شهدت العاصمة الفرنسية باريس يومي 28 و29 حزيران/يونيو، انعقاد القمة العربية المصرفية برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بتنظيم من اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع جمعية المصارف الفرنسية، تحت شعار “الحوارات المصرفية المتوسطة” بحضور حكام المصارف المركزية، في عدد من الدول العربية والغربية.
جمعت هذه القمة، وهي منصة دولية سنوية، الوزراء والقادة المصرفيين وصناع القرار وممثلي القطاعين العام والخاص من مختلف الدول، للقاء والتشاور حول القضايا التي تهمّ المجتمع المصرفي والاقتصادي العربي والدولي.
شارك في القمة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، محافظ البنك المركزي الفرنسي فرنسوا فيليروي دو جالو، محافظ ورئيس مجلس إدارة بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل، محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن اسماعيل العلاق، محافظ البنك المركزي في موريتانيا عبد العزيز ولد الداهي، المحافظ الجديد للبنك المركزي التونسي مروان العباسي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزيف طربيه، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، الرئيسة التنفيذية لجمعية المصارف الفرنسية ماري آن رياتلاياني، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك قطر الوطني أحمد الكواري، رئيس سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا، والرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني طاهر بن سالم بن عبدالله العمري.
ناقشت القمة مواضيع عدة أبرزها الأمن الإقليمي، التعليم، البيئة، التكنولوجيا المالية والتمويل الخاص بالمشروعات المتوسطة والكبيرة ومن بينها الغاز والبترول والمياه، في ظل المتغيرات الإقليمية وغيرها من المواضيع.
حفل الافتتاح
افتتح أعمال المؤتمر كل من رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه، السيد Benoit DE LA CHAPELLE BIZOT القائم بأعمال المدير العام في الاتحاد المصرفي الفرنسي، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، السيد Marc-Oiivier STRAUSS-KAHN المدير العام والمستشار الخاص للحاكم في المصرف المركزي الفرنسي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه.
طربيه: ضرورة بناء
علاقات إقتصادية متبادلة
إستهل الدكتور جوزف طربيه حفل افتتاح الملتقى بكلمة قال فيها: “أدت الأحداث الأخيرة في جميع أنحاء العالم الى إعاقة فرص التعاون والإستثمار الثنائي، وخلقت حالة من التوتر بين الجيران الإقليميين في المناطق العربية والأوروبية المتوسطية، حيث باتت الحاجة ضرورية لتعزيز الثقة فيما بينهم للقيام بالأعمال التجارية والعلاقات المصرفية.
وفي محاولة لتعزيز هذه العلاقات، ظهرت الحاجة الى الإستثمار في رأس المال البشري من خلال تثقيف الأجيال القادمة حول ضرورة بناء علاقات إقتصادية متبادلة، في حين شكل الإقتصاد والبيئة عناصر مشتركة أيضاً ينبغي أن تكون في طليعة المناقشات والقرارات الرئيسية التي يجب أن يتخذها صناع القرار في إجتماعاتهم”.
ولفت الى ان “الأنشطة الاقتصادية العالمية قد تكون اليوم شاركت في تفاقم مشكلة تغيير المناخ، ومارست ضغوطاً غير عادية على صحة ورفاه كوكبنا، وبدا جلياً نضوب الموارد الطبيعية بشكل تدريجي، في حين أن التنوُّع البيولوجي المتبقي، والمياه العذبة، المناخ والشِّعاب المرجانية والمحيطات والغابات والصفائح الجليدية لا تزال تؤدي دوراً مباشراً في ضمان استدامة الطبيعة وبالتالي الاقتصاد، ما يشير الى الاعتقاد بأن حل المشاكل البيئية يمكن تحقيقها فقط عبر ثروة اقتصادية يجب ضحدها، وذلك في حال وجود ملف جدي حول التنمية الاقتصادية لحضارة مزدهرة.
ولعل الأمن هو أكثر العوامل إلحاحاً لتطوير العلاقات الإقليمية والعابرة للحدود، فعلى مدى السنوات الماضية شهدت منطقة البحر الأبيض المتوسط، ولا تزال تغيرات مفصلية من التوتر والعنف والأزمات، فمن خلال التصدّي لخطر الحروب والتطرّف والإرهاب، إضافة الى أزمة اللاجئين الإنسانية، أصبحت المنطقة تعتبر مركزاً للتحديات المأسوية التي تواجهها الدول العربية والمتوسطية والأوروبية، وهي تحديات ذات نتائج خطيرة إذا ما تركت دون مراقبة.
إن هدف إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب من هذه القمة، هو تسهيل الحوارات والمناقشات بين قادة القطاع المصرفي والمالي، بالإضافة الى مسؤولين من القطاعين العام والخاص، والتركيز على العلاقات المصرفية المتوسطية، والأمن الإقليمي، التعليم والبيئة، بالإضافة الى فتح مجالات التعاون المثمر لتعزيز تمويل الشركات المتوسطة والكبيرة بما فيها تلك العاملة في قطاعات الغاز والنفط والمياه.
إن العلاقات المصرفية ـ الأوروبية، علاقات تاريخية عريقة تعود لعقود من الزمن، حيث تنتشر المصارف العربية اليوم بين فروع خارجية ومصارف تابعة، وفروع لمصارف تابعة، بشكل كبير في القارة الأوروبية، بدءاً بالمملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا وقبرص، وصولاً الى هولندا وبيلاروسيا، ومالطا، وموناكو ورومانيا ولوكسمبورغ وروسيا.
ويتركز في المملكة المتحدة 23 كياناً أو وحدة مصرفية بينها 15 وحدة خليجية، وفي فرنسا 20 وحدة مصرفية، وفي قبرص 15 معظمها لبنانية، نتيجة القرب الجغرافي الذي جعل من قبرص ملاذاً آمناً قريباً خلال الحروب والأزمات، بالإضافة الى التسهيلات الإدارية والفرص الاستثمارية خصوصاً في القطاع العقاري، ويعمل في سويسرا 10 مصارف تابعة لمصارف عربية، معظمها مصارف خاصة، تقدم خدمات استشارية وتقوم بإدارة ثروات واستثمارات العرب عموماً والخليجيين خصوصاً.
وفي المقابل، تتواجد فروع تابعة لمصارف أوروبية كبرى مثل “BNP Paribas” و”Crédit Agricole” و”Société Générale” الفرنسيين، و”HSBC” و”Standard Chartered” البريطانيين في 14 دولة عربية، حيث يعمل في المغرب 6 كيانات مصرفية أوروبية، وفي كل من الجزائر والإمارات 5 وفي مصر 4 وفي كل من البحرين وقطر 3.
أما بالنسبة للعلاقات التجارية، فقد حلّت أوروبا كثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية بحصة 25.2% من مجمل التجارة العربية، حيث استحوذت الدول الأوروبية على 18% من صادرات الدول العربية وعلى 32% من وارداتها في نهاية العام 2016، حيث بلغ حجم الصادرات السلعية العربية الى أوروبا نحو 143 مليار دولار بينها 50% خليجية، وبلغ حجم الواردات السلعية من أوروبا الى الدول العربية حوالي 234 مليار دولار، وكانت الإمارات أكبر دولة عربية مستوردة للسلع الأوروبية تليها السعودية والمغرب ومصر”.
وأضاف: “وفي المقابل لا تحتل الدول العربية مكانة مماثلة في التجارة الخارجية الأوروبية، فالصادرات الأوروبية الى الأقطار العربية تعادل 4% من الصادرات الأوروبية الكلية، كما لا تعادل الواردات الأوروبية من الدول العربية سوى 2.3% من الواردات الأوروبية الكلية. لذلك، فإننا ندعو من خلال هذه القمة الى بذل الجهود لتحسين المبادلات عن طريق اتفاقات التجارة الحرة التي يمكنها تسهيل نفاذ السلع العربية الى الأسواق الأوروبية.
كما لا بد من الإشارة الى أن الدول الخليجية العربية لديها استثمارات ضخمة في أوروبا في مختلف المجالات، مثل المصارف والفنادق والعقارات وشركات الطاقة وشركات الطيران وغيرها. فيما تبدو الإستثمارات الأوروبية محدودة جداً، حيث لم تتجاوز 1% من الاستثمارات الأوروبية الخارجية والتي تقوم على ثلاثة عناصر مبتكرة، هي نهج متكامل مكوّن من ثلاثة أعمدة لتحسين مناخ الأعمال من أجل الاستثمارات والحوكمة الرشيدة، والبوابة الإلكترونية لتقديم طلبات تمويل الاستثمارات، وبالتالي ضمان الشفافية والكفاءة وزيادة التمويل العام والخاص، وآلية ضمان جديدة للتخفيف من أخطار الاستثمار في البيئات الصعبة، بما في ذلك البلدان الهشة والمتضررة من النزاعات”.
وختم كلمته قائلاً: “إن إتحاد المصارف العربية، يتطلع أن تخرج هذه القمة بقناعة، ان دول الإتحاد الأوروبي لا يمكنها المحافظة على رفاهيتها إلا عندما يتمتع جيرانها المباشرون بالاستقرار، لذلك فإننا ندعو الى فتح الأبواب أمام دخول سلع الدول المتوسطية الى أسواق أوروبا، والإفادة من الإستثمارات المتبادلة، ونقل المعرفة والمهارات، وتفاهم أوسع في الميادين الثقافية والحضارية والإنسانية، من خلال التعاون في المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصولاً الى إقامة منطقة رخاء وسلام وتبادل تجاري حر.
إن المنطقتين العربية والأوروبية، بحاجة ماسة الى التكامل والتعاون من أجل تقريب المفاهيم والأنظمة والقوانين، وتقليص الفروقات وتحويلها الى فرص تكامل وقيم مضافة، فلأوروبا والعالم العربي مصالح راسخة في إيجاد حلول لتحديات كل منهما كجيران وشركاء إقتصاديين وأصدقاء، آملين التوجّه الى اقتصادات أكثر انفتاحاً واستدامة وانصافاً، والإتحاد الأوروبي مدعو اليوم الى مشاركة فاعلة في مسار تكوين الهوية الإنتاجية للمنطقة.
أجدِّد شكري لفخامة الرئيس ماكرون، ولجميع من شاركنا في هذا اللقاء، متمنياً لهذه القمة أن تحقق الأهداف المرجوة منها”.
الصباح: تعميق
العلاقات مع صنّاع القرار
تلاه الشيخ محمد الجراح الصباح قائلاً: “خيارنا في عقد هذه القمة في باريس، هذه العاصمة الساحرة العريقة، التي شكّلت على مدار العقود الماضية نقطة الإرتكاز في دفع مسيرة الحوار العربي الأوروبي، ومدّ جسور التعاون الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والحضاري والعلمي بين كافة المدن المتوسطية، وها هي تستضيف هذا الحوار المصرفي العربي المتوسطي إستكمالاً لهذا الدور، وإيماناً منها بمبادرة إتحاد المصارف العربية، في تعزيز وتطوير التعاون بين المصارف الأوروبية والمصارف العربية، خصوصاً وإنّ التطوّرات التي يشهدها العالم من حروب تجارية، وعقوبات، ومقاطعة، وغيرها. أصبحت تشكّل مصدر قلق كبير على مؤسساتنا المالية وإقتصاداتنا، وحتى على علاقاتنا مع دول الجوار.
إنّ القمة المصرفية العربية الدولية التي يعقدها الإتحاد مداورة بين عواصم القرار الدولية في باريس ولندن وروما وبرلين وبودابست وغيرهم من العواصم الدولية، ليست إلا رسالة نحاول من خلالها تكريس التعاون المصرفي العربي ـ الأوروبي، وتعميق العلاقات مع صنّاع القرار والمشاركة فيه، والإستفادة من الخبرات والكفاءات وتبادل التجارب، وصولاً الى حوار مستدام جوهره بناء قاعدة من العلاقات الإقتصادية والمصرفية والمالية، على أسس متينة عنوانها حوار سياسي وإقتصادي على مختلف المستويات، وإقامة منطقة سلام وإستقرار في منطقة البحر المتوسط”.
وأضاف: “ويهمني في هذه العجالة أن أعرض لجمعكم الكريم بعض المؤشرات الهامة عن قطاعنا المصرفي العربي الذي يضمّ 650 مصرفاً، فقد بلغت موجوداته المجمّعة 3،45 تريليون دولار في نهاية العام 2017، بزيادة فاقت 6% عن العام 2016، وأصبحت بالتالي تشكل 140% من حجم النتائج المحلي الإجمالي العربي، وهي نسبة مرتفعة جداً. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 2،2 تريليون دولار ما يعادل 90% تقريباً من حجم الإقتصاد العربي، وبلغت حقوق الملكية حوالي 395 مليار دولار محققة نسبة نمو حوالي 9% عن نهاية العام 2016 وتشير التقديرات الى أن حجم الإئتمان الذي ضخه القطاع المصرفي العربي قد بلغ 1،9 تريليون دولار نهاية العام 2017، وهو ما يشكل نحو 77% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي.
وتدلّ هذه الأرقام على المساهمة الكبيرة التي يقوم بها القطاع المصرفي العربي في تمويل الإقتصادات العربية على الرغم من إستمرار الإضطرابات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية في عدد من الدول العربية.
إنّ إتحاد المصارف العربية يتطلع دائماً الى أن يكون قطاعه المصرفي العربي بمنأى عن أيّ صراعات أو تطوّرات قد تُعيق دوره الإقتصادي والإجتماعي، وأن يبقى جسر تواصل متين مع المؤسسات المصرفية والمالية الدولية، ومنصّة للحوار حول كل ما يهم مسيرة العمل العربي المشترك.
وهو الذي كان سبّاقاً في إطلاق مبادرة الحوار المصرفي العربي الأوروبي في أيلول/سبتمبر 2015 في مقرّ بوكسل، تهدف الى توحيد الجهود لمكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب، والتي شكلت حتى يومنا هذا، دعامة إضافية في الجدار الذي يواجه هذه الآفة الخطيرة”.
وختم كلمته: “أجدّد شكري وتقديري لفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية، والى كلّ من ساهم في إنجاح فعاليات هذه القمّة، آملين أن نخرج معاً بتوصيات تساهم في دفع عملية الحوار المصرفي العربي المتوسطي الى مزيد من العلاقات والتعاون المشترك في المسائل الإقتصادية والسياسية والإجتماعية بهدف إقامة منطقة رخاء وسلام وتبادل تجاري حرّ”.
سلامه: الاستقرار
رغم التحديات
ثم كانت كلمة الدكتور رياض سلامه، قال فيها: “يبقى لبنان مستقراً رغم التحديات التي يواجهها ومنها ارتفاع معدلات الفوائد واسعار النفط. في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مرّ لبنان بضغط حقيقي عندما بلغت المخاوف ذروتها جرّاء استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والحملة الاعلامية التي رافقتها والتي كانت تنذر بانهيار الاقتصاد المالي والنظام المالي في لبنان، حينها تراجعت موجودات مصرف لبنان الخارجية من 43 مليار دولار الى 41 مليار دولار، حيث سجلّت الودائع حركة خروج واسعة.
اما اليوم فباتت الاوضاع افضل مما كانت عليه قبل تلك الازمة، اذ بلغت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان 44 مليار دولار بعد تسديد اصدار سندات اليوروبوند بقيمة 700 مليون دولار.
تسجل الودائع نمواً سنوياً نسبته 5%، ويسجل ميزان المدفوعات فائضاً تراكمياً قيمته 400 مليون دولار لغاية آخر أيار/مايو 2018، وقد ابقت مختلف وكالات التصنيف نظرتها المستقبلية للبنان عند مستوى مستقر، انما يتوجب على لبنان ادخال الاصلاحات لخفض نسبة العجز من اجمالي الناتج المحلي. وكان الرئيس الحريري قد صرّح ان الحكومة المقبلة ستعطي الأولوية لهذا الأمر ومن الأمور التي تساعد في ذلك النتائج الإيجابية التي أسفر عنها مؤتمر سيدر والتي ستكون أساسية لتطبيق هذه الإصلاحات”.
وأضاف: “نحن نعتقد أنه يمكن تأمين بيئة ماكرو إقتصادية أكثر إستقراراً، من خلال زيادة حصة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي، فتوسع القطاع العام بشكل متواصل من شأنه ان يؤدي الى تداعيات إقتصادية ومالية، إن كان لبنان أو غيره من البلدان، والضرائب المفروضة للتعامل مع تنامي القطاع العام تحرم الاقتصاد في لبنان وفي غير لبنان من الموارد اللازمة للنمو ولخلق الفرص.
لقد تم تأمين الاموال الضرورية للايفاء بإلتزامات لبنان بالعملات الأجنبية وذلك حينما باع مصرف لبنان سندات اليوروبوند بقيمة 3 مليار دولار في 31 أيار/مايو 2018، وهذا دليل واضح على الثقة المستمرة بملاءة لبنان.
مازال عالمنا يشهد تغيرات إقتصادية ومالية جمّة، الحرب التجارية تلحق اضراراً بالعولمة لاسيما أنها تطورت من مرحلة التلاعب بالعملات الى مرحلة فرض التعريفات. تفاقم العجز والتضخم في الولايات المتحدة يهدد إرتفاع معدلات الفوائد مما ينعكس سلباً على الأسواق الناشئة التي تراجعت عملاتها مؤخراً فيما ارتفعت معدلات فوائدها، وقد لجأ بعضها الى صندوق النقد الدولي طالباً المساعدة.
أضف الى ذلك أن فرض العقوبات الإقتصادية والمالية لأسباب سياسية من شأنه أن يزيد من صعوبة الوصول الى أنظمة الدفع الدولية ولذلك عواقب سلبية على إقتصاد الدول التي لا تترقب لهذه الناحية، وهذا جهد مطلوب من إتحاد المصارف لكي يبقى العالم العربي منخرطاً بالنظام المالي العالمي. إلاّ أن لبنان اتخذ التدابير اللازمة من حيث التقيد بالعقوبات التي تفرضها البلدان التي يتعامل لبنان بعملاتها أو مع مصارفها والقطاع المصرفي اللبناني ملتزم بهذا الأمر مما يحمي تعاملاتنا مع شبكة المصارف المناسبة. لكن هذه التطورات تستوجب إطلاق المبادرات الإقتصادية والمالية التي تبقي العالم العربي بمنأً عن تلك الإضطرابات والتوترات منها على سبيل المثال لا الحصر الإتكال المتزايد في معاملاتنا التجارية على العملات العربية وتطوير نظام دفع خاص في البلدان العربية وإنشاء أسواق مالية عربية مشتركة لإستثماراتنا”.
وشهد حفل الافتتاح تكريماً للوزير السابق عدنان القصار وعادل القصار من لبنان بجائزة “وسام الاتحاد الذهبي للانجاز”، ومن الأردن السيد صبيح المصري، ومن قطر معالي علي الكواري ومن العراق المحافظ علي العلاق الذي تسلّم درع كأفضل محافظ مصرف مركزي.
جلسات العمل
في اليوم الأول
القى السيد خالد الجبالي رئيس قسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ماستركارد، والسيد Juan Zarate رئيس مجلس الإدارة ومؤسس شركة شبكة النزاهة المالية (FIN) في واشنطن، كلمتين رئيسيتين في اليوم الاول للمؤتمر الذي شهد ايضاً جلسة عمل اولى ناقشت ظاهرة “الحوار المتوسطي: الاتحاد الأوروبي ـ الاستراتيجيات العربية لمواجهة الشواغل والتحديات العالمية”.
تناولت الجلسة محاور عدة هي: “التحديات المصرفية، التجارية، الثنائية والاستثمارية”، “الاهتمامات الجيوسياسية (في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي)”، “تغير المناخ وتدمير الطبيعة” و”آثار الانسحاب من الاتفاق النووي”، وتحدث كل من السيد Pierre Sorbets نائب رئيس الأعمال المصرفية العالمية ورئيس مجلس الأعمال المناخ في HSBC فرنسا، السيد جورج صغبيني نائب المدير العام لمجموعة بنك سوسيته جنرال في لبنان، السيدة دانيا قصّار رئيسة قسم التسويق والاتصالات في مجموعة فرنسبنك، السيد Maurizio Raeli مدير CIHEAM Bari في ايطاليا. ترأس الجلسة الدكتور فؤاد زمكحل رئيس تجمع رجال وسيدات الاعمال اللبنانيين في العالم.
تناولت الجلسة الثانية موضوع “ Fintech and Regtech: Opportunities & Challenges”، تحدث فيها السيد Jean-François Pons رئيسALPHALEX CONSULT – في فرنسا، السيد Alexander Borodich أستاذ في جامعة ولاية موسكو ومؤسس ومدير تنفيذي في universa blockchain في روسيا، السيد Jérôme Raguénès مدير الإدارة الرقمية ونظام المدفوعات وطرق الدفع في الاتحاد المصرفي الفرنسي، السيد Vladimirs Pankratovs مدير CEE-CIS & Asia MeaWallet في لاتفيا. ترأس الجلسة السيد وسام فتوح امين عام اتحاد المصارف العربية.
تناولت الجلسة محاور عدة هي: “الفرص والتحديات الناشئة عن التوسع في التكنولوجيا المالية”، “الادراج المالي في الاقتصاد الرقمي”، “Blockchain & Cryptocurrencies: المخاطر، الفرص والرقابة الاشرافية”، “Mobile Money: محرك للتضمين المالي”، “العلاقات بين شركات Fintech والمصارف”.
جلسات العمل
في اليوم الثاني
افتتح أعمال اليوم الثاني بلقاء حول مائدة الفطور للمصارف العراقية، تحدث فيها السيد وديع نوري الحنظل رئيس البنوك الخاصة العراقية قائلاً: “اننا كمصارف عراقية، جئنا نتحدث اليكم اليوم لاطلاعكم على انجازاتنا ونجاحاتنا ولنشاطركم آمالنا وتطلعاتنا في النهوض بالقطاع المصرفي العراقي ليحاكي نظرائه من المصارف العربيه والدولية”، مبيناً ان “العراق سعى في السنوات الاخيرة، وبقيادة البنك المركزي العراقي ومشاركة رابطة المصارف الخاصة العراقية، للنهوض بقطاع المصارف العراقيه لكونه الشريان الرئيسي الذي يغذي وينشط الاقتصاد العراقي”.
واوضح انه “بالرغم من خروج العراق من ضوابط وقيود البند السابع للامم المتحدة، وانفتاحه على العالم، الا اننا في القطاع المصرفي العراقي لا زلنا نعاني مما يسمى الحصار المصرفي، حيث لا زالت العلاقات المصرفية للمصارف العراقية مع المصارف العربية والدولية دون المستوى المطلوب، ولقد سعينا جاهدين على تنشيط العلاقات المصرفية مع المصارف الخارجية”.
ونوه الى ان “القطاع المصرفي العراقي منفتح على كافة المصارف العالمية، وهناك الكثير من المصارف العربية او الاجنبية متواجدة فعلياً في العراق، وهناك مصارف اخرى ترغب بالدخول للسوق العراقي، وهذا دليل على تحسن وتطور هذا السوق، وقد جاء هذا نتيجة لجهود كبيرة في بناء القطاع المصرفي العراقي من الداخل”.
واشار الحنظل، الى ان “موضوع العلاقات المصرفية العالمية وفتح الحسابات بين المصارف اصبح جزء من العمل المصرفي الروتيني واصبحت المصارف ترتبط عالمياً بوسائل دفع الكترونية بحيث تقبل التعاملات الالكترونية حول العالم من قبل المصارف وشركات الدفع في العراق التي امتثلت وطبقت المعايير الدولية ومعايير الشركات العالمية كفيزا وماستركارد، ويتمكن من خلالها الافراد والشركات باجراء معاملاتهم المالية بدقة وامان وعلى المصارف الاستجابة لهذا الطلب والانفتاح بشكل اكبر على السوق العراقي، فالعالم يتحول الى حلقة مفتوحة بتعاملاته المالية بعدما كان يعتمد على الحلقات المغلقة والتي لا تتعدى نطاق المصرف الواحد او البلد الواحد آخذاً بالاعتبار اهمية الانفتاح على العالم الخارجي، وذلك بعد حقبة من الحروب والازمات الداخلية في العراق حيث تبنى القطاع المصرفي العراقي تطبيق كافة المتطلبات والمعايير الدولية المتعلقة بالاعمال المصرفية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، توصيات بازال (1،2،3)، وتوصيات مجلس العمل المالي، ومجلس الاستقرار المالي، وغيرها من التوصيات والتشريعات وهذا الحرص والالتزام من قبل مصارفنا العراقية بالامتثال لهه التشريعات جاء نتيجة لقناعتها وادراكها على اهمية تأثيرها على اعمالها داخل العراق وخارجه”.
وبين اننا “من هذا المنبر ندعو المصارف العربية اولاً، والمصارف الدولية ثانياً، للعمل بجدية على اقامة العلاقات المصرفية مع العراق من اجل الانفتاح المتبادل ما بين الاقتصاد العراقي والاقتصاديات الخارجية وتبادل الخبرات والمعرفة، وبالتالي بناء الثقة وانتعاش الاقتصاد.
ثم كانت جلسة عمل تحدث فيها: محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن اسماعيل العلاق، الدكتور محمد البعاصيري نائب محافظ البنك المركزي اللبناني، السيد وديع نوري الحنظل رئيس البنوك الخاصة العراقية، السيد زياد خلف عبد الكريم رئيس بنك التنمية الدولي في العراق، السيد شهدان جبيلي المدير العام ورئيس الشؤون القانونية ومسؤول الامتثال في بنك عوده في لبنان، حيث ناقشوا موضوع: “تعزيز العلاقة مع اللجنة الدولية للمصارف: الإطار التنظيمي الشامل للعلاقات المصرفية التابعة”.
كما عقدت ثلاث جلسات عمل، تناولت الجلسة الأولى موضوع: “فرص النمو للبنوك العربية في فرنسا”، تحدث فيها كل من: “السيدة Marie-Anne Barbat-Layani الرئيس التنفيذي في الاتحاد البنكي الفرنسي، السيد Arnaud de Bresson مدير العام Paris Europlace، السيد فادي حلّوط رئيس الخدمات المصرفية الخاصة في المملكة المتحدة وفرنسا وأوروبا المصرفية العربية في المملكة المتحدة، والسيد كريستوف بورلاند مدير عام QNB في فرنسا. أدار الجلسة الدكتور أنطوان صفير محامٍ في القانون في بيروت وباريس وأستاذ في القانون الدولي.
تناولت الجلسة الثانية موضوع: “تمويل المؤسسات المتوسطة والكبيرة من خلال آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، تحدث فيها كل من: السيد محمد الأتربي رئيس بنك مصر، السيدة Janet Hickman العضو المنتدب في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط وفي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في المملكة المتحدة، السيد Thomas Lambert مدير عام LAZARD في فرنسا، وختم الجلسة خبير من بنك التنمية الإسلامي (TBC)، كما كانت الكلمة الرئيسية خلال الجلسة للدكتور محمد عثمان سليمان الركابي وزير المالية والاقتصاد في السودان، وأدار الجلسة الدكتور أنطوان صفير.
ناقشت الجلسة الثالثة موضوع: “الأمان، اللاجئين، التعليم ومحو الأمية المالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط”، تحدث فيها كل من السيد Sébastien de Brouwer مسؤول السياسة في الاتحاد المصرفي الأوروبي في بلجيكا، السيد شهدان جبيلي، الآنسة Adele Atkinson محللة السياسات العليا والوحدة المالية وحماية المستهلك في OECD في فرنسا، والسيدة لبنى شبان مديرة مشاركة في مؤسسة الطفل والشباب الدولية في أمستردام. أدار الجلسة السيد حنا أيوب.
توصيات القمة
بعد انتهاء أعمال القمة، صدرت التوصيات الآتية:
ناقش المشاركون على مدى يومين، مواضيع عدة تناولت المحاور التالية:
ـ الحوار المتوسطي والاستراتيجيات الاوروبية ـ العربية لمواجهة التحديات العالمية.
ـ العلاقات الاقتصادية الأوروبية ـ العربية المتوسطية في ظل التحولات الجيواقتصادية والجيوسياسية.
ـ تعزيز العلاقات بين الاسرة المصرفية: البنوك المرسلة والبنوك المراسلة.
ـ تحديث التشريعات والنظم المصرفية الدولية وآليات الالتزام بها.
ـ ترسيخ بيئة التعاون بين المصارف العربية وفرنسا.
ـ تدعيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعلى كافة الصعد.
ـ توالف الامن واللاجئين والتربية مع الثقافة المصرفية في النطاق المتوسطي.
وبعد عرض أوراق العمل، ونقاشات حول المواضيع المذكورة، أوصى المجتمعون بالتالي:
1ـ اعتماد الحوار المتوسطي ـ الأوروبي سبيلاً مستمراً لحل المواضيع الشائكة وتطوير الآليات المعتمدة.
2ـ ضرورة تطوير وعصرنة الاستراتيجيات الاوروبية ـ العربية المعتمدة حالياً لمواجهة التحديات العالمية الحالية والآتية.
3ـ وضع منصة دائمة لتحديث العلاقات الاقتصادية الأوروبية ـ العربية المتوسطية في ظل التحولات الجيواقتصادية والجيوسياسية.
4ـ تعزيز الثقة والمصداقية المتبادلة في العلاقات بين البنوك المرسلة والبنوك المراسلة.
5ـ تحديث التشريعات والنظم المصرفية الدولية وآليات الالتزام بها وذلك بشكل دوري وعلمي وعملي.
6ـ اعتبار بيئة التعاون بين المصارف العربية وفرنسا متاحة ومنتجة في ظل التحولات التشريعية والتنظيمية لدى السلطات الفرنسية العامة والرقابية والمصرفية.
7ـ تدعيم وايجاد الآليات الحديثة للشراكة بين القطاعين العام والخاص وعلى كافة الصعد.
8ـ اعتبار الامن واللاجئين واطار التربية مجالات تحفيز لتعميق الثقافة المصرفية في النطاق المتوسطي شرط اعتماد خطط اقليمية عابرة للدول تهدف الى احترام الانسان وتثقيفه وتطوير حياته.
9ـ زيادة الثقة المتبادلة بين دول حوض البحر المتوسط وتعزيز التعاون في العديد من المجالات الاقتصادية والإجتماعية والحضارية، مما يؤدي الى تعزيز ثقة السوق وتدعيم الاستقرار المالي.
10ـ التأكيد على إعادة تفعيل الحوار العربي ـ الفرنسي.
11ـ ضرورة زيادة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لدعم الاقتصادات الوطنية وزيادة النمو الاقتصادي.
وأبرق المجتمعون شاكرين فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية والحكومة الفرنسية والشعب الفرنسي على رعايتهم واحتضانهم فعاليات هذه القمة وتمنوا لفرنسا المزيد من التقدم والإزدهار.
كما اثنى المجتمعون على دور إتحاد المصارف العربية المميز في هذه الظروف التي تشهدها منطقتنا العربية وجهوده على الدفع في تطوير الحوار العربي الأوروبي وزيادة التعاون بين المنطقتين.

















