يؤكّد السيد فادي الداعوق، مدير عام مصرف مصر ـ لبنان، أن لبنان سينهض اقتصاديًا ولن يبقى غارقًا في عجزه وأزماته، مشدّدًا على أنها مرحلة صعبة وستنتهي ليعود البلد الى مجده وازدهاره الذي فقده بسبب عدم قيام المسؤولين فيه بواجباتهم تجاه وطنهم وشعبه.
ويشير السيد فادي الداعوق الى أن الاغتراب عامل أساسي في اللعبة الاقتصادية لأن المغترب اللبناني ناجح حيثما ذهب والأموال التي يرسلها المغتربون الى لبنان تلعب دورًا مهمًّا في تشغيل الحركة الاقتصادية، لذلك يرى ضرورة الاستماع الى حاجات المغتربين والعمل على تلبيتها بما ينعكس خيرًا على القطاع المصرفي بشكل خاص والوضع الاقتصادي بشكل عام.
السيد فادي الداعوق، في القطاع المصرفي أثبت قدرةً على التعاطي الايجابي مع هذا القطاع، والنجاح في اداء أفضل الأدوار وقيادة المصرف نحو آفاق مرحلية ومستقبلية واعدة.
^ انعكست الأوضاع السياسية في العام 2018، سلبًا، على الأوضاع الاقتصادية عمومًا والمصرفية خصوصًا، ما تقويمكم لذلك؟
ـ القطاع المصرفي ركن أساسي في الاقتصاد اللبناني ولا شكّ في أن الوضع السياسي الراهن يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد المحلي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص وعلى جميع اللبنانيين عمومًا.
أؤكد أن القطاع المصرفي اللبناني صامد بوجود حاكمه القوي والتحفيزات التي يقدّمها للمصارف، والقطاعات المنتجة التي شكّلت عاملاً أساسيًّا من عوامل النمو الاقتصادي والصمود خلال الفترة الماضية.
على رغم كل الأوضاع الاقتصادية السيئة فإن الاقتصاد صامد والشعب اللبناني صامد أيضًا، لكن على المسؤولين السياسيين في هذا البلد أن يدركوا حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم وأن يعملوا في سبيل النهوض بهذا البلد من أزماته المتعددة.
^ يبدو واضحًا أن اداء الاقتصاد اللبناني قد تأثر بشدّة بسبب الأزمة الاقتصادية وكذلك عمل ونشاط القطاع المصرفي… تحدثتم عن الصمود ولكن السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا: الى متى يمكن لهذا الوطن أن يصمد؟
ـ أقول دائمًا أن لبنان قد يخسر معركة ولكنه لن يخسر الحرب. الاقتصاد الوطني يمرّ في ظروف صعبة وكذلك القطاع المصرفي المحلي، الذي تراجع أداؤه بفعل مجموعة من العوامل السلبية الضاغطة عليه، والتي نأمل بزوالها قريبًا.
لا بدّ من الاشارة هنا الى أن لبنان قد تعرّض لظروف اقتصادية وسياسية أصعب بكثير ممّا يشهده حاليًا وتمكّن من العودة والنهوض والقيام بدوره الفاعل والايجابي على المستوى العام.
أؤمن أن اللبناني مبدع وخلاّق ويمكنه ابتكار أفكار جديدة. والقطاع المصرفي، كما لبنان، يملك ميزة اضافية وهي الإغتراب، الذي يمكن أن يحقّق خلاصنا الاقتصادي، لأنه محرّك أساسي للاقتصاد.
المغتربون يحوّلون الأموال الى أهلهم في لبنان، لذلك يجب الحفاظ عليهم والاستماع الى حاجات المغتربين، الأمر الذي لا يفعله السّاسة.
إفتتح بنك مصر لبنان ش م ل مكتباً تمثيليًا له في ساحل العاج في أبيدجيان. اللبنانيون الذي قابلتهم هناك هم “من خيرة الناس” ومن خيرة رجال الأعمال لأنهم يملكون طاقات كبيرة ويعملون باندفاع كبير ومنكبّين على عملهم بشكل جدّي، يوازون بذلك أهم الشركات العالمية الكبيرة، وأنا أفتخر بهم وأهنئهم.
^ ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق المحلية كيف أثّر على عمل المصارف والأسواق؟
ـ حاكم مصرف لبنان لا يزال يدعم الاقتصاد منذ سنوات عديدة وهو يقدّم قروضًا ميسّرة في مجالات عدّة كالإسكان والزراعة والصناعة، كما أنه لعب دور الوزراء والدولة من خلال التحفيز الذي أمّنه عبر قروض منخفضة الفائدة على مدى أكثر من 15 عامًا. لكنّ ما وصلت اليه حال البلد أرغمه على توقيف القروض وانشغل في المحافظة على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية من جهة، والحفاظ على وجود العملات الأجنبية من جهة أخرى.
توقّف دعم الاسكان ودعم قطاعي الصناعة والزراعة ونحن اليوم موعودون بخطّة اسكانية عن طريق وزارة المالية مع المؤسسة العامة للإسكان لطرح مشروع الـ 100 مليار من جديد، بهدف تحريك العجلة الاقتصادية ليتمكن الناس من تملّك مساكن لهم بفوائد منخفضة.
^ هذا مرتبط بالأوضاع الاقتصادية بشكل عام…
ـ لبنان بلد صغير، إذًا لا خوف عليه ولا خوف على الليرة. إننا شعب خلاّق بإمكاننا حلّ المشاكل كلها ببصيص أمل، واليوم ننتظر السير بـ “سيدر” للنهوض بهذا البلد لأنه سيخدم كافة المناطق اللبنانية من خلال 180 مشروعًا تغطّي لبنان من شماله الى جنوبه، من هنا ضرورة العمل به.
^ ما الدور الذي يمكن أن يلعبه اللبنانيون المغتربون في هذا المجال؟
ـ في خضمّ الوضع الساسي الحالي وفي ظلّ غياب الدولة، أطلب من الجميع التركيز على الاغتراب وخدمة المغتربين، بالتالي يجب علينا الاصغاء لهم لنعرف ما هي حاجاتهم حتّى نعمل على تلبيتها، لتكون المصارف الى جانب المغتربين في الخارج حين سينهض البلد مجدّدًا. أتحدّث عن اللبنانيين الموجودين اليوم في افريقيا لكنهم موجودون أيضًا في دول الخليج وأميركا اللاتينية وأستراليا وأميركا الشمالية، أي أن اللبناني اليوم منتشر في كلّ أنحاء العالم وهذا أمر جيّد، لذلك علينا التواجد أينما كان كي نلبي حاجاته.
^ كيف تقوّمون وضع مصرف مصر ولبنان في العام 2018؟
ـ وضعنا سليم وحقّقنا نسبة أرباح مماثلة للنسبة المحقّقة في العام 2017 مع أننا كنّا نطمح للمزيد، لكن الضرائب الجديدة التي فرضت علينا آخر السنة الماضية حالت دون تحقيق طموحاتنا، وذلك يعود الى سلسلة الرتب والرواتب والازدواج الضريبي الذي لم يتمّ إلغاؤه، على رغم أننا وعدنا بذلك.
^ على صعيد الاغتراب، هل من جديد؟
ـ في السنة الماضية، توجّهنا الى الساحل العاج ونتطلّع للدخول الى أميركا اللاتينية. كمصرف مصر ولبنان نراقب بشكل مستمر أعمال بنك مصر المنتشر في العالم، في موسكو والصين ومصر والامارات وفرانكفورت وفرنسا، ونتطلّع لبناء علاقة توأمة معه كي نتمكّن من خدمة زبائننا وخصوصاً من الجالية اللبنانية والمصرية في هذه البلدان.

