- شباط/فبراير 339 - المراقب المالي

«بريكست» ما الذي يعنيه للاتحاد الأوروبي وشركائنا

في ٣١ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٠، خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وخسرنا فردًا من عائلتنا. كانت لحظة مليئة بالحزن بالنسبة الينا والى المواطنين الأوروبيين وأيضًا الى العديد من المواطنين البريطانيين.

وعلى رغم ذلك، فقد احترمنا دائمًا القرار السيادي الذي شكّله ٥٢٪ من الناخبين البريطانيين والآن نتطلع لبدء فصل جديد في علاقاتنا.

وبعيدًا مما نشعر به، تبيّن أن الأول من شباط/فبراير يوم تاريخي وفي الوقت ذاته ليس دراميًا. يرجع الفضل في ذلك الى حد كبير إلى اتفاق الانسحاب الذي ناقشناه مع المملكة المتحدة والذي أتاح لنا ضمان عملية منظمة لخروج بريطانيا من شأنها  حتى الآن  تقليل الإرتباك بين مواطنينا والأعمال والإدارات العامة وأيضًا شركائنا الدوليين.

ووفقًا لهذا الاتفاق، وافق الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على تحديد مدة انتقالية حتى نهاية ٢٠٢٠ على الأقل تستمر خلالها المملكة المتحدة في المشاركة في الاتحاد الجمركي والسوق الموحد للإتحاد الأوروبي وتطبق قانون الاتحاد الأوروبي حتى وإن لم تعد دولة عضوًا. وستستمر المملكة المتحدة خلال هذه المدة أيضًا في التزام اتفاقات الاتحاد الأوروبي الدولية كما أوضحنا ذلك في مذكرة شفهية لشركائنا الدوليين.

لذا، فإنه بتنفيذ الفترة الانتقالية توجد درجة من الاستمرارية. لم يكن ذلك بالأمر الهيّن نسبة إلى قدر المهمة. فبخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، فإنها تخرج بشكل تلقائي وقانوني من المئات من الاتفاقات الدولية التي أبرمت من خلال الاتحاد أو نيابة عنه لمصلحة الدول الأعضاء في شتى المواضيع مثل التجارة أو الملاحة الجوية أو مصائد الأسماك أو التعاون النووي المدني.

والآن علينا أن نبني شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. تبدأ تلك المهمة خلال أسابيع قليلة وبمجرد موافقة الاتحاد الأوروبي بدوله الـ٢٧ على التفاوض الذي اقترحته المفوضية الأوروبية والذي يحدد شروطنا وطموحنا لتحقيق شراكة أكثر قربًا بالقدر الممكن مع دولة ستظل حليفًا لنا وشريكًا وصديقًا.

يرتبط الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة برابط التاريخ والجغرافيا والثقافة والمبادئ والقيم المشتركة والإيمان القوي بالنظام التعددي القائم على القواعد. ستعكس شراكتنا المستقبلية هذه الروابط والمعتقدات المشتركة. نودّ أن نتوجه لأبعد من التجارة وأن نظل نعمل معًا في مجالي الأمن والدفاع؛ حيث تتمتع المملكة المتحدة بالخبرات والأصول التي تستخدم بالشكل الأمثل كجزء من جهد مشترك. وفي عالم تسوده تحديات وتغيرات كبيرة واضطرابات وفترات انتقالية، يتعين علينا أن نتشاور في ما بيننا وأن نتعاون على المستوى الثنائي وفي المحافل الإقليمية والعالمية الرئيسية مثل الأمم المتحدة أو منظمة التجارة العالمية أو حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو مجموعة العشرين.

قد يبدو الكلام التالي مكررًا، لكن الحقيقة الواقعية هي أن التحديات العالمية الراهنة، بدءًا من تغيّر المناخ إلى جرائم القرصنة الإلكترونية والإرهاب وعدم المساواة، تتطلب استجابات جماعية. كلما تمكّنت المملكة المتحدة من العمل بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي ومع الشركاء حول العالم كانت لنا فرص أفضل لمعالجة هذه التحديات بفعالية.

تنبع فكرة أننا أقوى معًا من صميم مشروع الاتحاد الأوروبي، إذ إن تشاركنا الموارد والمبادرات يمثل الطريقة المثلى لتحقيق الأهداف المشتركة. لن يغيّر خروج بريطانيا من ذلك شيئًا وسنستمر في المضي قدمًا في هذا المشروع في دولنا الـ٢٧.

معًا ستستمر ٢٧ دولة أعضاء في تشكيل سوق موحّد يضم ٤٥٠ مليون مواطن وأكثر من ٢٠ مليون شركة وعمل تجاري.

معًا سنظل أكبر تكتل تجاري في العالم.

معًا ومن خلال دولنا الـ ٢٧ نظل أكبر مانح للمساعدات التنموية في العالم.

وعلى شركائنا أن يكونوا على ثقة بأننا سنظل متمسكين بجدول أعمالنا الطموح والمنفتح سواء في التجارة والاستثمار أو العمل المناخي والرقمي أو الاتصال أو الأمن ومحاربة الإرهاب أو حقوق الإنسان والديمقراطية أو الدفاع والسياسات الخارجية.

سنظل ملتزمين بتعهداتنا وبالعمل على تحقيق اتفاقياتنا التي تربطنا بشركائنا الدوليين، وسنستمر في تطوير أطر التعاون المتعددة الطرف حول العالم.

سيظل الاتحاد الأوروبي شريكًا يمكنكم الوثوق به ومدافعًا ثابتًا عن النظام التعددي القائم على القواعد ويعمل مع شركائه لجعل العالم أكثر أمنًا وعدلًا.

* الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيب بوريل، ورئيس فريق عمل المفوضية الأوروبية للعلاقات مع المملكة المتحدة ميشال بارنييه

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة