قال الخبير الاقتصادي السيد عبد الله الخاطر إن فائض المدفوعات يدفعنا الى التذكير بمعطيات مهمة منها أن الاقتصاد القطري تم اختباره في 2008 أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية وتجاوز هذا الاختبار بنجاح، كما تم اختباره اثناء أزمة تراجع اسعار النفط عام 2016 عندما تراجعت لأقل من 24 دولاراً وخرج من الاختبار بأقل الآثار السلبية وخرج أقوى مما كان، واختبر ايضًا في الاقتصاد الجائر وخرج أكثر قوة وصلابة، ومن خلال متابعتنا ومعرفتنا، يضيف السيد الخاطر، أنه لكل حصار تبعات سلبية على مستوى احتياطي الدولة ومخزوناتها الاستراتيجية وقوتها الشرائية وتبادلاتها التجارية، لكن اقتصادنا خرج بهذا الشكل أكثر قوة ومتانة في مختلف قطاعاته، حيث شهد القطاع الزراعي نمواً بنسبة 300% وقطاع الدواجن والألبان نموًا بنسبة 250% ، وتحسن الميزان التجاري بنسبة 29%، وهذه الأرقام في ظل الحصار تؤكد أن وضعنا الاقتصادي بخير، كما تكشف أن الاقتصاد شهد إعادة هيكلة بالكامل شملت العلاقات الاقتصادية والشراكات الاستثمارية والخطوط البحرية والجوية، فكلها تمت إعادة صياغتها بما يخدم الاقتصاد الوطني ومصلحة ازدهار ورخاء الشعب القطري مواطنين ومقيمين.
ويضيف السيد الخاطر، اليوم نتكلم عن حالة إيجابية، ففائض ميزان المدفوعات مؤشر آخر مهم على أن مجمل القطاعات الاقتصادية تحقق نجاحات في المعايير المالية العالمية داخل الدولة وخارجها، كما يكشف أن الدولة قادرة على الوفاء بكافة التزاماتها ومسؤولياتها وكذلك استثماراتها سواء في مجالات الطاقة أو الخدمات أو الصناعات وكلها في المحصلة مؤشر إيجابي على أن الدولة تتوفر على احتياطات جيدة بالعملة الصعبة والعملات الأجنبية بما يرفع قدرتها على دعم القطاع المالي وغيره من القطاعات خلال المراحل القادمة، كما يطمئن هذا الوضع صانع القرار والمواطن والمقيم أن الوضع الاقتصادي في أحسن حالاته.
نمو مطرد لميزان المدفوعات خلال 2018
يقول رجل الأعمال الدكتور محمد مبارك السليطي إن فائض ميزان المدفوعات القطري ظل يشهد زيادة مطردة خلال عام 2018 محققًا بذلك نسبة نمو قياسية لصالح الاقتصاد القطري، حيث شهد خلال الربع الأول من ٢٠١٨، ارتفاعًا بنسبة 12.2% على أساس سنوي وبقيمة 10 مليارات ريال. وأشارت بيانات مصرف قطر المركزي، التي هي المرجع في مثل هذه البيانات الاقتصادية الدقيقة يضيف الدكتور السليطي، الى تسجيل الحساب الجاري القطري فائضاً بقيمة 11.79 مليار ريال، بزيادة نسبتها 700%. كما بلغت قيمة الفائض التجاري للميزان التجاري السلعي حوالي 41.4 مليار ريال، بنمو سنوي قدره 40.2%، وتزامن مع ذلك تراجع العجز في الميزان الخدمي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام نفسه بنسبة 5.6% الى 12.6مليار ريال.
وفي قراءة للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية بميزان المدفوعات، يقول الدكتور السليطي إن البيانات الاقتصادية تشير الى ارتفاعات ملحوظة في عدد من السلع المصدرة من قطر لدول العالم غير صادرات الطاقة خلال العام الماضي، حيث ارتفعت قيمة صادرات الهيدروجين بنسبة 118% الى 338.6 مليون ريال مقارنة بنحو 155.5 مليون ريال خلال الربع الأول 2017، كما قفزت صادرات قطر من النشادر بنسبة 113% الى 262.2 مليون ريال على أساس سنوي، وكذلك ارتفعت قيمة صادرات الدعامات العريضة المصنوعة من الحديد أو الصلب بنسبة 31% الى 312 مليون ريال.
ومن جانبه، يقول الخبير الاقتصادي والمحلل المالي الدكتور عبد الرحيم الهور، إن ميزان المدفوعات جزء من التركيبة الاقتصادية الشمولية للدولة وأحد المؤشرات الرئيسية والهامة التي تعطي قراءة لمستوى الأداء الاقتصادي للدولة، كما يعبّر حجم الميزان عن قدرة الدولة على تغطية أي التزامات طارئة عبر الفائض في ميزان المدفوعات.
ويضيف الدكتور الهور إنه من الملاحظ أن ميزانية الدولة لعام 2019 جاءت بزيادة كبيرة مقارنة مع ميزانية 2018 مع تخصيص الاعتمادات المالية لتطوير البنية التحتية في المناطق الاقتصادية والصناعية واللوجستية، ودعم مبادرات تطوير بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص ومشاركته في مختلف الأنشطة الاقتصادية، ودعم مشاريع الأمن الغذائي، ولذا من الطبيعي أن يتوافق هذا الفائض مع فائض الموازنة المتوقع، ويشير الدكتور الهور الى أهمية فائض ميزان المدفوعات لتقييم الحالة الاقتصادية للدولة، كما يعكس هذا الفائض العلاقة الايجابية بين الاقتصاد المحلي والعالمي، والمساهمة في رفع المستوى الائتماني للدولة والمساعدة في استقرار أسعار الصرف وضبط البيانات الاحصائية المتعلقة بالنمو الاقتصادي.
ويقول الدكتور الهور إن فائض ميزان المدفوعات التجاري بشقيه السلعي والخدمي يعكس كذلك الفرق بين نمو الصادرات والواردات والخدمات بين الدولة والدول الأخرى من حيث حجم التبادل التجاري، مضيفًا إن فائض الميزان التجاري مرشح للارتفاع بقوة في 2019 مدفوعاً بحجم الإنفاق المتوقع في ميزانية 2019 وفي ظل المعطيات الحالية التي تشير الى أن اسعار الطاقة لن تتراجع دون المستويات المتحفظة التي على أساسها تمت تقديرات الموازنة العامة بالنظر الى مستويات النمو العالمي وارتفاع الطلب على الإمدادات في الدول النامية مثل الصين والهند الى جانب الدول المستهلكة التقليدية، ولذا ستظل أسعار النفط فوق هامش 45 دولارًا الذي بنيت على أساسه تقديرات الإيرادات في الموازنة.

