- آب/أغسطس 321 - المراقب المالي

القطاع المصرفي العراقي

وديع الحنظل

مبادرات، اجراءات فانتعاش

 

وديع الحنظل خبير اقتصادي يترأس حالياً مجموعة “الحنظل الدولية” التي تضمّ شركات مساهمة وخاصّة عدّة. وهو يشغل منصب رئيس رابطة المصارف الخاصّة العراقية. وأطلق في السنوات الأخيرة مبادرات اجتماعيّة عديدة، أبرزها “ألق بغداد” الخاصّة بتطوير عشرين ميدانًا في العاصمة بغداد وجزء من شارع أبو نوّاس وبعض الأماكن التراثيّة.

وأكّد الحنظل على أنّ “القطاع المصرفي العراقي توسّع بشكل كبير وبدأ يحقّق مكاسب جيّدة حيث أصبحت أسهم المصارف الأكثر تداولاً في البورصة. وقد نما رأسماله بنسبة كبيرة تخطّت 1000% منذ عام 2003”.

 

 

 

^ أين يودع المواطن العراقي أمواله، في المصارف الخاصة أم في المصارف الحكومية؟

 

ـ خلال السنتين الأخيرتين بدأنا بمدّ جسور التواصل مع المواطن العراقي ممّا جعله يفضّل التعامل مع المصارف الخاصة على حساب المصارف الحكومية بسبب الخدمات الجيّدة والمريحة التي تقدّمها. قبل ذلك، بعض المصارف المتعثّرة أثّرت بشكل كبير على سمعة القطاع المصرفي. الاّ أنّه بالتعاون بين البنك المركزي ورابطة المصارف الخاصة تمكّنا من معالجة بعض المشاكل في هذه المصارف المتعثّرة وأرجعناها الى السّوق من جديد وبعضها أغلق لأسباب مختلفة. كما أنّ بعض وسائل الإعلام المحلية بدأت الترويج لهذا الموضوع وكأنّ القطاع المصرفي الخاص برمته متعثّر، ممّا جعل المواطن العراقي يتخوّف من إيداع أمواله في المصارف الخاصّة. من هنا جاءت مبادرتنا في تحسين العلاقة بين المواطن العراقي وقطاع المصارف الخاصّة. فضلاً عن ذلك، إنّ عملنا وبشهادة الجميع هو عدم وجود بيروقراطيّة أو تعقيد في عملنا المصرفي.

 

^ ما الدليل على نجاح الاجراءات التي قامت بها المصارف لتعزيز الثقة بين المواطن والمصرف؟

 

ـ إن الودائع في المصارف تمّت بصورة كبيرة وهناك توجّه لزيادة نسبة الشمول المالي إذ ارتفعت الى حوالي 11% خلال العام 2014 الى 22.6% خلال العام الماضي وهذا نتيجة الاجراءات التي قامت بها المصارف بهدف تعزيز ثقة المواطن بالمصرف.

 

^ كيف تساهمون في تغيير نظرة المصارف الأجنبيّة للتعامل مع المصارف العراقية بعد أن كانت رافضة لذلك؟

 

ـ نظّمت رابطة المصارف الخاصّة العراقيّة لقاءات ومؤتمرات عدّة مع المصارف الأجنبيّة داخل وخارج العراق، أظهرنا خلالها التزامنا بالتعليمات العالمية في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، كذلك تحديث الهيكل الإداري للمصارف عبر إنشاء أقسام جديدة مثل إدارة المخاطر والتّوعية المصرفيّة وغيرها. ممّا جعل المصارف الأجنبيّة تعيد النّظر بعد المؤتمر المصرفي الذي عقدناه مع أكبر المصارف في الولايات المتحدة الأميركيّة نهاية العام من الأشخاص الّذين يعملون في القطاع المصرفي من خلال التعاقد مع شركات عالميّة وتقديم مادة مواكبة للعصر، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على حياة الناس في الداخل العراقي نتيجة تطوّر القطاع المصرفي في البلد. وتمتلك خطّة لتدريب أكثر من ألفي شخصٍ خلال العام الحالي. والأيّام المقبلة ستشهد انعقاد مؤتمر مصرفي مع المصارف الفرنسيّة في العاصمة الفرنسيّة باريس. ويهدف هذا المؤتمر الى قيام المصارف الفرنسيّة بالتّعامل مع المصارف العراقيّة وإنهاء التباعد بين الطّرفين الذي بدأ منذ تسعينات القرن الماضي مع فرض الحصار الاقتصادي على العراق من قبل المجتمع الدولي بسبب أحداث 2 آب/اغسطس 1990. والقطاع المصرفي العراقي ملتزم كل الالتزام بالتوصيات والقرارات الّتي يصدرها البنك المركزي العراقي.

^ في خضم الوضع الحالي، ما هي أهمية مجلس المدفوعات الوطني الذي أنشئ مؤخّرًا؟

 

ـ إنّ مجلس المدفوعات، الّذي يترأسه محافظ البنك المركزي علي العلاق، هدفه تطوير نظام المدفوعات العراقي الذي يحتلّ مراكز متقدّمة في العالم بسبب التكنولوجيا الحديثة. فضلاً عن التسويات التي يقوم بها وتقدّر بأكثر من 10 مليارات دولار اميركي في الشهر الواحد. ولم يشهد خرقًا طيلة المدّة الماضية، وهذا يعتبر إنجازًا كبيرًا للبنك المركزي العراقي، علمًا أنّ هذا المجلس سيقوم بتحديد الرؤية المستقبلية لميزان المدفوعات لمواكبة التطوّر الحالي. ومجلس المدفوعات الوطني سيتواصل مع الجهات التشريعية والتنفيذية لتعديل القوانين التي تسهّل من عمل السياسة النقدية، وتطوير الدفع الالكتروني وغيرها في العراق.

 

^ ما هو دور رابطة المصارف الخاصة في دعم القطاع المصرفي داخل العراق؟

 

ـ تضمّ الرابطة في عضويتها عددًا كبيرًا من المصارف العراقية والأجنبية العاملة في العراق تجاوز الأربعين مصرفًا. وهدفها تنظيم العلاقة بين المصارف والبنك المركزي وكذلك المصارف الأجنبية، ومناقشة القرارات والتوصيات التي ستصدر من قبل البنك المركزي العراقي. وقد لعبت دورًا مهمًّا خلال السنوات الأخيرة في تطوير القطاع المصرفي عبر سلسلة من الاجراءات التي نفّذتها بإشراف البنك المركزي العراقي، ومنها مشروع توطين رواتب موظفي الدولة الذين يبلغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين شخصٍ يتقاضون سنويًّا خمسة وثلاثين مليار دولار أميركي.

 

^ هل ستفتح المصارف العراقيّة فروعاً لها خارج العراق؟

 

ـ تطوّرت المصارف العراقية بشكلٍ كبيرٍ وتستخدم أحدث تكنولوجيا المعلومات ولديها توسّع لتسهيل عملية التبادل التجاري بين العراق وجميع دول العالم. وتقوم حاليًّا مصارف عدّة بفتح فروع لها أو مكاتب تمثيليّة في البلدان العربية الشقيقة ممّا يشجّع العلاقات بين العراق وتلك البلدان الشقيقة. فقد قام مصرف التجارة العراقي بافتتاح مكتب تمثيلي في إمارة دبي بدولة الإمارات. وهناك رغبةً من بعض المصارف العراقية بافتتاح فروع أخرى لها في دولة الإمارات العربية لما تمثّله من ثقل في التجارة العربية والعالمية. مع العلم أن مصارف عديدة قدّمت طلبات بافتتاح فروع لها في المملكة العربية السعودية الشقيقة وهذا الأمر قابل للمناقشة من قبل البنك المركزي العراقي.

 

^ ما هي نظرتك للاقتصاد العراقي؟

 

ـ الاقتصاد العراقي بدأ يتعافى من الانكماش الذي أصابه خلال الحرب مع تنظيم “داعش” الارهابي وهبوط أسعار النفط في العام 2014. وخلال مباحثاتنا مع الحكومة العراقية والمنظمات الدولية بضرورة تسهيل الإجراءات أمام القطاع الخاص لكي يسهم في تطوير اقتصاد العراق وتشجيع المستثمرين. وجميع هذه الأمور يجب أن يرافقها استقرار في الوضعين الأمني والسياسي. فالاقتصاد العراقي يعتبر من الاقتصادات التي ستحقّق نموًّا خلال السنوات المقبلة بسبب الثروات التي يمتلكها البلد مع تحسين الايرادات غير النفطية واتخاذ سلسلة من الأمور التي تخفّف البيروقراطية الموجودة في دوائر الدولة التي تعطّل الاستثمار.

 

^ سمّتك دولة الإمارات العربيّة المتّحدة “سفير السعادة”. ما هو دورك كسفير للسعادة؟

 

ـ  انه شرف كبير أن تسميني دولة الإمارات العربيّة المتّحدة سفيرًا للسعادة عن الجالية العراقية. ونقوم بنشر مفاهيم السعادة والسلام والمحبة والمودّة داخل المجتمع العراقي والجالية العراقيّة عبر الفعاليات الانسانية التي ندعمها ونقيمها، مثل دعم النازحين والفقراء والفنانين والمثقّفين العراقيين، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على حياة النّاس. وقد أطلقنا حملة “أهلنا” لرعاية النازحين الذين هربوا من معارك القتال مع تنظيم داعش. كما قمنا بإحياء يوم السلام العالمي بالتعاون مع الموسيقار العالمي نصير شمعة في العاصمة العراقيّة. والهدف من ذلك كان إزالة أصوات القتل والصراخ والبكاء من آذان الناس وإحلال بدلها أسواق الموسيقى والفنّ والجمال والسلام. كما قمنا بإنشاء مشروع “المحطّة” لريادة الأعمال بهدف دعم الشباب العراقي الذي يرغب بإنشاء مشروع ما ونوفّر له جميع الخدمات المطلوبة لإنجاح مشروعه.

 

^ أخبرنا عن مبادرة “ألق بغداد” التي أطلقتها رابطة المصارف العراقيّة.

 

ـ أطلقت الرابطة مبادرات عدّة لدعم المجتمع وبثّ الإرادة والعزيمة فيه، منها مبادرة تمّ إطلاق إسم “ألق بغداد” عليها. وهي تهدف الى إعادة تأهيل عشرين ميدانيًّا في بغداد عبر استخدام أحدث التكنولوجيا وأفضل التصاميم مع المحافظة على تراث العاصمة ومعالمها. كما تصبّ هذه المبادرة في إعادة ألق بغداد الجميل بما ينسجم مع التطوّر الحاصل في بلدان العالم. ويتضمّن هذا المشروع بناء أماكن ترفيهية محاذية لنهر دجلة. كما أطلقنا مبادرة لدعم الدراما العراقية عبر إنتاج مسلسلات غير تقليديّة. وفي هذا الشأن تمّ تنظيم حفل رسمي وسط حضور كبير من قبل المؤلفين والمخرجين والفنيين المعنيين بعمل الدراما العراقية ونقلت وسائل الإعلام هذه المبادرة خلال بثٍّ مباشر. كذلك دعم الشباب من خرّيجين في الجامعات العراقية المختلفة عبر إقامة دورات تدريبيّة لهم تحسّن وضعهم في الحصول على فرص عمل في القطاع المصرفي داخل العراق. وهذه المبادرة كانت مهمّة وحيوية جداً لأنها التفتت الى قطاع الشباب الذي يمتلك مؤهلات علمية جيدة تساعده على النجاح والتطوّر.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة