صبّت الأزمات الصحية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحياتية… دفعة واحدة، مجمّدة كل المشاريع والخطط المستقبلية، للتفرّغ للمعالجات الآنية والمرحلية بواقعية، في محاولة لمواجهة الصعوبات وتخطيها بأقل قدر ممكن من الخسائر، في إنتظار مستقبل أفضل.
النقيب سيريل عازار، نقيب وسطاء التأمين في لبنان، كان يحمل في جعبته الكثير من المشاريع للنقابة، جسّدها أفكارًا وخطط عمل… قبل أن تجمدها الأزمات، فتجعله مع النقابة، في دائرة الضوء والمواجهة، فنجح في القيام بالواجبات على أكمل وجه وسط العواصف والأزمات المتعاقبة.
النقيب
سيريل عازار
تجميد الخطط
ومواجهات مستمرة
* حلّ وباء كوفيد-١٩ ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على عمل نقابة وسطاء التأمين في لبنان؟
ضربت جائحة كوفيد–١٩ الاقتصاد العالمي برمته فالحقت به اضرارًا جسيمة أدّت إلى إنكماش في كل اقتصادات الدول وخسائر في القطاعات الخدماتية والإنتاجية على انواعها.
قطاع التأمين تأثّر بدوره بهذه الجائحة، حيث تم تسجيل خسائر مالية لدى معظم شركات الإعادة وشركات التأمين المباشر، نتيجة تسديد تعويضات للمتضررين من جهة وتراجع العائدات الإستثمارية من جهة أخرى.
عند إنتخابي رئيسًا لنقابة وسطاء التأمين في لبنان، نظمت خلوةً لدراسة الأفكار والتحضير للمشاريع والإستعداد للخطوات الروتينية… بحيث تم رسم خارطة طريق للنشاطات ومنها: المؤتمرات، الندوات، المحاضرات، اللقاءات المحلية والإقليمية والدولية… لكن تسلسل الأحداث المأسوية، داخلياً وعالميًا أدى إلى تجميد كل هذه النشاطات.
ثورة ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩ جمّدت الأوضاع والنشاطات على أرض الواقع، تلاها إنتشار وباء كوفيد–١٩ وما أحدثه من إغلاقات كلية أو جزئية في لبنان والعالم، أدى إلى إلغاء كل المؤتمرات واللقاءات العالمية والإقليمية… هكذا انتقلنا في النقابة إلى تنظيم لقاءات داخلية للوسطاء بهدف قراءة الواقع الاقتصادي المحلي بكل تعقيداته وتأثيراته على عمل الوسيط وكيفية التعاطي معه للحؤول دون التعثر أو الإفلاس…
* التفجير الكارثي في مرفأ بيروت و كيف تعاملتم معه كنقابة؟
التفجير الكارثي الذي حصل في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي، أدّى إلى خسائر بشرية ومادية هائلة، إذ زاد عدد الشهداء عن ٢٠٠ والجرحى ٦٠٠٠، في حين بلغت حصيلة الأضرار والخسائر نحو ٨ مليار دولار أميركي.
نقابة وسطاء التأمين في لبنان معنية بشكل مباشر في هذا الحادث، فالأضرار المؤمَّن عليها تتراوح، بحسب التقديرات، بين ٨٠٠ مليون ومليار و٢٠٠ مليون دولار أميركي، لذا كان لا بدّ من التحرك في أكثر من إتجاه.
عقدنا اجتماعات عدة مع رئيس الجمهورية ووزير الاقتصاد والتجارة ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي وجمعية شركات الضمان… حيث تم التباحث في كيفية التعويض على المتضررين، لاسيما على ضوء قرار شركات الإعادة بعدم تسديد المطالبات قبل صدور نتائج التحقيق الرسمي ليبنَى على الشيء مقتضاه.
عمد عدد من شركات التأمين المحلية إلى تسديد تعويضات بدل اضرار السيارات والمنازل والمؤسسات، بمبالغ لا تزيد عن ١٠٠ ألف دولار أميركي بمعظمها، إلّا في حالات استثنائية جدًا. أما الأضرار الكبيرة الحجم فهي تنتظر نتائج التحقيق الرسمي لتبادر شركات الاعادة للقيام بواجباتها في دفع المطالبات.
لعب الوسطاء دورًا كبيرًا في التأكيد على أهمية تسديد التعويضات بعد أعداد الملفات اللازمة لذلك.
* مع وجود أكثر من سعر لصرف العملة المحلية، كيف تعاطيتم مع هذا الواقع؟
إضافة إلى الأزمات الصحية والمعيشية والاقتصادية، جاءت أزمة سعر صرف العملة المحلية في مواجهة العملات الصعبة لتزيد الأوضاع تعقيدًا لا سيما في ضوء وجود سعر رسمي وآخر معتمد في منصة وثالث في السوق الموازية.
عقدنا اجتماعات داخلية في النقابة ومع وزير الاقتصاد والتجارة وجمعية شركات الضمان في محاولة لإعتماد أفضل الحلول الممكنة في مواجهة هذه الأزمة.
أصرّت النقابة على ضرورة إعتماد السعر الرسمي (١٥٠٠ ل.ل. للدولار الواحد) في تسعيرة البوالص، في وقت عمدت فيه شركات عدة للتسعير على أساس المنصّة، واتفقنا كوسطاء على تقديم أفضل الإستشارات للزبائن للحفاظ على قيم ممتلكاتهم وسياراتهم في حال تعرضها لحادث ما، في ظل تدهور سعر العملة الوطنية.

