الاستمرار في الصحافة الورقيّة، في هذه الظروف الصعبة، بات من المستحيلات، بخاصةٍ أنّ القوى السياسية والاقتصادية، هي اليوم، إذا لم نقل من زمنٍ، في موقف المتفرّج واللامكترث، وإذا غالينا، في موقع المتهرّب من أي مسؤولية، ومن دون أدنى إنتباهٍ لصوت الضمير المهنيّ، الذي يهمسُ أنْ عيب هذا الفشل والانهزام والتقهقر، أمام واقعٍ فرض نفسه فرضاً، إن من ناحية طغيانه التكنولوجي، أو من ناحية الفشل الذريع الذي أوقع الصحافة في رتابة الكتابة تحليليا، وإخبارياً، وتوقعيّا، واستنتاجيّا، الى دحر عنصر التشويق في طرافة الخبر ونمط سرده. وبرأيي لقد باتت الصحافة بشكل عام، ضعيفة لدرجة أنّ أيّ خصم طارئ قادر على شلِّ قدراتها الحديثة، وتمييع ضرورة وجودها، ونفعها، وفوقيّتها المعنويّة، والاجتماعية والسياسية.
هناك مثل يقول:” أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن الظلام ألف مرّة”. وهكذا فنحن كصحافةٍ ورقيّة، علينا أن نضيء الشمعة، أمّا كيف ومتى، فيجب أن توضع دراسة معمّقة لإضاءة هذه الشمعة والكفّ عن البكاء والنحيب…؟ وعن مجلة “المراقب التأميني” لرئيس تحريرها ومديرها العام مارون مسلّم، فإنها ما زالت تلك القيمة العطائية الثابتة والمتينة، وهي الى اليوم في عددها “ال 324” وبشراها أنّها على استمرار ونجاح وتقدّم. يعود ذلك، على الرغم من العواصف، التي تهبّ على الصحافة، والليل الحالك، الذي يغشيّها، إلى صدقية وأمانة، في اختيار موضوعاتها التأمينية، وإلى سعة انتشارها، بحيث تطال موضوعاتها جميع المرافق التئأمينية، في الدول العربية كافّة، من دون أيّ تمييز وفوق أيّ اعتبار. إنهّا تسعى أبداً إلى نفعيّة جماعيّة أكيدة وموثّقة.
إنني كنقيب للمحررين، أقف بكل صدقٍ، الى هذه المجلة السبّاقة، متمنيا لها الصمود في وجه الأعاصير الهوجاء، التي تهبّ على الصحافة الورقيّة، وتحدّي كلّ الاجهازات مهما كان لونها ونوعها. وأهنئ من كل قلبي القيمين على هذه المجلة، خبرةً ونشاطاً، وجهداً، لأجل إكمال الطريق، والنجاح الدائم.
ختاماً قد تكون الكلمة في ألفِ كلمة، والصوت في ألف صوت.

