبة إلى بعض تكاليف قطاع الطبابة والإستشفاء الذي يعيش حالًا من الضياع في استراتجية التسعير وفقًا لسعر صرف الدولار. من هنا ضرورة إيجاد حلّ لهذه الأزمة بأسرع وقت ممكن كي لا توّلد مشكلات أخرى في حال استمرّ الوضع على ما هو عليه.
أما في ما يتعلق بالـ «ليبانو – سويس»، فنحن نطبق القوانين في عملنا، لكننا نراعي المنطق في التعامل مع زبائننا المضمونين وعملائنا إنطلاقًا من الثقة المتبادلة، ونحاول ضمن الامكانات المتاحة الوقوف الى جانبهم. وتبقى أولوياتنا في خطة عملنا المحافظة على زبائننا وضمان ارتياحهم ورضاهم، هم الذين بنينا معهم علاقة ثقة على مرّ السنين.
وأتت جائحة كوفيد–١٩ أيضًا لتلقي بثقلها على القطاع، وعلى رغم كونها وباءً عالميًا عمدت معظم شركات التأمين المحلية على الإهتمام بعملائها وتسديد بدلات إستشفائهم، للتأكيد على دورها الوطني المتميز على رغم كل الظروف الصعبة التي تجتازها. ففي الـ «ليبانو – سويس»، وبالرغم من أن الوباء كان مستثنى في بوليصتنا، فقد قمنا في أولى مراحل الجائحة بتغطية علاج وباء كورونا على أساس الــــ Ex-gracia وذلك لزبائننا الذين اصيبوا حينها.
وللأسف، جاء التفجير الكارثي لمرفأ بيروت وسط كمّ هائل من الأزمات ليزيد الأمور صعوبة وتعقيدًا (…)
* كيف يتم التعامل مع تبعات هذا التفجير الكارثي، لا سيما وإننا نسمع أصواتًا تدعو الشركات لتسديد التعويضات بالأموال الطازجة؟
أتقدم، بادئ ذي بدء، بالعزاء لأهالي الشهداء، وتمنّي الشفاء للجرحى والمصابين، وبعضهم لا زال في المستشفيات.
أدى هذا الإنفجار الكارثي إلى خسائر بشرية لا تعوّض، وخسائر لحقت بالنشاط الاقتصادي جرّاء تدمير رأس المال العادي، وخسائر إصابت المؤسسات والأفراد، إضافة الى تدمير كلّي أو جزئي لمنازل أثرية عدة.
وجدنا أنفسنا، في الشركة اللبنانية السويسرية للتأمين وإعادة التأمين كعادتنا في شراكة حقيقية مع كل المعنيين بهذه الكارثة، ومنهم المؤمّنين لدينا. فأعلنّا منذ الأيام الأولى للتفجير، أننا على أتمّ الإستعداد للإلتزام بتعهداتنا التعاقدية. وباشرت الفرق المكلّفة من قبلنا بإجراء المسوحات اللازمة للأضرار ووضعت التقارير بذلك. وقد قمنا بتغطية المؤمنين في المستشفيات ونحن بصدد دفع قيم بوالص التأمين على الحياة للمطالبين. كما وكنّا السبّاقين في دفع التعويضات المتعلقة بالسيّارات، حيث غطينا كلّ السيّارات المتضررة والتي فاق عددها الـ ٤٠٠ سيّارة. وأودّ بالمناسبة توجيه شكر لمجلس الادارة الذي وافق على هذه الخطوة وذلك قبل صدور التقرير الأولي لسبب الإنفجار وبالتالي قبل معرفة إن كان هذا الحادث مغطى ضمن البوالص. ونحن الآن في مرحلة المتابعة مع معيدي التأمين المصنفين من أعلى الفئات والأفضل عالميًا في ما يتعلق بتعويض أضرار الأبنية والممتلكات.
والجدير بالذكر، أن علاقات تاريخية ومميزة تربطنا مع معيدي التأمين الذين يوفرون لنا التغطيات المناسبة ونحن ملتزمون بدفع جميع الالتزامات الخارجية المتوجبة علينا حسب العقود.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في اللبنانية السويسرية خلال العام الماضي؟
٢٠٢٠ واحدة من أصعب الأعوام التي مرّت في التاريخ الحديث عالميًا عمومًا ولبنانيًا على وجه الخصوص، لكننا في اللبنانية السويسرية تمكنّا من تجاوز الأزمة التي واجهتنا واستمرّينا في تقديم أفضل الخدمات للزبائن.
تنتشر المجموعة في سبع دول منها لبنان، الكويت، قطر، السعودية، مصر، دبي في الإمارات والأردن، وتعمل وفق أفضل معايير الشفافية والحوكمة، وتتمتع بملاءة مالية محلية ولديها مجموعة من المنتجات المتطورة التي تلاقي متطلبات المؤسسات والمجموعات والأفراد على حدّ سواء. وبالرغم من الأوضاع الراهنة أحرزت عدة أسواق نموًا، وقد حقق كل من فرع قطر ومصر معدلات نمو وصلت الى أكثر من ٥ في المئة في السوق القطرية في العام ٢٠٢٠ و٤٠ في المئة في السوق المصرية خلال السنوات الثلاث الماضية. كما وقد وافقت مؤخرًا الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر على وثيقة حياة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي توفر التغطية الـتأمينية على الحياة والطبي، كما وعملت الشركة على افتتاح فروع إضافية. أما في قطر فقد أطلقت الشركة مؤخرًا منتجًا للتأمين الصحّي الإلزامي لمن هم فوق الستين. وفي ما يتعلق بسوق المملكة العربية السعودية، فقد وقّعت شركة أمانة للتأمين التعاوني وعناية السعودية للتأمين التعاوني على مذكرة تفاهم غير ملزمة (MoU) لمدة إثني عشر شهرًا بشأن اندماج محتمل على أمل ان يصب في مصلحة الشركة.
تركز المجموعة حاليًا على أسواق الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، كما وتتطلع للتوسع والإنتشار في بلدان جديدة مثل العراق فور توافر الفرص الملائمة، إذ اننا نرى مستقبلاً واعدًا في مختلف البلدان العربية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها بعض البلدان، ونسعى من خلال مجموعتنا للمساهمة في تحقيق أفضل أداء في قطاع التأمين في الاقتصادات الوطنية.
إن اللبنانية السويسرية التي نشأت على ركائز وقواعد متينة جدًا تتجسّد بالقدرة والقوة الكافيين للتصدّي لما قد يستجد ويطرأ، مستمرة في إتّباع هذا النهج وإتخاذ خطوات إضافية لتدعيم حضورها وزيادة قدراتها على المستويات كافة.

