- تموز/يوليو 320 - المراقب التأميني

“الرقابة المالية”: دراسة ملف 21 شركة تأمين تتنافس على ممتلكات وبنوك الحكومة

بدأت الحكومة المصرية في التعامل جدياً مع ملف أصول وممتلكات الدولة، وذلك بحصرها وإنشاء قاعدة بيانات كاملة عنها، وفقاً للتكليف الرئاسي، ثم أعلنت عن الصندوق السيادي لاستغلال تلك الأصول.

تمثلت الخطوة الأهم في تشكيل لجنة في كانون الثاني/يناير الماضي، برئاسة الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة، لتتولى مسؤولية دراسة ملف التأمين على أصول الدولة، وأنهت عملها في نيسان/أبريل الماضي، وتضم اللجنة ممثلين عن وزارات الإسكان، التنمية المحلية، الداخلية، العدل، هيئتي الرقابة الإدارية والمالية وشركة مصر للتأمين.

وكان قد صدر قراراً بتشكيلها من مجلس الوزراء، لتصنيف الأصول الى مجموعات، حسب طبيعتها، سواء كانت مبانٍ أو محطات كهرباء ومياه، ودراسة إنشاء صندوق حكومي للتأمين عليها، خاصة المباني، وأن يكون ذلك من خلال “مجمعة تأمين”، عبر عدد من الشركات، للتغلب على قدرة شركة بمفردها القيام بالمهمة، وأيضاً دراسة سبل التمويل.

يبلغ عدد شركات التأمين في مصر 35 شركة، تعمل 14 منها في مجال تأمينات الأشخاص  والحياة، و21 شركة تعمل في تأمين الممتلكات والمسؤوليات، وهي التي من المفترض أن تؤمن على الأصول الحكومية، بالإضافة الى جمعية التأمين التعاوني.

ويضم سوق التأمين 4 مجمعات تأمينية، هي مجمعة تأمين نقل البضائع العامة بسكة الحديد ونقل الأقطان، والمجمعة المصرية لتأمين المنشآت النووية، ومجمعة التأمين من أخطار حوادث قطارات السكك الحديدية ومترو الأنفاق، إضافة الى المجمعة المصرية لتأمين المسؤولية المدنية عن أخطار أعمال البناء.

هناك لجنة أخرى مشكلة من الهيئة العامة للرقابة المالية، والبنك المركزي، مهمتها دراسة آليات وطرق التأمين على المعاملات المالية البنكية ضد مخاطر القرصنة الإلكترونية، وذلك بعد توسع القطاع المصرفي في تقديم الخدمات الإلكترونية، وعبر الإنترنت البنكي، والموبايل، والمحافظ الإلكترونية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا المالية، في إطار خطة الشمول المالي.

وتتزامن تلك اللجان مع استعدادات تطبيق تعديلات هيئة الرقابة المالية على مشروع قانون التأمين، المقرر إرساله لمجلس النواب قريباً لإقراره، ويشمل لأول مرة إلزام الحكومة بالتأمين على أصول الدولة لحمايتها من المخاطر التأمينية، كما تشمل التعديلات التأمين ضد أخطاء المهنيين، مثل المهندسين والأطباء والمحاسبين، وغيرهم.

ومن المقرر أن تساهم تلك التعديلات في زيادة حجم صناعة التأمين في الناتج المحلي، وتبلغ حالياً 1،3 ـ 3%، كما تعمل الهيئة على الانتهاء من ملف التأمين الإجباري على الطلاب، وتجري في هذا السياق اجتماعات مع شيخ الأزهر، ومسؤولي وزارة التربية والتعليم، بهدف التأمين على 24 مليون طالب، واتفقت الهيئة مع الاتحاد المصري لشركات التأمين على تدشين حملة إعلانية عن قطاع التأمين ككل، عقب شهر رمضان.

ويضم قانون الرياضة الجديد، إحدى المواد التي تسمح بالتأمين على الأنشطة الرياضية، مثل الأصول واللاعبين، كما يتضمن قانون مكافحة الإرهاب بنداً للتأمين على القوات المشاركة فى التصدي له ومواجهته، وهو ما يرفع حجم مساهمة نشاط التأمين في الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

في السياق ذاته اتفقت شركة مصر للتأمين، مع وزارة المالية، وهيئة الرقابة المالية، على إعداد وثيقة للتأمين على أصول الدولة والمنشآت العامة، مثل المتاحف، وقصور الثقافة، والمسارح، والمباني الحكومية، والتي بموجبها سيتم إبرام اتفاقات مع الوزارات للتأمين على أصولها التابعة.

ويحتاج التأمين على أخطار مثل الحريق أو السرقة، الى وجود بند يسمح بذلك ضمن موازنات الأجهزة الحكومية، وهو ما يحتاج الى مخصصات تعتمدها وزارة المالية.

وتدرس الحكومة سبل ذلك، مثل فرض رسم على بعض خدماتها للمساهمة في تمويل أقساط التأمين، مثلما حدث في كارثة الطرق السريعة لتغطية الحوادث، أو من حصيلة بيع أراضي وأملاك الدولة، أو رسوم مخالفات البناء، أو إيرادات المناقصات، والمزايدات الحكومية.

وشهد هذا الملف اهتماماً كبيراً منذ سنوات عند حريق المجمع العلمي، ومن قبله مجلس الشعب.

ووفقاً لهيئة الرقابة المالية، فقد بلغت عدد الحرائق التي أصابت أصول الدولة، 812 حريقاً خلال العام الماضي، من إجمالي 37 ألف حريق على مستوى الجمهورية.

يقول عبد الرؤوف قطب، رئيس الاتحاد المصري لشركات التأمين السابق، إنه يصعب تحديد حجم أموال التأمين على أصول وممتلكات الدولة، لأن ذلك يتطلب تحديد الكيفية، وهل ستكون على كامل قيمة الأصول، وضد أي أخطار، وهل سيتم ذلك تدريجياً أم دفعة واحدة.

وأكد على ضرورة ألا تقوم شركة تأمين واحدة بذلك، وأن يتم ذلك من خلال مجمعة، تشارك فيها كل شركة وفق ملاءتها المالية، وتوقع أن تستحوذ “مصر للتأمين” على نصيب الأسد، كونها صاحبة الملاءة المالية الأكبر.

وترى الدكتورة أماني توفيق، خبيرة التأمين وإدارة المخاطر، أن عدم وجود تأمين على كل المنشآت الحكومية، ومن ضمنها المجمع العلمي، وهيئة الطرق والكباري، يعد كارثة قومية، وحلقة من حلقات الفشل في إدارة الأزمات في مصر.

وطالبت الحكومة بالتأمين على أصولها وممتلكاتها من خلال وثيقة تغطي كل الأخطار، حتى تقوم شركات إعادة التأمين الأجنبية بتحمل معظم الخسائر، مشيرة الى ضرورة إنشاء صندوق حكومي تابع لوزارة الداخلية، للتأمين على أقسام الشرطة.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة