أكد نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لبنك بوبيان عادل الماجد ان أحد أكبر التحديات المتعلّقة بالتقنيات المالية FINTECH هو التعرف على هذه التقنيات وتطبيقها في صورة خدمات وإدماجها في النظم التقليدية القائمة، فضلاً عن ضرورة تبني ثقافة جديدة في إدارة الأعمال، مما يعني مهارات جديدة على كل الأصعدة، وبالتالي استثمارًا في العنصر البشري تأهيلاً وتدريبًا ورفعًا لمستوى مهاراته.
واوضح الماجد ان السنوات الاخيرة شهدت نموًا هائلاً في FINTECH، التي تنطوي على كم هائل من الفرص الاستثمارية، حيث ارتفع إجمالي الاستثمارات فيها من ٩ مليارات دولار أميركي في ٢٠١٢ إلى ما يقدر بقرابة ١٢٠ مليار دولار في نهاية ٢٠١٨.
واضاف «يرجع سبب نجاح شركات التكنولوجيا المالية إلى كونها تتيح الخدمات المميزة لجميع فئات العملاء، وابتعادها عن النماذج المصرفية التقليدية المماثلة لخدمات البنوك مع منح العملاء تجربة تعتمد على الخدمات التكنولوجية المطورة من خلال تطبيقات سهلة الاستخدام عبر الهاتف النقّال وغيرها».
وقال الماجد انه بالنظر إلى الاستثمارات التي تم ضخها من رؤوس أموال شركات الاستثمار حول العالم في شركات التكنولوجيا المالية الناشئة، فسنجد أن الولايات المتحدة الأميركية تتصدر المشهد بحجم استثمارات بلغ ٣١،٦ مليار دولار أميركي تليها المملكة المتحدة بـ ٥،٤ مليارات دولار، وأوربا ٤،٤ مليارات دولار، بينما يتضاءل الرقم في الشرق الأوسط ليبلغ ٤٥ مليون دولار أميركي فقط.
وبالنسبة لدول الخليج، اوضح الماجد ان هذه الدول لديها الإرادة ومنفتحة تجاه التكنولوجيا المالية، ولكن هناك متطلبات لتشكيل إطار عمل للبيئة الاقتصادية للتكنولوجيا المالية، منها بيئة الأعمال والقدرة على الوصول إلى الأسواق والدعم الحكومي ودعم الجهات الرقابية والقدرة على الحصول على رأس المال.
ولفت الماجد الى انه يجب على البنوك أن تقوم بإعادة ترتيب أمورها للعمل بشكل أكثر مرونة، وأن تخرج عن المألوف خارج إطار الإجراءات الرسمية الصارمة التي تم وضعها في السابق، مضيفًا أن الضرورة التي يستدعيها هذا الوقت هي الإقرار بالتغييرات التي تحدث في ما يتعلّق بالتكنولوجيا وتطلعات العملاء، وذلك لتقديم الخدمات والمنتجات بشكل أسرع وأكثر ملائمة.
تجربة «بوبيان»
وحول تجربة بنك بوبيان في هذا الإطار، قال الماجد ان البنك خطا العديد من الخطوات المهمة في هذا الاطار، من بينها إعادة هيكلة بعض إدارات وأنشطة البنك وآلية العمل الداخلية، بما يتناسب مع هذه التطورات، مع استحداث إدارة جديدة للقيام بمهام ربما لم تكن موجودة اصلاً، او لم تكن بالحجم الذي هي عليه الآن، وكمثال على ذلك فقد انشأنا مركز الابتكار والإبداع INNOVATION CENTER.
واضاف «لم تنطلق رحلتنا الرقمية أو رحلة الابتكار من نقطة التصميم، بل من التركيز على خدمة العملاء وراحتهم وابتكار المنتجات المصرفية والخدمات التي تناسبهم وتلبي تطلعاتهم»، موضحًا ان البنك يؤمن بأن شركات التكنولوجيا المالية هي المستقبل، لذا فإننا نعتقد بان التعاون والتكامل بينها وبين البنوك افضل من الدخول في منافسة معها، لذا فقد ابدينا في بنك بوبيان اهتمامًا كبيرًا بالابتكار والشراكة مع شركات التكنولوجيا المالية.
واوضح ان البنك يُشارك بشكل فعّال في منظومة الشركات الناشئة في الكويت، كما عمل مع الشركات الناشئة الى جانب التعاون مع منصة Plug and Play العالمية، لكي تفتح لنا باباً على شركات التكنولوجيا المالية حول العالم.
واضاف «تجربة بوبيان وترسيخ صورته كبنك إسلامي عصري مهتم بالتكنولوجيا تتمثل في قيامنا باستقطاب مجموعة من الجيل الجديد في العمل، كما نعمل على تدريب موظفينا ليكونوا بمنزلة مستشارين لتقديم الحلول للمشاكل، عوضًا عن تركيزهم على بيع المنتجات فقط».
الرقابة المالية والمصرفية
من ناحية أخرى، تطرّق الماجد الى اهمية الرقابة المصرفية والمالية قائلاً «في ما نعمل على مواجهة التحديات، فلا تزال هنالك مخاطر ينبغي تجنبها أو على الأقل خفض احتمالاتها، أولاها وأخطرها تلك التهديدات التي تطال بالاختراق وسرقة بيانات المستخدمين وأموالهم، وما لم توضع وسائل الحماية اللازمة لتحصينها وحراستها فإنها عرضة لما لا حصر له من عمليات القرصنة في هذا الفضاء المفتوح.
واضاف «في ضوء امتداد أنشطة شركات التقنيات المالية على رقعة واسعة من العالم وارتباطها مع أطراف مختلفة وشركاء متباينين، قد تنشأ ثغرات يستغلها أفراد أو منظمات لعمليات غير قانونية من إساءة لاستخدام النظم، وغسل للأموال وغيرها من الأنشطة غير القانونية، ولا بد إذًا من التحوط لمواجهة مثل هذه العمليات والأنشطة».
وأشار الماجد الى الدور المحوري الذي تنهض به الجهات الرقابية في تطوير البيئة الملائمة لتبني التقنيات المالية، مشيدًا ببنك الكويت المركزي الذي يمتلك رؤية واضحة واستراتيجية فعّالة لتبني التقنيات وتوجيهها لما فيه مصلحة المجتمع.
واضاف «يتبنى بنك الكويت المركزي أحدث الابتكارات في مجاله، مع تبادل الخبرات مع الجهات الرقابية الأخرى، لتطوير منظومة العمل الأنسب لمجتمعنا، قبل إصدار تعليمات رقابية جديدة، مع الحرص على مشاركة المؤسسات المصرفية وشركات التقنيات المالية في النقاش للأخذ بآرائها وأفكارها بما يطور التعليمات والنظم الرقابية ويغنيها ويصب في مصلحة جميع الأطراف المعنية بتحقيق النمو المستدام».

