استضافت العاصمة الإيطالية روما القمة المصرفية العربية الدولية (IABS) لعام ٢٠١٩، التي ينظمها اتحاد المصارف العربية سنويًا، خلال الفترة ٢٥ و٢٦ حزيران/يونيو ٢٠١٩ في فندق باركو دي برنسيبي –روما، تحت عنوان “الحوارات المتوسطية العربية – الأوروبية من أجل منطقة اقتصادية أفضل”، بمشاركة وزراء ومحافظي بنوك مركزية وممثلين من كبار المسؤولين التنفيذيين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (IMF) وقادة من المصرفيين وصناع القرار المالي ونخبة من القطاعين العام والخاص عرب وأجانب، لمناقشة قضايا تهم المجتمع المصرفـي والاقتصادي العربي والدولي، بحضور الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط، رئيس اتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح، رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، نائب رئيس البنك الدولي الدكتور محمود محي الدين، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في قطاع الشؤون السياسية والامنية لدى الناتو نيكولا دي سانتيس، الرئيس التنفيذي ورئيس لجنة الشؤون الدولية لرابطة البنوك الايطالية (ABI) جويدو روسا.
من لبنان شارك في القمة، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق ورئيس جمعية مصارف لبنان رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، الوزير السابق آلان حكيم، رئيس جمعية شركات الضمان إيلي طربيه، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح وعدد كبير من المصرفيين.
الجلسة الافتتاحية
افتتح الجلسة الافتتاحية رئيس مجلس ادارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح بكلمة قال فيها: “إن خيارنا في عقد هذه القمة في روما، هذه العاصمة الساحرة العريقة، التي شكلت على مدار العقود الماضية نقطة الإرتكاز في دفع مسيرة الحوار العربي الأوروبي، ومد جسور التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافـي والحضاري والعلمي بين كافة المدن المتوسطية، وها هي اليوم تستضيف هذا الحوار المصرفـي العربي المتوسطي استكمالاً لهذا الدور، وإيمانًا منها بمبادرة إتحاد المصارف العربية، في تعزيز وتطوير التعاون بين المصارف الأوروبية والمصارف العربية، خصوصًا وإن التطورات التي يشهدها العالم من حروب تجارية وعقوبات ومقاطعة وغيرها، أصبحت تشكل مصدر قلق كبير على مؤسساتنا المالية واقتصاداتنا، وحتى على علاقاتنا مع دول الجوار”.
أضاف: “إن القمة المصرفية العربية الدولية التي يعقدها الإتحاد مداورة بين عواصم القرار الدولية في باريس ولندن وروما وبرلين وبودابست وغيرهما من العواصم الدولية، ليست إلا رسالة نحاول من خلالها تكريس التعاون المصرفـي العربي – الأوروبي، وتعميق العلاقات مع صناع القرار والمشاركة فيه، والإستفادة من الخبرات والكفاءات وتبادل التجارب، وصولاً إلى حوار مستدام جوهره بناء قاعدة من العلاقات الاقتصادية والمصرفية والمالية، على أسس متينة عنوانها حوار سياسي واقتصادي على مختلف المستويات، وإقامة منطقة سلام واستقرار في منطقة البحر المتوسط”.
وتابع: “يهمني في هذه العجالة أن أعرض بعض المؤشرات الهامة عن قطاعنا المصرفـي العربي الذي يضم ٦٥٠ مصرفًا، فقد بلغت موجوداته المجمعة ٣،٥ تريليون دولار في الربع الأول من العام ٢٠١٩، وأصبحت بالتالي تشكل ١٤٠٪ من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، وهي نسبة مرتفعة جدًا. وبلغت الودائع المجمعة حوالي ٢،٢ تريليون دولار ما يعادل ٨٠٪ تقريبًا من حجم الإقتصاد العربي، وبلغت حقوق الملكية حوالي ٤١٠ مليارات دولار محققة نسبة نمو حوالي ٢٪ عن نهاية العام ٢٠١٧. كما تشير التقديرات إلى أن حجم الإئتمان الذي ضخه القطاع المصرفـي العربي قد بلغ ١،٩ تريليون دولار، وهو ما يشكل نحو ٧٠٪ من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي. وتدل هذه الأرقام على المساهمة الكبيرة التي يقوم بها القطاع المصرفـي العربي في تمويل الاقتصادات العربية رغم استمرار الإضطرابات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في عدد من الدول العربية”.
وأكد أن “اتحاد المصارف العربية يتطلع دائمًا إلى أن يكون قطاعه المصرفـي العربي بمنأى عن أي صراعات أو تطورات قد تعيق دوره الاقتصادي والاجتماعي، وأن يبقى جسر تواصل متين مع المؤسسات المصرفية والمالية الدولية، ومنصة للحوار حول كل ما يهم مسيرة العمل العربي المشترك. كما ان القطاع المصرفـي العربي حريص أيضًا، على تعزيز تبادلاته المصرفية في أوروبا في إطار رؤية أشمل لتنمية العلاقات وتعزيز الإنفتاح والتعاون المصرفـي والمالي واستثمار الفرص التي يتيحها هذا التعاون في طمأنة المستثمرين وتنشيط الاقتصاد، خصوصًا في ضوء قطاع مصرفـي متطور ومنفتح على العالم، ويعمل ضمن ضوابط أكثر تشددًا ويحقق بيانات إيجابية”.
وأمل “الخروج من القمة بتوصيات تساهم في دفع عملية الحوار المصرفـي العربي المتوسطي إلى مزيد من العلاقات والتعاون المشترك في المسائل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بهدف إقامة منطقة رخاء وسلام وتبادل تجاري حر”.
من جهته، قال رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه: “يأتي مؤتمرنا هذا العام في ظل استمرار الاضطرابات المتنقلة التي تهز العالم العربي، حيث تطغى المستجدات الاقليمية والدولية بتداعياتها وحالات عدم اليقين التي تولدها، على جدول اي اعمال أخرى. فمنطقتنا تتموضع اليوم في اعالي سلم نقاط الاستقطاب العالمي بفعل حجم ثرواتها وصراع المصالح عليها. هناك محاور أساسية تقتضي مناقشتها، تنطلق من مسألة جوهرية تقوم على تقييم العلاقات المصرفية العربية – الأوروبية والمتوسطية، وما هو مطلوب من اجل صياغة مبادرات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز هذه العلاقات، وفتح قنوات التعاون والتجارة والإستثمارات الثنائية”.
أضاف: “هناك مصلحة لأوروبا في الازدهار الاقتصادي لبلداننا العربية لان هناك فائدة متبادلة في ذلك بالنظر الى الانعكاس الايجابي للتنمية الاقتصادية على الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني في المنطقة التي بفعل ثرواتها تقف في اعلى المراتب الاقتصادية. فإضافة الى دول الخليج، نشهد في عالمنا العربي نشوء مراكز اقليمية جديدة للنفط والغاز، بعضها بدأ يتحقق كما هو حال مصر، والبعض الآخر في طريق التحقق كما هو الحال بالنسبة للبنان قريبًا وربما غيره ايضًا من الدول العربية. ولكن بالمقابل تعاني منطقتنا منذ عدة سنوات تراجعًا في معدلات النمو بفعل وقوعها في عين الأحداث الجيوسياسية الخطيرة، حيث تتسابق الرسائل النارية لوضع المنطقة على حافة الهاوية. ولا ننسى كذلك العقوبات التي تفرض على سلوكيات بعض الدول، وقد انهكت تلك العقوبات الناتج المحلي للدول المعنية واوقعت اقتصاداتها في الانكماش وتدهور العملات، واصابت شظاياها دول الجوار. وقد تأثر تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بهذه الأجواء السلبية في ظل تنافس دولي ممحور على جذب الاستثمارات”.
وتابع: “لقد أدت الأحداث الأخيرة في جميع أنحاء العالم إلى إعاقة فرص التعاون والإستثمار الثنائي، وخلقت حالة من التوتر بين الجيران الإقليميين في المناطق العربية والأوروبية المتوسطية، حيث باتت الحاجة ضرورية لتعزيز الثقة في ما بينهم للقيام بالأعمال التجارية والعلاقات المصرفية. ولعل الأمن هو أكثر العوامل إلحاحًا لتطوير العلاقات الإقليمية والعابرة للحدود، فعلى مدى السنوات الماضية شهدت منطقة البحر الأبيض المتوسط، ولا تزال تغيرات مفصلية من التوتر والعنف والأزمات، فمن خلال التصدي لخطر الحروب والتطرف والإرهاب، إضافة إلى أزمة اللاجئين الإنسانية، أصبحت المنطقة تعتبر مركزًا للتحديات المأسوية التي تواجهها الدول العربية والمتوسطية والأوروبية، وهي تحديات ذات نتائج خطيرة إذا ما تركت دون مراقبة”.
وختم: “إن المنطقتين العربية والأوروبية، بحاجة ماسة إلى التكامل والتعاون من أجل تقريب المفاهيم والأنظمة والقوانين، وتقليص الفروقات وتحويلها إلى فرص تكامل وقيم مضافة، فلأوروبا والعالم العربي مصالح راسخة في إيجاد حلول لتحديات كل منهما كجيران وشركاء اقتصاديين وأصدقاء، آملين التوجه إلى اقتصادات أكثر انفتاحًا واستدامة وانصافًا، والإتحاد الأوروبي مدعو اليوم إلى مشاركة فاعلة في مسار تكوين الهوية الإنتاجية للمنطقة، من اجل ايجاد فضاء ينعم بالرفاه والاستقرار والأمان لجميع الاطراف”.
ثم تحدث السيد سيباستيان دي بروي، رئيس السياسات في الاتحاد المصرفـي الأوروبي، مرحبًا بالحضور ومقدمًا لمحة سريعة عن دور الاتحاد المصرفـي الأوروبي في مواجهة المخاطر المالية وعن أهمية مكافحتها، كما تطرق الى التحديات والحلول، قائلاً: نحن نمثل جمعية مصرفية من ٤٥ دولة، ونقوم منذ عدّة سنوات بالعمل على مكافحة عدة مواضيع منها مكافحة تمويل الارهاب والجرائم التي تواجه القطاع المالي.. وبالتالي نعمل على أهداف التنمية المستدامة لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة…
وفي سياق كلامه، قدم لمحة مختصرة عن الابتكار الرقمي، قائلاً: “ان الاقتصاد الرقمي هو عالم متغير ويزيد من النجاح، فهو يخلق بيئة محفزة للابتكار والبحث والتطوير كما انه يعزز تطوير منظومة المعرفة والابتكار والتعليم.. ان المصارف تشهد اليوم الكثير من التحديات منها الفوائد المنخفضة والتحديات الرقمية.. مما يجعل عملية الارباح عندها صعبة.. لكن المصارف ملتزمة في خدمة الاقتصاد والمؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم، لذا علينا تمكين المصارف لتطبيق الاستراتيجية الرقمية لمعالجة المخاطر”.
وختم قائلاً: “التعاون هو الكلمة المفتاح والسر لمعالجة التحديات العابرة للحدود، علينا أن نستمر في التعلم من بعضنا البعض، معرفة المزيد من الممارسات، مواصلة التطوير وتقديم حلول لتحسين وتطوير الأعمال في جميع أنحاء العالم”.
تلاه الرئيس التنفيذي ورئيس لجنة الشؤون الدولية لرابطة البنوك الايطالية (ABI) جويدو روسا، قائلاً: “بإسمي وبإسم البنوك الايطالية ارحب بكم في هذه القمة التي هي ليست المرة الأولى التي تستضيفنا فيها روما”.
وتابع: “نحن كمصارف إيطالية نتطلع إلى المزيد من التعاون مع المصارف العربية حول القضايا التي تهمّ القطاع المصرفـي، فهي تساعد على انجاز بعض الاهداف للإرتقاء بالقطاع المصرفـي، لذا تم توقيع مذكرة تفاهم بين إتحاد المصارف العربية وجمعية المصارف الإيطالية بهدف توطيد العلاقات المصرفية وتبادل الخبرات”.
وأضاف: “تعيد المصارف حاليًا النظر في النماذج المتعثرة في القطاع لأنها عملية متعثرة ويجب تحديثها.. لقد ازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة حدّة التنافس بين المصارف، فهي تتعرض إلى مخاطر كبيرة، لذا يجب ان تكون ملمّة بكل ما يخص النظم المعلوماتية المتوافرة للحصول على أعلى كفاءة”.
وختم قائلاً: “علينا ان نفكر اكثر في الاهتمام بمستقبل عالمنا المصرفـي من خلال تبادل التجارب والافكار للاستفادة من تجاربهم الناجحة”.
اما الدكتور محمود محيي الدين النائب الأوّل لرئيس البنك الدولي، فألقى كلمة رئيسيّة تحدث فيها عن تمويل التنمية المستدامة وسبل تحقيق الشمول المالي ودور تكنولوجيا المعلومات والابتكارات المالية الجديدة.
كما استعرض الفرص والتحدّيات التنمويّة الّتي تواجهها المنطقة العربيّة، مركزًا على أهمية توطين التنمية وتفعيل قدرات المجتمع المحلي في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وفق معايير منضبطة وحوكمة.
وأشار إلى ضرورة توسيع وإعادة توجيه الإستثمار من أجل تحقيق اهداف التنمية المستدامة في مجالات البنية الأساسية وتطوير رأس المال البشري والمهارات.
وتشير الأرقام، حسب بيان للدكتور محمود محيي الدين، إلى أنّ الاقتصادات العربيّة تحتاج إلى تمويل يصل حدّه الأدنى إلى ٢٣٠ مليار دولار سنويًا، للإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأنّ الفجوة التمويليّة في الدول ذات العجز المالي تصل إلى ١٠٠ مليار دولار سنويًا.
مع ذلك، وبالرغم من التحديات التي تواجهها المنطقة العربيّة، فإن هناك فرصًا كبرى أمام العرب اذا تمت الاستفادة من الطاقات الشبابية، خصوصًا أن ٦٠٪ من سكّان المنطقة ما دون سنّ الثلاثين من خلال التّعليم والرعاية الصحية كمكونات رئيسيّة لرأس المال البشريّ، والبنية الأساسيّة التكنولوجية المعينة على الاستفادة من أنشطة الاقتصاد الجديد نظرًا لدخول تكنولوجيا المعلومات والمستجدات الرقمية في أبعادها كافّة، فضلاً عن الاستثمار في مجالات التوقي من المخاطر.
في ما يتعلق بدور البنوك ذكر الدكتور محمود محيي الدين أمثلة لبرامج يقوم بها البنك الدولي لمساندة التقنية المالية وتفعيل دور جهات الرقابة المالية الشاملة وحماية أصحاب الحقوق والمودعين ونشر التوعية المالية، مؤكدًا على أبعاد التنسيق في مكونات السياسة الاقتصادية والاهتمام بكوادر المؤسسات المعنية بالتمويل.
وذكر الدكتور محيي الدين أن تخفيض توقعات متوسط معدلات نمو منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا إلى ١،٣٪ هذا العام يرجع إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي العالمية بسبب التوترات والنزاعات التجارية وزيادة المخاطر الجيوسياسة وتقلب أسعار السلع الأولية بما في ذلك النفط وسيطرة حالة من الغموض وعدم اليقين في توجهات السياسة النقدية للبنوك المركزية الرئيسية.
وأشار إلى توقع زيادة معدلات النمو لم يتجاوز ٣٪ في المنطقة العربية خلال العامين المقبلين إذا ما طرأ تحسن في العناصر الدافعة للتصدير والاستثمار وتحقق هدوء نسبي في البلدان العربية التي تشهد صراعات ونزاعات داخلية والاستمرار في برامج الإصلاح.
بعدها سلّم الشيخ محمد الصباح رئيس اتحاد المصارف العربية درع تكريم للدكتور محمود محيي الدين تقديرًا لجهوده في التمويل الدولي والتنمية.
اما رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قطاع الشؤون السياسية والأمنية بحلف الناتو نيكولا دي سانتيس فقال: “أود اليوم أن أشكر الدكتور جوزف طربيه والشيخ محمد جراح الصباح والسيد وسام فتوح على وجودي معكم، هذا فخر لي ان اكون موجودًا في هذه القمة المصرفية العربية الدولية نظرًا لأهمية هذه القمة والعنوان الرابط بين اوروبا ودول البحر المتوسط والرابط بين حلف الشمال الاطلسي وعالمكم.
لنا كل الاهتمام في التعاون بين الدول الأوروبية والدول العربية، فنحن نتعلم من تجاربكم الكثير وسنبقى نتعلم. المنطقة العربية كثيرة التحديات لكنها مليئة بالفرص، فالقسم الشمالي من أفريقيا يتميز بالكثير من التحديات الاقتصادية مثل ارتفاع البطالة، معدلات تضخم عالية، نمو متواضع، انتشار تهديدات أمنية.. لذا علينا ان نسعى لمعالجة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
لقد اطلقنا الحوار المتوسطي واحتفلنا بالذكرى الـ٢٥ لاطلاق هذا التعاون المشترك لأن كل التهديدات تجمعنا، فمن خلاله حققنا تقدمًا كبيرًا. ففي اسطنبول – تركيا اطلقنا مبادرة للتعاون، اما في الكويت انشأنا مركزًا للناتو يساهم في تطوير وتعزيز العلاقة بين دولة الكويت وحلف شمال الأطلسي، كما اطلقنا برنامجًا تعاونيًا مع كل دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز الحوارات”.
وختم قائلاً: “للحوارات والتعاون وجه ايجابي بين الدول العربية والاوروبية، لذا نحن نتشارك التطلع الطموح والتشارك لخدمة شعوبنا”.
بدوره كانت كلمة رئيسية للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أكد فيها أن القمة المصرفية العربية الدولية بمثابة فرصة نادرة للحديث عن شراكة حقيقية بين الجانبين العربي والأوروبي على الصعيد المصرفـي بالتحديد وبغرض تمهيد السبيل أمام تبادل الخبرات وأفضل الممارسات وبما يضع أساسًا لتعاون وثيق وممتد في هذا القطاع المهم يُحقق أهداف الجانبين، العربي والأوروبي.
وأضاف أن المنطقة العربية لا تحتاج فقط إلى استثمارات أو تمويل، وإنما أيضًا إلى اكتساب خبرات جديدة في الأدوات المالية أو ما يُعرف بالتكنولوجيا المالية والشمول المالي وغيرها، موضحًا أن الجانب الأوروبي يحتاج من دون شك لضخ حيوية جديدة في اقتصاداته في مرحلة ما بعد التقشف وما بعد الأزمة المالية.
وأشار أبو الغيط إلى أن السوق العربية الواعدة بإمكانياتها تُعدّ وجهة مثالية للدول الأوروبية، والمتوسطية منها بالذات ليس فقط كسوق استهلاكي ضخم وإنما، بالأساس، كوجهة للاستثمار والشراكة والتوظيف في العديد من المشروعات الناشئة والقطاعات الواعدة كالطاقة وتكنولوجيا المعلومات والصناعات التقليدية.
وقال: يسعدني أن أكون بينكم اليوم للمشاركة في افتتاح القمة المصرفية العربية الدولية، والتي تُعقد للعام الثاني على التوالي… واسمحوا لي أن أغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالشكر والتقدير إلى اتحاد المصارف العربية على حسن التنظيم وكذا اختيار شعار “الحوارات المتوسطية العربية – الأوروبية من أجل منطقة اقتصادية افضل”… ليكون العنوان الرئيسي لهذا الحدث الهام.
والحقيقة أننا عندما نتحدث عن منطقة المتوسط، فإننا نُشير – في واقع الأمر – إلى بحيرة صغيرة لا تتعدى مساحتها ١٪ من مساحة المعمورة.. غير أن ضفاف هذا البحر شهدت، كما نعرف، ولادة وازدهار الحضارة البشرية.. فما من فكرة أو عقيدة كبرى إلا ولها أصلٌ حول البحر المتوسط الذي كان، ولا زال إلى اليوم، معبرًا للسلع والأفكار والبشر.. ومحورًا للتبادل التجاري والتلاقح الثقافـي.. في كل الاتجاهات.
وليس المتوسط تاريخًا فحسب، وإنما هو حاضرٌ بقوة في تفاعلات العالم المعاصر.. إذ تُمثل منطقة المتوسط تجمعًا بشريًا هائلاً يضم ٥٠٠ مليون إنسان.. يُنتجون نحو ١٠٪ من الناتج العالمي.. وتعبر خلال البحر المتوسط نحو ٢٠٪ من التجارة البحرية العالمية… إنها منطقة كبرى تحمل بين جنباتها طاقات هائلة وإمكانيات نجاح وازدهار.. إلا أن هذه الإمكانيات لم تُستغل بعد إلى طاقاتها القصوى.. فحاصل التعاون بين دول ضفتي المتوسط يحمل وعدًا وأفقًا أبعد بكثير مما هو قائم الآن.
إن منطقة المتوسط تسير على حبل مشدود بين اليأس والرجاء.. فبوسع الناظر إليها ألا يرى فيها سوى حزام أزمات ممتد لا يحمل إلا تهديدات الهجرة غير النظامية واللجوء والمُشكلات السياسية والاجتماعية.. وبوسع الناظر أيضًا أن يرى فيها الإمكانيات الكامنة.. والطاقات غير المستغلة.. والوعد بالازدهار المُشترك لجميع أبنائها عبر التعاون والتكامل بين ضفتيها.. إن الأمر يعتمد على زاوية النظر.. وقد علمنا التاريخ أن نهجًا يقوم على التحسب والخوف من الآخر لا يُنتج إلا شكوكاً متبادلة وعجزًا عن العمل المشترك.. أما النهج الصحيح – من وجهة نظري – فهو أن ننظر إلى المنطقة نظرة تكاملية واقعية تأخذ في الاعتبار الأزمات والمشكلات القائمة.. ولكن لا تنكر – في الوقت ذاته – الإمكانيات والطاقات الكبيرة والأفق الواعد في المستقبل.
وأضاف: ان العلاقة بين ضفتي المتوسط متشابكة ومتعددة الأبعاد والجوانب.. ومن الخطأ حصرها في قضية بعينها، كالهجرة غير النظامية أو غيرها.. أو النظر إليها من الزاوية الأمنية وحدها… وقد أخذت القمة العربية – الأوروبية الأولى التي عُقدت في مصر في شباط/فبراير الماضي بهذه النظرة التكاملية، فتناولت العلاقات بين الطرفين في مختلف جوانبها وقضاياها، بصراحة وانفتاح كاملين.. وبإدراك من كل طرف لشواغل الطرف الآخر ومصالحه واهتماماته.. وقد كانت القمةُ حدثًا كبيرًا بحق.. إذ عكس إدراك القيادات، على الجانبين العربي والأوروبي، بأن العلاقات بينهما استراتيجية، وجوهرية لاستقرار هذا الفضاء البشري والجغرافـي الهائل، والذي يعج بالحيوية والطاقة.
لا يخفى ما يُعانيه العالم العربي من مُشكلات اقتصادية تتعلق بالتنافسية وبيئة الأعمال والتوظيف وغيرها.. وجميعكم، وأنتم أهل الاقتصاد والمال والأعمال، على دراية كاملة بطبيعة تلك المشكلات وما تُفرزه من أزمات اجتماعية وسياسية.
على أن الجديد الذي ألمسه اليوم هو توفر إرادة التغيير والإصلاح لدى الكثير من الحكومات والقيادات العربية.. ثمة إدراكٌ بأن الإصلاح المطلوب يتطلب تغييرات جوهرية في الإدارة الحكومية والكفاءة الاقتصادية.. يتطلب الإصلاح كذلك مواجهة مباشرة للمشكلات المتأصلة في الاقتصادات العربية منذ عقود، لا التهرب منها والالتفاف حولها أو معالجتها بحلول وقتية.. وأرى هذه الروح الجديدة واضحةً بجلاء في عدد من برامج الإصلاح التي تباشرها الحكومات العربية في المرحلة الحالية.. وبعض هذه الحكومات احتلّ مكانة متقدمة للغاية على مؤشر التنافسية العالمي.. وبعضها حقق نجاحات ملموسة على صعيد التنمية بمعناها الشامل.
إن الأولوية الأولى اليوم لدى الحكومات العربية هي رفع معدلات التشغيل.. وبخاصة بين الشباب.. ويتطلب ذلك إطلاق بيئة حافزة على الابتكار، حاضنة للإبداع.. وحيث تُتاح الفرصة أمام الاستثمار، المحلي والأجنبي، وبخاصة في المشروعات الناشئة المولّدة لفرص العمل .. وكذا في المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
ولا يمكن إطلاق هذه البيئة الاقتصادية الحاضنة للابتكار من دون فلسفة جديدة للقطاع المصرفـي والنظام المالي تسمح بتوفير التمويل اللازم لمثل هذه المشروعات، سواء الناشئة أو الصغيرة، عبر مختلف الأدوات المالية والمصرفية.
ولا شك أن مؤتمر اليوم يُعدّ فرصة نادرة للحديث عن شراكة حقيقية بين الجانبين العربي والأوروبي على الصعيد المصرفـي بالتحديد.. وبغرض تمهيد السبيل أمام تبادل الخبرات وأفضل الممارسات.. وبما ويضع أساسًا لتعاون وثيق وممتد في هذا القطاع المهم يُحقق أهداف الجانبين، العربي والأوروبي .. فالمنطقة العربية لا تحتاج فقط إلى استثمارات أو تمويل، وإنما أيضًا إلى اكتساب خبرات جديدة في الأدوات المالية أو ما يُعرف بالتكنولوجيا المالية.. والشمول المالي وغيرها.
أما الجانب الأوروبي فيحتاج من دون شك لضخ حيوية جديدة في اقتصاداته في مرحلة ما بعد التقشف وما بعد الأزمة المالية.. وأظن أن السوق العربي الواعد بامكانياته يُعد وجهة مثالية للدول الأوروبية، والمتوسطية منها بالذات… ليس فقط كسوق استهلاكي صخم.. وإنما، بالأساس، كوجهة للاستثمار والشراكة والتوظيف في العديد من المشروعات الناشئة والقطاعات الواعدة كالطاقة وتكنولوجيا المعلومات والصناعات التقليدية.
إن المجتمعات العربية لديها ميزة اقتصادية كبرى.. فهي شابة في هيكلها الديموغرافـي.. وبها قطاع ضخم من خريجي التعليم العالي.. المطلوب فقط هو تحقيق الاتصال اللازم بين متطلبات السوق، ومخرجات التعليم.. وللقطاع المالي والمصرفـي، من دون شك، دورٌ جوهري في هذا الخصوص من خلال توجيه الاستثمارات الوجهة الصحيحة، وبالصورة التي تخدم الاقتصاد الكلي ومؤشراته.
وختم قائلاً: أتمنى أن يخرج عن هذا المؤتمر أفكار جديدة.. وآليات عمل مبتكرة.. وتوصيات توضع موضع التنفيذ.. فما يُمكن تحقيقه على صعيد خلق فضاء متوسطي مزدهر، كثيرٌ بالفعل.. ويقيني أن صورة هذه المنطقة ستتغير بصورة جوهرية خلال السنوات القادمة.
وأخيرًا كانت الكلمة لوكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية في إيطاليا ستيفانو بوفاجني الذي رحّب فيها بالحضور وشكرهم على استضافتهم له للمشاركة في هذه القمة، كما شدد على أهمية التعاون بين المصارف والحوارات المتوسطية العربية – الأوروبية دعمًا لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وأن على المنطقة العربية مواجهة التحديات المأسوية التي تواجهها وايجاد فرص جديدة للشراكة بين الدول.
بعد ذلك، كرّمت القمة المصرفية العربية الدولية رئيس مجلس إدارة مجموعة الاعتماد اللبناني ورئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه بمنحه الوسام الذهبي الشخصية المصرفية العربية لعام ٢٠١٩، وهي أرقى جائزة يقدمها اتحاد المصارف العربية سنويًا لأكثر الشخصيات المصرفية العربية تميزًا وقيادة، ورئيس مجلس إدارة مصرف التجارة والتنمية جمال عبد الملكبوسام جائزة الإنجاز الذهبي، تقديرًا من المشرفين على القمة لما قدمه المصرف من أعمال ساهمت في رفع مستوى القطاع في ليبيا من بينها إنشاء استثمارات تابعة للمصرف بقصد إحداث تنوع في مصادر الدخل، إضافة إلى تأسيس شركة برنيق للطيران وشركة واصل الليبية للنقل، بإعلان من رئيس “ماستركارد” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خالد الجبالي والأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، وبافتتاح منموريس متى رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة النهار ومقدم النشرة الاقتصادية في محطة الـ “ام تي فـي”.
وأوضح السيد وسام فتوح خلال التكريم “ان اختيار طربيه لتلك الجائزة المرموقة، جرى خلال اجتماع مجلس الإدارة السنوى الـ١٠٤ لاتحاد المصارف العربية، الذي عقد مؤخرًا، وشهد إجماعًا من أعضاء المجلس الممثلين لـ٢٠ دولة عربية على استحقاق طربيه للجائزة، تقديرًا لجهوده المتواصلة وإدارته الحكيمة للمناصب القيادية التي اضطلع بها وخبرته على مدى أربعين سنة، بما أسهم في تحقيق استقرار مالي واقتصادي خلال مسيرته المهنية المصرفية الطويلة، وما قدمه من جهود حثيثة لتعزيز التنمية الاقتصادية وتطوير العمل المصرفـي في لبنان والعالم العربي، فضلاً عن دوره في تحقيق أفضل أداء مصرفـي عبر مجموعة الاعتماد اللبناني الرائدة التي يرأس مجلس إدارتها”.
جلسات العمل في اليوم الاول
في جلسة العمل الاولى التي حملت عنوان “الحوار المتوسطي الأوروبي العربي من أجل نمو اقتصادي متبادل“، كانت الكلمة الرئيسية لوزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية الدكتورة مي شدياق، كما تحدث خلال الجلسة كل من السيد ميشيل كاروفجليو نائب رئيس مديرية حماية المستهلك ومكافحة غسل الأموال في بانكا دي إيطاليا (البنك المركزي لإيطاليا)، الكابتن صموئيل سلوم مؤسس ورئيس مشارك في التحالف العالمي للخدمات اللوجستية الفعالة (GCEL) في سويسرا، الدكتور Pierfrancesco Gaggi رئيس العلاقات الدولية في ABI – الجمعية المصرفية الإيطالية (TBC)، السيد ألان حكيم وزير الاقتصاد والتجارة السابق وعضو لجنة الإدارة في مجموعة الاعتماد اللبناني في لبنان، السيد طارق فايد رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة في مصر، السيد ماركو كارنيلوس السفير الإيطالي السابق في العراق والمستشار السابق لرئيس الوزراء الإيطالي للشرق الأوسط في المنطقة الشرقية، السيدة كليوباترا كيتي مؤسسة مبادرة نمو البحر المتوسط في المملكة المتحدة، وترأس الجلسة السيد علي زبيب الشريك الإداري في ZBEEB Law & Associatesورئيس جمعية تنمية القيادة العربية والابتكار.
شملت الجلسة محاور عدة وهي: “معالجة المخاوف الجيوسياسية والتنظيمية (في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي)”، “التضمين المالي في أوروبا مقابل منطقة الشرق الأوسط”، “شراكة بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والامتثال لتجنب التخلص من المخاطرة” و”استغلال التحويلات المالية لتنمية القطاعات الاقتصادية المستدامة“.
بدورها، قالت الوزيرة مي شدياق: “يسعدني أن أتقدم بالشكر والتقدير للجمهورية الإيطالية رئيسًا وحكومة وشعبًا لاستضافة هذه القمة الهامة، والهادفة إلى تعزيز الحوارات المتوسطية العربية والأوروبية من أجل إنشاء منطقة اقتصادية أفضل. وإنني كوزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية في لبنان، أنتهز هذه المناسبة لأدعو إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين أوروبا والبلاد العربية وأن يخصص لها مكان خاص وواسع من النقاش، وخصوصًا في ما يتعلق ببلدي الحبيب لبنان”.
أضافت: “يستند رفاه الشعوب وتطور مستوى عيشها الى النمو والتنمية الاقتصاديين في بلدانها. والنمو والتنمية يستندان الى تطور الاعمال والنشاطات الاستثمارية والتجارية والمصرفية، والتي بدورها تحتاج الى توفر متطلبات أساسية منها: وجود قطاع خاص ديناميكي ومبادر، وقطاع عام كفؤ وفعال، وتوفر بيئة اعمال جيدة ومتطورة، وحوكمة رشيدة، وحكم قانون، وبالطبع استقرار سياسي وأمني. الا ان معظم الدول العربية تمر اليوم في ظروف صعبة، يخيم عليها كابوس الحروب والنزوح. وهي تحتاج إلى الكثير لكي تستعيد الحياة الطبيعية. وهكذا، يعاني عدد كبير من الدول العربية، وبشكل أساسي لبنان، من عدم توفر المتطلبات التي ذكرتها. فنتيجة للاختناقات السياسية، والصدمات الأمنية الداخلية التي شهدها لبنان خلال العقد ونصف العقد الماضيين، والحروب المتنقلة من حوله، أدت الى تراجع مرتبة لبنان في معظم تلك المؤشرات. فقد احتل لبنان المرتبة ١٤٢ عالميًا في سهولة القيام بالأعمال، والمرتبة ١٣٨ في مؤشر السيطرة على الفساد، والمرتبة ١٣٠ في جودة البنية التحتية، والمرتبة ١٣٥ بالنسبة للهدر في الانفاق الحكومي. وكل ذلك أدى إلى صعوبة القيام بالنشاطات الاقتصادية والمالية، وإلى تراجع الاستثمارات بشكل كبير، وهي التي تساهم في زيادة النمو ومكافحة البطالة والفقر”.
وتابعت: “في مواجهة كل تلك الأجواء الصعبة، فإننا اليوم في الحكومة اللبنانية نعمل ليل نهار، ونبذل جهودًا ضخمة، وبفعالية وكفاءة وشفافية لتخفيض العجز في الموازنة العامة، والحد من الدين العام، وتطوير الحوكمة في القطاع العام، وتعزيز الشفافية في صنع القرار. وكل ذلك يستند إلى إيماننا بأن التنمية الإدارية هي من أهم المفاهيم الحديثة السائدة اليوم، والتي أصبحت واحدة من الأهداف التي تسعى الحكومات والمجتمعات والمنظمات إلى تحقيقها وبلوغها، وتتمثل في عملية التطوير المستمر التي تشمل جميع النواحي الحياتية وتهدف بصورة رئيسية إلى الارتقاء بالحياة الإنسانية والوصول بها إلى درجة الرفاهية”.
وختمت: “أخيرًا أود أن أؤكد بأن الإدارة الناجحة في أي بلد في العالم هي فعلاً عصب الاقتصاد وبوابة النجاح في استقطاب الاستثمارات، وتخفيف العجز وزيادة النمو والتنمية. وعليه، فإن الحكومة اللبنانية ماضية بشكل حثيث في إجراءات الإصلاحات اللازمة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وخصوصًا لجهة إصلاح الإدارة بما يتوافق مع إرشادات المؤسسات الدولية وخصوصًا البنك الدولي”.
أما الوزير ألان حكيم فقال: “إسمحوا لي بداية أن أشكركم على دعوتكم الكريمة للمشاركة في هذا المؤتمر الذي له أبعاد إقتصادية وإجتماعية عميقة. وأنا متأكد أن نتائج هذا المؤتمر سوف تكون على مستوى التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.
من المعروف في النظرية الاقتصادية أن توزيع الثروات له تداعيات إيجابية على النمو الاقتصادي، فكلما زادت المداخيل لشرائح واسعة من البشر زاد الإستهلاك وزاد معها الإستثمار لتلبية هذا الطلب. وبالتالي هناك إرتفاع تلقائي للناتج الإجمالي. أيضًا من خلال نظرية التفاضل النسبي (Avantages Comparatifs)، إن تخصص إقتصادات الدول، له تداعيات إيجابية على الناتج المحلي الإجمالي للدول مجتمعة بحسب نظرية دافيد ريكاردو”.
من هذا المنطلق نرى أن التعاون الاقتصادي أساسي بين الدول لأن في ذلك مصلحة للجميع اقتصاديًا، إجتماعيًا وسياسيًا.
وأضاف: “فمما لا شك فيه أن المجتمعات الأوروبية هي مجتمعات متطورة سياسيًا، إقتصاديًا، إجتماعيًا وقانونيًا لكن هذا الأمر ليس حال معظم الدول العربية. بمعنى آخر، تعاني مجتمعاتنا العربية من نقص على جميع الاصعدة منها السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، القانونية وأيضا لاِ يمكن نسيان التردّي في الخدمات العامّة وخصوصا الطبّية منها والكهرباء وِالبنية التحتية وغيرها”.
وختم قائلاً: “إننا إذ نشجع وندعم الحوار العربي الأوروبي لما فيه الخير لمجتمعاتنا الثنائية، نرى أنه من الضرورة أن يكون هناك خطوات عملية نأمل أن تصدر عن هذا المؤتمر وأن يتم إعتمادها من قبل الدول العربية والأوروبية ومتابعتها من قبل القيميين على هذا المؤتمر”.
تناولت الجلسة الثانية موضوع: “التعاون الاقتصادي والمصرفي العربي الإيطالي“، تحدث فيها كل من: السيدة ميرا ضاهر سفيرة لبنان في إيطاليا، السيد فرانشيسكو ألفونسي مدير مكتب التسويق والاستشارات التجارية، وكالة التجارة الإيطالية – المقر الرئيسي في إيطاليا، الدكتور مكرم صادر أمين عام جمعية المصارف في لبنان، الدكتور عدلي قندح مدير عام جمعية البنوك في الأردن، السيد موريزيو رايلي مديرCIHEAM – Bari في إيطاليا والسيد حاتم أبو سعيد الخبير المالي والمصرفـي الدولي في إيطاليا. وكانت الكلمة الرئيسية لرئيس الجلسة السيد ماريو ساباتو المدير العام في Banca UBAE.
استعرضت الجلسة محاور عدة وهي: “العلاقات المصرفية والتجارية الثنائية والاستثمارية: الوضع الحالي واستكشاف مستقبل المصرفية علاقات، “إطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية المتبادلة”، “التحديات في تحقيق المعاهدات والاتفاقيات المتبادلة” و”قصص نجاح العلاقات المصرفية العربية الإيطالية”.
من جهتها، ركزت سفيرة لبنان في إيطاليا ميرا ضاهر، في كلمتها على أهمية “الاستفادة من هذه القمة لتصحيح العديد من المفاهيم المغلوطة التي تشكل عائقا أمام المستثمرين”.
وقالت: “علينا شرح أن المصارف اللبنانية تلتزم قبل غيرها باحترام القوانين الدولية الخاصة، وتكافح بشدة غسل الأموال”.
وأشارت الى “ان لبنان ذي اقتصاد السوق الحر القائم على تقليد طويل من الثقافة التي تدعمها الحكومة ونظام مصرفـي متطور، وهو يقدم عددًا كبيرًا من الفرص الاستثمارية في جميع القطاعات الاقتصادية الوطنية”، مشددة على أن “المشاريع الحرة والمبادرات الخاصة هي العوامل الدافعة للاقتصاد اللبناني، ولبنان فخور بالتقاليد التجارية القوية”.
وأوضحت أن “لبنان يوفر للمستثمرين مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية في جميع قطاعات الاقتصاد، خاصة في مجالات السياحة والزراعة والطاقة”.
بعدها أقيم غداء برعاية بنك بيروت.
جلسات العمل في اليوم الثاني
ناقشت الجلسة الاولى في اليوم الثاني موضوع: “تمويل الشراكات بين القطاعين العام والخاص: التحديات والفوائد” تحدث فيها: البروفيسور مايكل سكولوس رئيس الشراكة العالمية للمياه (GWP – Med) في اليونان، السيد محمد المنصر مدير عام بنك البركة في تونس، السيد اياد عسلي مدير عام البنك العربي الإسلامي الدولي في الأردن، السيدة نهلة بودياب نائب المدير العام والرئيسة التنفيذية للعمليات في بنك إيه إم بنك في لبنان،الدكتورة غابرييلا روسي منسقة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – Sogesid s.p.a. – وحدة المساعدة الفنية في وزارة البيئة في ايطاليا، وترأس الجلسة السيد علي زبيب.
شملت الجلسة محاور عدة وهي: “تطوير إطار مشترك للشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP“، “مستقبل المصرفية الإسلامية في أوروبا”، “تمويل مشروع لقطاع المياه في المنطقة الأورو – متوسطية”، “تعزيز اللوائح المتعلقة بحماية المستثمرين” و”دور الحكومة ومصارف التنمية في تمويل إعادة الإعمار”.
أما الجلسة الثانية فتطرقت الى موضوع:” التعاون بين الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تمويل مشاريع التجارة الإلكترونية الضخمة” تحدث فيها كل من: السيد سركيس يوغورتجيان مستشار ومساعد المدير السابق للرقابة المصرفية والتنظيم في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة، السيد غريغوري بيرد نائب الأمين العام في التحالف العالمي للوجستيات الفعالة (GCEL) وFormer ArthurAndersen Executive/Exel (DHL) في سويسرا، السيد جوزف البهو رئيس مجلس إدارة IBH – بيت وساطة التأمين في لبنان والمملكة العربية السعودية، وترأس الجلسة السيد حنا أيوب.
استعرضت الجلسة محاور عدة وهي: “التعاون على FinTech وRegTech“، “التطورات والابتكارات في FinTech والتأثير المتوقع على الاستقرار المالي”، “دور البنوك المركزية في دعم التحول الرقمي ومواجهة التحديات التنظيمية والإشرافية الجديدة” و”المالية والتكنولوجيا: مستقبل الخدمات المالية”.
بعدها جرى مناقشة عامة واستنتاج حول “الإستراتيجيات الأوروبية – العربية لتحويل التحديات إلى فرص”.
وأقيمت أخيرًا مأدبة غداء استضافتها جمعية البنوك في لبنان.











