- آب/أغسطس 321 - المراقب المالي

القطاع المصرفي اللبناني مستهدفٌ، ولكن…

جوزيف طربيه
المناعة قوية والنتائج إيجابية

عقد رئيس “جمعية مصارف لبنان” الدكتور جوزيف طربيه مؤتمرًا صحافيًّا، بداية الشهر الجاري، في مقرّ جمعية المصارف، أكّد فيه على أن القطاع المصرفي اللبناني تعرّض في الفترة الأخيرة الى استهداف خطير من أجل المسّ بسمعته ومناعته، مشيرًا إلى أن التركيز على اسم “بنك عوده” في الإعلام كان سببه أن “عوده ادّعى على هؤلاء المبتزّين وكسب القضية في القضاء، وخيرًا فعل لأن عصابات الاحتيال لن تكرر المطالبات بمستندات مزورة بمجرّد أن حُسمت أول قضية على هذا النحو”.
المؤتمر جاء ردًّا على الشائعات المغرضة التي قامت بها مجموعة من العراقيين مرتكبي أعمال الاحتيال ومروّجي الأخبار الكاذبة والملفّقة بهدف الابتزاز والنيل من سمعة القطاع المصرفي اللّبناني.

وفي كلمته شرح طربيه أن “الحملة على القطاع لم تكن مبنيّة على حقائق أو وقائع ثابتة وحملات الافتراء استُخدمت فيها بعض وسائل الإعلام، وفي معظم الأحيان وسائل التواصل الإجتماعي، ركّزت على أداء فروع المصارف العاملة في دولة العراق الشقيقة، فأحدثت نوعاً من البلبلة في نفوس المواطنين”.
توجّه طربيه بالشكر والتقدير للأجهزة الأمنية المختصّة في العراق ولبنان على الجهود المشتركة التي قامت بها والتي أدّت الى الكشف عن شبكة من مرتكبي أعمال الإحتيال ومروّجي الأخبار الكاذبة والملفّقة. وجدّد دعوته: “على جميع المواطنين في لبنان والعراق وجميع لبنانيي الانتشار ومواطني العالم العربي الواسع التحلي بالثقة الكاملة بأداء قطاعنا المصرفي الذي برهن، على مرّ العقود الماضية، على مناعة راسخة في مواجهة كافة التحديات المحلية والإقليمية والدولية، والذي لا تهزّه ولن تهزّه شائعة من هنا أو خبر ملفَّق من هناك”.
وأضاف: “يبقى أن حكمة السلطات النقدية ويقظة السلطات الرقابيّة والأمنيّة كفيلة بصون الإستقرار النقدي على نحو مستدام، وبحماية النظام المصرفي اللبناني ومصالح المستثمرين والمودعين كافة”.
وتابع رئيس الجمعيّة كلامه متطرّقًا الى موضوع القروض المصرفية والسكنية معتبرًا أن التسليف السكني يحتلّ موقعًا مركزيًّا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وهو من مقوّمات الاستقرار ويلقى الدعم والتشجيع في مختلف الدول لما يشكّله المسكن من حاجة جوهرية لكل مواطن”.
وشرح أنّ “السلطة النقدية انطلقت في مبادرة الى سدّ الفراغ والى اتّخاذ قرارات من شأنها توفير التسليف السكني لشرائح واسعة من اللبنانيّين، وتنشيط حركة قطاع العقارات والبناء، وتوجيه الموارد المصرفية في هذا الاتجاه. وقد تُرجمت هذه السياسة بصيغ متعدّدة ومتنوّعة من القروض المصرفية المدعومة”.
وقد عرض طربيه أنواع القروض المدعومة الثلاثة: القروض المدعومة الفوائد الى القطاعات المنتجة، القروض غير المدعومة الفوائد والتي تستفيد من تخفيض إمّا من صلب الإحتياطي الإلزامي أو من الإلتزامات الخاضعة للإحتياطي الإلزامي، والقروض غير المدعومة الفوائد والتي لا تستفيد من تخفيضات في مجال الإحتياطي الإلزامي، وهي التي تُعرف بالرزم التحفيزية. وتوقّع أن تكون القروض السكنية المدعومة سواء من خلال الإحتياطي الإلزامي أو من خلال الرزم التحفيزية، قد ناهزت الـ 9،5 مليارات دولار (أي حوالي 75% من القروض السكنية الإجمالية) في نهاية العام الفائت”.
وعلّق قائلاً: “يبقى أن إيجاد آليات جديدة لتفعيل الإقتراض السكني هو أولاً رهن السياسة الإسكانية التي من المرتقب أن تضعها الحكومة المقبلة، والمصارف على أتمّ الإستعداد، كعادتها، لتأدية دور ناشط وفعّال من أجل إنجاح هذه السياسة. ثمّ أن حاكم مصرف لبنان أكّد مؤخّراً أن الأيام المقبلة ستحمل المزيد من الرزم المالية لدعم القروض، وبخاصة السكنية منها، ولكن يبقى حجم هذا الدعم والأموال المخصّصة له تحت سقف عدم المسّ بالإستقرار النقدي”.
وعن الرساميل الماليّة والأموال الخاصّة “فقد قاربت مستوى تاريخياً بلغ 20،7 مليار دولار في نهاية أيار/مايو 2018، وتكتسب هذه الأموال الخاصة أهمية كبرى لجهة تعزيز ثقة المودع المحلي والأجنبي بالقطاع المصرفي اللبناني، كما أنها تقوي المراكز المالية للمصارف بحيث من المقدر أن يكون معدل الملاءة في القطاع قد فاق الـ 15% في الوقت الرّاهن”.
وفي الجزء الأخير من كلمته، استعرض طربيه الوضع الاقتصادي والمصرفي العام، ورأى أنّ “لبنان بحاجة الى ورشة تشريعية كبرى والى ورشة نهوض اقتصادي متمحورة حول برنامج الإنفاق الإستثماري المرفوع الى مؤتمر باريس الأخير(سيدر). ولا شكّ في أن إطلاق هاتين الورشتين، مع ما قد يحملهما من انعكاسات إيجابية على الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية العامة، رهن تشكيل الحكومة العتيدة”.
كما جدّد التأكيد على أنّ أهمّيّة القطاع المصرفي اللبناني في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي في البلد وهو “يشكّل دعامة دائمة للاستقرار الأمني الذي يضمنه ويظلّله الجيش اللبناني وسائر المؤسّسات العسكرية والأمنية الشرعية”. واغتنم طربيه هذه المناسبة ليقدِّم للجيش اللبناني أسمى عبارات التقدير والتهنئة بعيده الثالث والسبعين.
وختم مطمئنًا “أن القطاع المصرفي اللبناني لا يزال يتمتّع بمناعة راسخة في وجه التحدّيات الداخلية والخارجية، وبقدرة واضحة على التكيّف مع أصعب الظروف السياسية والأمنية والإقتصادية وأكثرها تعقيداً. فالنتائج التي يحقّقها قطاعنا إيجابية وجيّدة في ظلّ الأوضاع التي تعيشها البلاد ووسط الحروب والإضطرابات التي تعانيها المنطقة”.
وشدّد، أخيرًا، على ضرورة “التزام إدارات المصارف أصول العمل المصرفي السليم وقواعد الشفافية والإدارة الرشيدة والقوانين المحلية والدولية المرعيّة من باب المسؤولية الوطنية والمهنية، ودعا وسائل الإعلام للتذكير دائمًا بهذه الحقائق تعزيزاً للثقة بالقطاع المصرفي بما فيه خدمة لبنان واقتصاده”.

“ودائع عهد صدام”… بالوثائق والتفاصيل
حاولت عصابة عراقية الحصول على أموال ادّعت أن النظام العراقي السابق أودعها في المصارف اللبنانية، وتبلغ مليارات الدولارات بأسماء أشخاص توفوا أو انقطعت أخبارهم، وبينهم من لا يجرؤ على الظهور علنًا. وكانت النتيجة توقيفها.
وفي التفاصيل أنّ القوى الأمنيّة اللّبنانيّة أوقفت في بيروت عراقيًّا اسمه رشيد، ادعى امتلاك 800 مليون دولار، لأربعة أشهر بعد أن اتضح أن المستندات التي قدمها كانت مزورة، كاشفًا بذلك عن رأس جبل الجليد للعصابة برمّتها.
وفتحت قصّة رشيد المجال أمام التحقيقات اللبنانية شباط/فبراير الماضي، حيث بدأت تتوالى المعلومات عن أكثر من محاولة مشابهة مع أكثر من مصرف لبناني. وكشف مصدر لبناني عن وصول أشخاص عراقيين الى بيروت حاملين مستندات يقولون إنها تثبت وجود 400 مليون دولار عائدة لهم في مصارف لبنانية، محاولين توكيل مكاتب محاماة لبنانية للمطالبة بها، مؤكدين أنها وضعت في مصرفين لبنانيين كبيرين عام 1999، غير أن هؤلاء ما لبثوا أن تبخروا مع شيوع خبر توقيف العصابة الأساسية في العراق. وقالت المصادر إن السلطات اللبنانية تحاول التأكد من وجود هؤلاء على الأراضي اللبنانية أو مغادرتهم.
وعمدت العصابة في أكثر من أربع حالات موثقة الى محاولة الحصول على أموال من مصارف لبنانية، كما عمدت في حالات أخرى الى محاولة ابتزاز هذه المصارف بالحصول على أموال منها لقاء “السكوت” أو التهديد بنشر حملات تشكيك وتشويه بأعمالها، خصوصاً تلك التي تنشط في العراق.
وأفادت مصادر في الأمن العام اللبناني بأن العملية تمت بتنسيق تام بين الأمن العام اللبناني وجهاز المخابرات الوطني العراقي، واستدعى الأمر انتقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى بغداد لمتابعة الملف. وأوضحت المصادر أن الأمن العام اللبناني رأى في العملية “تهديداً لسمعة القطاع المصرفي، ما استدعى تحركًا عاجلاً” مشيدًا بالتجاوب العراقي السريع مع الموضوع. وأشارت المصادر الى أن العصابات قامت بتزوير مستندات تتعلق بموجودات في المصارف اللبنانية، كما مارست ابتزازاً بحق هذه المصارف وتهديدات بتلويث سمعتها وبث الشائعات حولها.
وكان بيان للأمن العراقي، أعلن عن كشف شبكة احتيال يقوم أفرادها بنشر أخبار غير صحيحة ومعلومات ملفقة بهدف ابتزاز عدد من المصارف اللبنانية مدعين ملكيتهم مستندات عن أرصدة لهم بملايين الدولارات الأميركية في تلك المصارف، موضحاً أن أفراد الشبكة قاموا بتقديم دعاوى ضد بعض المصارف وآخرها محاولة الاحتيال على “بنك عوده” أحد المصارف اللبنانية المعروفة، حيث ثبت أن المستندات المقدمة من قبلهم مزورة، فضلاً عن بثهم ونشرهم أخبارًا ملفقة عن تلك المصارف.
وكانت السلطات القضائية اللبنانية قد ادعت في شباط/فبرار الماضي على شبكة مؤلفة من 3 أشخاص، أحدهم موقوف والآخران فاران بتهمة محاولة الاحتيال على “بنك عوده” والادعاء بأنهما يملكان وثائق تثبت تسلم كل منهما مبلغ 400 مليون دولار من أحد مديري البنك، فريدي باز، ومديره العام الحالي سمير حنا. وأوضح المحامي حسين قازان أنه “كان قد تلقى اتصالاً من أحد الأشخاص العراقيين طالبًا موعدًا للاجتماع به في مكتبه في بيروت، وبالفعل حصل اللقاء مع عدة أشخاص ومن بينهم المدعو ماهر رشيد الذي شرح أنه يملك وديعة مصرفية في “بنك عوده” في لبنان بقيمة إجمالية وقدرها 800 مليون دولار أميركي طالبًا تحصيلها سواء عبر المفاوضات وسواء عبر القضاء”. وقد تم تزويد المحامي بصور مستندات تثبت وجود الوديعة، وقد أكد المدعو ماهر صحتها. وقال قازان إنه نبّه موكله المذكور الى المسؤولية التي سوف تترتب عليه في حال كانت تلك المستندات غير صحيحة.
وبعد أن أصبح المحامي وكيلاً قانونيًا عن المذكور تواصل مع مكتب سمير حنا وهو مدير عام بنك عوده، طالباً ترتيب اجتماع للبحث بأمر الوديعة وجرى الاتفاق على حصول الاجتماع بين المحامي قازان ووكيل المصرف الذي نفى صحة المستندات التي تثبت الوديعة وذلك قبل ودون أن يعرض وكيل المصرف المستندات على مدير عام بنك عوده الذي يظهر توقيعه على وديعة بقيمة 400 مليون دولار ودون عرض مستند آخر بوديعة بقيمة 400 مليون دولار على فريدي باز، الذي يظهر توقيعه عليها. وبعد ذلك وجه المحامي قازان بوكالته عن المدعو ماهر رشيد إنذاراً للمصرف طالباً إيداع موكله قيمة الوديعة ولكن جواب المصرف جاء لينفي وجود أي وديعة بالمصرف عائدة لذلك الشخص.
ويظهر القرار الظني الذي صدر عن القضاء اللبناني أن رشيد اعترف في التحقيقات أنه قبل 3 أشهر من توقيفه تلقى اتصالا من صديق له يدعى فؤاد رسمي محمد يعلمه أن السيد سلام الحاجم بحوزته وثائق تثبت وجود ودائع عائدة لرشيد في أحد المصارف اللبنانية بقيمة 800 مليون دولار أودعها النظام العراقي السابق باسمه من دون معرفته. وعرض عليه المساعدة في الحصول عليها والتكفل بكل المصاريف الأخرى، علما بأن الآخرين تواريا عن الأنظار، فيما عجز رشيد حتى عن تأمين نفقات محام للدفاع عنه خلال توقيفه.

بيان عوده
من جهته، أصدر “بنك عودة” بيانًا أعرب فيه عن “فائق شكره لجميع السلطات المعنيّة التي أدّت جهودها المكثّفة وعملها الدؤوب الى تطبيق القانون بحقّ مرتكبي هذه الأعمال الجرميّة”.
وقال في بيانه “إننا نعبّر عن امتناننا تجاه السلطات العراقيّة والمديريّة العامّة للأمن العام في لبنان، على رأسها اللواء عبّاس إبراهيم، وعن تقديرنا للسلطات القضائيّة اللبنانيّة لدورها البارز في تأكيد سيادة القانون وإحقاق العدالة. وانتهز “بنك عوده” هذه المناسبة ليشكر عملاءه وأصحاب المصلحة على ثقتهم الكبيرة، ولتجديد تعهده بصيانة موقعه وسمعته المتميّزَين في القطاع المصرفي في لبنان والخارج”.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة