أبدت الإدارة التنفيذية لشركة «تمكين للتأمين»، وهي أحدث الشركات العاملة في قطاع التأمين، والثانية المتخصصة بتقديم خدمات التأمين الإسلامية، المعروفة بإسم التأمين التكافلي أو التعاوني، تصميماً على النجاح رغم كافة الظروف، والتحديات التي تفرض نفسها في سوق التأمين، اذ لا يعتبر العمل فيه سهلاً.
وذكر مدير عام الشركة محمد الريماوي، أنّ فكرة تأسيس شركة تأمين اسلامية ثانية، ولدت من قبل مجموعة من المؤسسات والشركات الفلسطينية وعلى رأسها مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى وهيئة التقاعد الفلسطينية، ولفيف من رجال الأعمال والشركات الخاصة، مبيّنًا أن المؤسسين شرّعوا في اجراءات التأسيس وإستيفاء متطلبات هيئة «سوق رأس المال الفلسطينية» في كانون الاول/ديسمبر عام ٢٠١٦، لتأسيس شركة مساهمة عامة فلسطينية برأسمال قدره ثمانية ملايين دولار.
وأوضح أن إتخاذ القرار بإنشاء الشركة، جاء بناءً على دراسة معمقة لسوق التأمين في فلسطين، من خلال دراسة جدوى قامت بها احد بيوت الخبرة المتخصصة في هذا المجال، عدا دراسات أخرى أجرتها جهات أجنبية عديدة لمعرفة مدى حاجة السوق للخدمات المالية الإسلامية، سواء على مستوى البنوك، أو التأمين.
وأردف: «إن هذه الدراسات أبرزت بأن هناك نسبة كبيرة من أبناء شعبنا، ترغب في التعامل مع المؤسسات المالية الإسلامية، وإذا ما أخذنا هذه المسألة بعين الاعتبار، وحجم الحصة السوقية للمؤسسات المالية الاسلامية في فلسطين، فإننا نرى بأن هناك فرصة واعدة لوجود شركة تأمين إسلامية ثانية في فلسطين».
وأوضح أنه بُعيد إستكمال المؤسسين لكافة المتطلبات، حصلت الشركة على موافقة هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وإجازة مزاولة أعمال التأمين في فلسطين، كما جرى طرح (١،٨٤٠،٠٠٠) سهم للجمهور للإكتتاب الأولي العام.
وبالنسبة إلى رؤية الشركة، يشير الريماوي، إلى أنها تستند الى إستلهام قيم الإسلام الحنيف في تمكين المجتمع الفلسطيني وتوفير مظلّة حماية تأمينية تحافظ على الثروة القومية الفلسطينية في قالب من الحداثة والإبتكار وتطويع وسائل التكنولوجيا الحديثة تحقيقاً لهذه الرؤية.
كما أن رسالة الشركة تقوم على توفير حلول ومنتجات تأمينية جديدة، تلبّي رغبة وإحتياجات شريحة واسعة في المجتمع، خاصة القطاعات المهمّشة.
وبيّن أن الشركة أطلقت خدماتها التأمينية في محافظة رام الله والبيرة بتاريخ ١/٣/٢٠١٨، وجار العمل على فتح فروع لها في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، مضيفًا «إننا كإدارة تنفيذية نؤمن بالانتشار والتوسع الأفقي، وتقديم خدمات الشركة بشكل مباشر للجمهور عبر نقاط البيع المباشرة من فروع ومكاتب وخلافه».
وقال: «إننا لسنا منافسين لشركات التأمين الزميلة العاملة في السوق، بل مكمّلين لدورها الاقتصادي والتنموي والمجتمعي، إلا أننا نؤمن بأننا في سوقٍ حرة، وبالتالي من حق المستهلك أن يحصل على أفضل الخدمات وأكثرها جودة، من خلال وجود شركات تأمين اسلامي ثانية».
ولفت إلى أن الإقبال على خدمات الشركة سيكون مميزاً، لاسيما في ظلّ الخبرة التي تتمتع بها إدارتها وكوادرها الفنية والإدارية، مضيفًا ان وجود شركة تأمين إسلامي ثانية ظاهرة صحية، ونحن نؤمن بأنه ستكون هناك فرصة كبيرة للشركة للحصول على حصتها السوقية، خاصة وأننا سنقدم حلولاً وخدمات تأمينية مبتكرة، عدا أن عماد عملنا سيكون الالتزام والمصداقية في الوفاء بالتزامات الشركة تجاه المؤمن لهم «المشتركين».
وإعتقد أن سوق التأمين في فلسطين واعدة، بالرغم من تواضع مستوى الثقافة التأمينية، وبالتالي فإن على كافة مكونات هذا القطاع، القيام بحملة وطنية توعوية تبين مدى أهمية هذا القطاع.
واستدرك: «في الدول المتقدمة تبلغ مساهمة قطاع التأمين في حجم الناتج المحلي الإجمالي ما لا يقل عن ١٥٪، بينما هذه النسبة في فلسطين لا تتجاوز نصف بالمائة، وهي نسبة متواضعة جدًا مقارنة مع دول الإقليم التي تصل فيها النسبة إلى ٥٪».
وتابع: «ندرك تمامًا بأن قطاع التأمين أسوة بسائر القطاعات الاقتصادية، يعاني من إجراءات وسياسات الاحتلال الإسرائيلي، لكن هذا لا يعني أن قطاع التأمين ليس واعدًا، بل على العكس فهو قطاع قابل للنمو، بدليل أن حجم السوق كما في ٣١– ١٢– ٢٠١٦، بلغ ٢١٥ مليون دولار، في حين بلغ كما في ٣١–١٢– ٢٠١٧، ٢٥٤ مليون دولار، أي هناك نسبة نمو بواقع ١٨٪، ما يؤكد أن سوق التأمين قابل للنمو، وأخذ دوره كغيره من القطاعات في رفد الاقتصاد الوطني بنسبة تتناسب مع أهميته في فلسطين، وكل الاقتصاديات العالمية، باعتباره رافعة إقتصادية، وأحد روافد التنمية الاقتصادية في كل الدول إضافةً، إلى أنه يشكل حاضنة للثروة القومية الفلسطينية، سواء على صعيد ممتلكات الأفراد الخاصة، أو الممتلكات العامة».
ولفت إلى أن تأمين المركبات يشكل حوالي ٦٠٪ من حجم سوق التأمين في فلسطين، مبيّنًا أنه إذا ما أضيف إليها التأمين الصحي، والتأمين على العمال، فإن النسبة تتراوح بين ٨٠– ٨٥٪.
واستدرك: «هذه التأمينات تعتبر خطرة، مع مراعاة أن التأمينات العامة لا تشكل أكثر من ١٥٪ من حجم السوق، ما يعزى إلى أن سوق التأمين في فلسطين صغيرة، لكن هناك فرصًا واعدة لزيادة حجم السوق، من خلال الالتزام على الأقل، بتنفيذ القوانين، لاسيما قانوني التأمين والعمل».
ودلّ على ما يذهب إليه بتأمين العمال ضد أخطار اصابات العمل، اذ رغم وجود قانون ملزم لأرباب العمل لتأمين العمال ضد مخاطر اصابات العمل، وهو قانون رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠، إلا أن نسبة الملتزمين بتأمين العمال لا تتجاوز الـ ٢٥٪ على هذا الصعيد.
وقال: «إن هناك نحو ٧٥٪ من العمال غير مؤمنين، وهذا يمثل ظاهرة خطرة».
ومضى قائلا:ً «وجود السيارات غير القانونية التي تسير على الشوارع، أمر بالغ الخطورة، لأنها بمثابة مشروع قتل، لاسيما أن هناك عشرات الآلاف من هذه المركبات، سواء المشطوبة أو تلك التي انتهى تأمينها وترخيصها تسير على شوارعنا وطرقنا، ما يستدعي إطلاق حملة وطنية بمشاركة وزارة الداخلية، وشرطة المرور، والمجلس الأعلى للمرور، وشركات التأمين، وهيئة «سوق رأس المال الفلسطينية» والاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين والصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق وكل القطاعات الشريكة، للخلاص من هذه المركبات التي تشكل خطورة كل ثانية على حياة المواطنين».
وفي ما يتعلق بتقييمه لدور هيئة «سوق رأس المال الفلسطينية»، فإنه يشيد بهذا الدور، خاصة في ما يتصل بسن قوانين وتشريعات، ووضع أنظمة، والرقابة على مدى التزام شركات التأمين بقانون التأمين، والتشريعات الثانوية الصادرة بمقتضاه.

