يتحدث الدكتور رياض عبجي، رئيس مجلس إدارة بنك بيمو، عن مجمل القضايا المالية والنقدية والمصرفية التي يمر بها لبنان حاليًا، شارحًا الأسباب التي أدت إليها، وعارضاً الحلول الكفيلة بوضع البلاد على طريق التعافـي.

يشير الدكتور عبجي إلى أن بنك بيمو وقف إلى جانب زبائنه على مدى العام الماضي، الذي كان عامًا صعبًا بكل المقاييس، إنطلاقاً من ثقافته وريادته ودوره الوطني العام، مشيرًا إلى سلسلة من المبادرات التي اتخذها في إطار مسؤوليته المجتمعية، متحدثًا أيضًا عن الضمانة العقارية التي يسعى ويعمل من أجل تحويلها قانونًا يُعمل به في لبنان ومنه إلى دول العالم كافة.

الدكتور رياض عبجي، مصرفـي يخفي وراء هدوئه الظاهر، عاصفة من الأفكار الإبداعية، مصرفيًا وإجتماعيًا وطروحات، بعضها يعاكس الواقع، ويفتح مجال النقاش لخارطة طريق تؤدي إلى عودة الثقة والتعافـي.

* ليلة الخميس ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، بدأ سقوط النظام المصرفـي في لبنان، وانهار بنيان الثقة الذي ارتفعت مداميكه على إمتداد العقود الماضية منذ أزمة بنك انترا في الستينات.

ما هي برأيكم الأسباب التي أدت إلى مثل هذا السقوط؟

الإنهيار لم يبدأ في ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، عشية الثورة؛ انما بدأ مع بداية الأزمة في سوريا.

بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٥، لم يشعر المواطن بعمق الأزمة وحدّتها، لأن ودائع السوريين المهجّرين من الداخل السوري إلى لبنان، لعبت دورًا في التخفيف من حدة الأزمة.

منذ بداية العام ٢٠١٦ نفّذ البنك المركزي عددًا من الهندسات المالية، واعتمد سياسة رفع الفوائد لجذب الودائع… في محاولة لتأجيل الإنفجار الاقتصادي والمالي، إلى حين توافر الحلول السياسية والمساعدات الخارجية… لكن الأوضاع السياسية زادت تعقيدًا ولم تتوافر المساعدات بفعل تأجيل إنعقاد مؤتمر سيدر، ممّا أدى إلى الأزمة التي نعيشها حاليًا.

لكن إقفال المصارف لمدة تزيد عن اسبوعين، أدى إلى حصول حالة من الهلع لدى المودعين، الذين أقبلوا على سحب ودائعهم؟

بالتأكيد، إقفال فروع المصارف لفترة طويلة كان خطأ.

كان حرّيًا بالسلطات المسؤولة وضع قانون CAPITAL CONTROL موضع التنفيذ فورًا للحؤول دون تهافت المودعين سحب ودائعهم، كما لتنظيم عمليات التحويل إلى الخارج.

يأخذ المودعون على المصارف اللبنانيّة طريقة تعاملها معهم، وهم الذين منحوها ثقتهم الكاملة؟

الثقة هي الكلمة السحرية القادرة على إعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والمالية والنقدية، بما يؤدي طبيعيًا إلى إعادة الثقة بين المصارف والمودع. ومن دون ذلك ستبقى الأمور معلقة حتى إشعار آخر.

تصرّ المصارف اللبنانية على حماية كافة الودائع المصرفية، وهذا حقّ كرّسه الدستور لكل مودع. أما تحرير هذه الودائع فمرتبط بأساس المشكلة، وهو في بدء عملية الإصلاح وإعادة هيكلة جذرية للقطاع العام وتطبيق القوانين وتفعيل عمل السلطة القضائية… لخلق بيئة مناسبة تشجع القطاع الخاص على إتخاذ المبادرات والإستثمار مجددًا.

أين هي ودائع المواطنين؟ الحاكم رياض سلامة يقول أنها لدى المصارف والمصرفيين يقولون العكس؟

إذا نظرت إلى ميزانيات المصارف العاملة في لبنان وإلى ميزانية المصرف المركزي تجد أن مجموع أموال المصارف إلى حد ١٠٠ مليار دولار موجودة في المصرف المركزي. هذا واضح ولا لبس فيه.

لماذا اعطيتم المصرف المركزي ودائع المواطنين؟

يخوّل قانون النقد والتسليف مصرف لبنان كل الصلاحيات في الإشراف والرقابة على المصارف التجارية، وهو قادر على إتخاذ القرارات وإصدار تعاميم، ولايمكن للمصارف التجارية إلّا القبول بالتوجيهات والإجراءات وتنفيذ مضامينها.

كيف تقيّمون الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان؟

أدت الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان إلى رفع الفوائد وسحب السيولة من الأسواق، ممّا عطّل الإستثمار في مختلف القطاعات.

استفادت المصارف من الهندسات المالية وحققت أرباحًا، لكن الاقتصاد تضرّر بشدة.

سياسة رفع الفوائد، لا سيما في زمن الركود، خطأ. وكان يجب إتخاذ قرارات من شأنها الإنعكاس إيجابًا على القطاعات الاقتصادية كافة.

دعا مصرف لبنان في التعميم الرقم ٥٦٧ المصارف التجارية لزيادة اموالها الخاصة ورفع رساميلها بنسبة ۲۰٪ وتكوين المؤونات مقابل محافظها من التوظيفات السيادية… ووضع خطة شاملة بذلك وتزويد مصرف لبنان بها، ضمن تواريخ محددة، تحت طائلة إتخاذ اجراءات تصل إلى سحب التراخيص ونقل الملكية إلى مصرف لبنان…

في اعتقادي أن معظم المصارف اللبنانية ستتمكن من زيادة رساميلها بنسبة ٢٠٪، وستعمل على تكوين مؤونات مقابل محافظها من التوظيفات السيادية… لكن المشكلة تكمن في مكان آخر، في مصير الـ١٠٠ مليار دولار الموجودة في المصرف المركزي، وكيفية اعادتها إلى القطاع المصرفـي.

لعبت المصارف اللبنانية دورًا مؤثرًا وفعالاً وإيجابيًا في مختلف النواحي الاقتصادية والإجتماعية لهذا البلد، كما استطاعت عبر انتشارها الخارجي تحقيق أهداف وطنية واقتصادية عدة، وهي قادرة للعب هذا الدور مجددًا شرط إعادة الثقة.

لا ينظر المودع أو المستثمر إلى رأس مال المصرف فقط، انما إلى أدائه وعمله والخبرات التي يتمتع بها، إضافة إلى موجوداته واستثماراته… والأهم من كل شيء: الثقة.

لذا يجب على المسؤولين العمل من أجل إعادة الثقة عبر وضع خطة مالية متكاملة تهدف إلى إعادة الثقة باقتصاد هذا البلد ومستقبله.

هل تؤيدون خفض عدد المصارف عبر الدمج مثلاً؟

في اعتقادي أن عدد المصارف قليل في لبنان، ويجب العمل على زيادتها وتنويعها. ذلك أن لبنان منصة مالية قادرة على جذب استثمارات إضافية… من هنا ضرورة زيادة عدد المصارف وتفعيل المنافسة في ما بينها لتتمكن من تطوير اعمالها وأدائها وتفعيل دور هذه المنصة المالية.

التعميم الرقم ١٥٤ الذي فرض على المصارف «حثّ» عملائها من المودعين والمستوردين لإعادة ١٥٪ من تحويلاتهم التي نفذّت إعتبارًا من أول تموز/يوليو ۲۰۱۷ ووضعها في حساب مجمد لمدة ٥ سنوات، وفرض على أعضاء مجالس اداراتها وسائر الأشخاص المعرضين سياسيًا إعادة ۳۰ ٪ إلى حسابات مجمدة لمدة ٥ سنوات أيضًا.. ما رأيكم بمندرجات وأسباب هذا التعميم؟ وهل انه يساعد في اعادة الثقة؟

كلا، إنه لا يساعد على إعادة الثقة، لأنه يطلب من المصارف إعادة أموال المودعين من الخارج، فعامل الثقة هو وحده الذي سيشجعهم على إعادة الأموال إلى لبنان. غير أنّ هذا التعميم يرعب المودعين ولا يطمئنهم، لذلك فهو لا يساعد على إسترجاع الثقة.

كان الأفضل تقديم حوافز وضمانات اكيدة للمودعين لإعادة أموالهم، علمًا أن إعادة الثقة تبقى مفتاح الأمل لعودة القطاع المصرفـي للعب دوره الطليعي في الاقتصاد المحلي والإقليمي.

كيف يمكن إعادة الثقة إلى القطاع المصرفـي؟

وضع خطة مالية واضحة المعالم والأهداف وسبل التنفيذ، تقوم على إستثمار موارد الدولة وقطاعاتها بطريقة أفضل، وإجراء الإصلاحات على مختلف الصعد والمستويات، كما إتخاذ التدابير العملانية والجذرية لإستئصال الفساد ووقف الهدر الذي يطال أصول الدولة… عوامل أساسية من شأنها إعادة الثقة بالدولة بما من شأنه إعادة الثقة بالقطاع المصرفـي.

إن خطوات عملية مماثلة من شأنها إصلاح مالية الدولة ووقف العجز الحاصل فيها وتحويل مؤسساتها من دائرة الخسائر إلى إطار الأرباح وتقديم الخدمات المميزة… بما يؤدي إلى إعادة الأموال المخبأة في المنازل إلى دورة الحياة الاقتصادية، وهي تقدّر بأكثر من خمسة مليارات دولار أميركي، الأمر الذي يعزز برامج صندوق النقد الدولي والمساعدات من الخارج.

في ظل عدم وجود ثقة بالقطاع المصرفـي، على المصرف المركزي أن يدعم القطاع لأن اموال المصارف موجودة لديه ومن الضروري أن يطمئن المودعين والمصارف بإعلانه أن هذه الأموال موجودة لديه وانه سيعيدها للمصارف التي بدورها تعيدها للمودعين، وطالما أنه لم يقم بذلك ستظل الثقة بالقطاع مفقودة.

«شهادة الضمانة العقارية عبجي» فكرة جديدة اطلقتموها وعملتم على تسويقها في المجلس النيابي من أجل أن تصبح قانونًا، ولدى الجهات الرسمية والدبلوماسية والاقتصادية…

تساعد شهادة الضمانة العقارية المصارف في إعادة رسملتها وانعاش الإقتصاد. وكنا قدمنا إقتراح قانون وعرضنا حيثياته في المجلس النيابي، وهو موضع درس حاليًا في اللجان النيابية المشتركة، كما كنا قدمنا إلى مصرف لبنان صيغة ثانية للمشروع لا تتطلّب قانونًا بل موافقة المصرف المركزي وتعميمًا صادرًا عنه، لكن أولوياته المختلفة كما جائحة كوفيد١٩ قد أديا إلى تأخير ذلك.

تجدر الإشارة في هذا المجال، اننا قدمنا مشروعًا مماثلاً في الباراغواي وهو يشق طريقه لدى الجهات المختصة، لكننا نفضل أن ينطلق هذا المشروع من لبنان إلى العالم كله.

شهادة الضمانة العقارية هي اداة مصرفية يتم ايداعها لدى المصرف بمثابة وديعة يحصل المودع مقابلها على عمولة، حيث تسمح هذه الوديعة للمصارف بالاقتراض بطريقة أكثر فعالية وانعاش الاقتصاد.

والجدير ذكره أن قيد الحق العيني وشطبه عن صحيفة العقار قد يُعفَيا من اي رسم، مع خلق دينامية مالية وعقارية، وشهادة الضمانة العقارية تساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز الاندماج المصرفـي ليتناول اكبر عدد من المواطنين.

مشكلة المصارف اليوم انها لا تتمتع بالملاءة ولديها السيولة وغير قادرة على تمويل الاقتصاد رغم انها تملك الأموال في مصرف لبنان لا تستطيع التصرف بها وقد اتت شهادة الضمانة العقارية بنسختها الأساسية (Prime) لتستعمل في زيادة السيولة وتبعتها صيغة شهادة الضمانة العقارية (Pro) لزيادة الملاءة من حيث زيادة الرأسمال الإضافـي. اننا نعاني أزمة ثقة تحوّلت الى مشكلة سيولة وازمة ملاءة ومن هنا اهمية ما نطرحه، حيث يمكن لصاحب العقار أن يشارك في نمو المصرف الوديع ككفيل من دون أن يتوجب عليه التخلي عن عقاره، مما يساهم في تعزيز الرأسمال الإضافـي للمصارف.

قد يكون للضمانات المرؤوسة اجل اكثر من سنة وقد تمتد إلى خمس سنوات وسيكون بوسع المصارف زيادة الأصول بكلفة أقل وتحقيق عائد أفضل على رأس المال، اما بالنسبة لمالكي العقارات فإن مدخولهم سيزيد بفضل عقاراتهم.

مع توسع الأزمة، بدأ بيمو يقطف ثمار سياسته المحافظة: زيادة في عدد العملاء. إرتفاع في الودائع ومبادرات إجتماعية.

لم يكن هدفنا أبدًا قطف ثمار، انما عملنا بمسؤولية تجاه أنفسنا وعملائنا وموظفينا والمجتمع الذي ينتمي إليه.

مع بداية الأزمة وخلالها، عملنا في بنك بيمو استلهامًا من ثقافتنا المصرفية، وبفضل ثقة الزبائن حرصنا على توفير خدماتنا المصرفية في مختلف المجالات في ظل أجواء من التفاهم والتعاون، كما حرصنا في الوقت نفسه، ليس على ديمومة عمل الموظفين وحسب، بل على توظيف عدد من الكوادر. وكل ذلك ايمانًا منا بأن القطاع المصرفـي قادر على النهوض واستعادة ثقة الداخل والخارج والمساهمة في إعادة عجلة النشاط، اذا توفّرت له وللاقتصاد خطة انقاذية شاملة تحافظ على الهوية الاقتصادية وتعمل على تفعيل موارد هذا البلد المتعددة والمتنوعة وتهدف الى عودة النمو الاقتصادي.

ركز بنك بيمو في عمله خلال الفترة الماضية على:

– المضي في عملية قبول الودائع وتوفير التسليف من ضمن العمل المصرفـي السليم.

– تشجيع الشركات على الاستمرار في نشاطها واستثماراتها مع توفير التسهيلات المتاحة لها.

 محاولة ربط الودائع المحتجزة لدى المصارف بالشركات العاملة ولاسيما المتوسطة منها التي تعاني من نقص في التمويل، بما يؤدي الى تمكين هذه الشركات من التخفيف من اعباء ديونها والقدرة على التوسع وزيادة الانتاج لتصريفه محليًا أو خارجيًا، وقد تمت عمليات عدة من خلال شركة بيمو سكيوريتايزيشن _BSEC، وهي شركة مالية متخصصة تنتمي إلى مجموعة بيمو.

من الملاحظ انكم المصرف الوحيد في لبنان الذي أعلن عن إستعداده لتوفير قروض للمتضررين من تفجير مرفأ بيروت؟

صحيح أعلنّا عن تخصيص مبلغ ١٠٠ مليون دولار كقروض للمتضررين من تفجير مرفأ بيروت، في إطار سعينا لمساعدة المتضررين على إعادة ترميم وإعمار ما تهدم.

في هذا المجال، لا بدّ من الإشارة إلى أنه لدى مصرفنا قيمٌ يتميز بها كالإحترافية والأمانة والتحفظ وثقافة العمل المتكامل كأسرة واحدة. فالروح العائلية هي احدى قيمنا الأساسية، ونحن نعتبر أننا والعملاء نعيش كعائلة واحدة وهمنا الأكبر هو مصلحة العميل والمسؤولية الاجتماعية، ولطالما عملنا بشفافية ووضوح كمصرف استثماري وتجاري وهذا ما عرفه جميع عملائنا. ففي ظل التدهور الاقتصادي، قمنا بإعلام عملائنا وشرح ما آلت إليه الأوضاع فكانوا متفهمين خصوصًا وأننا كنا قد وضعنا كل امكاناتنا المتوفرة لدينا لمساعدتهم في هذه الأوقات الصعبة، ولم نتأخر يومًا عن المساعدة وتقديم القروض لتسهيل واستمرارية عمل المؤسسات. إن مصلحة المجتمع والعميل هي الأهم لكي نحيا ونستمر كمصرف.

هل لمستم تجاوبًا في الإقبال على هذا القرض؟

كان تجاوبًا خجولاً بفعل الفارق الكبير بين سعر الصرف الرسمي وفي السوق الموازية، وحاجة المتضررين إلى «أموال طازجة» لشراء المواد الأولية لإعادة الإعمار أو الترميم…

هل رفعتم رأس مال المصرف تماشيًا مع التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان؟

نعم.

وماذا عن تكوين نسبة ٣٪ من حجم الودائع لدى المصارف المراسلة؟

اننا نقترب من تحقيق هذا الهدف بالتوازي مع تقليص حجم فرعنا في قبرص ونقل حسابات الزبائن من هناك إلى لبنان، وفق آليات نتفق عليها مع الزبائن الذين يضعون ثقتهم ببنك بيمو.

هل لكم أن تقدموا لنا شروحات إضافية عن عملية شراء فروع بنك عوده في سوريا؟

إشترى بنك بيمو السعودي  الفرنسي كامل حصة مجموعة عوده  لبنان في بنك عوده  سوريا التي توازي تقريبًا ٤٩٪ من مجموع أسهم البنك.

عملية الشراء هذه تأتي في سياق القرار الإستراتيجي الذي إتخذه بنك بيمو السعودي- الفرنسي والقاضي بالتوسع في سوريا.

لا بدّ من الإشارة هنا، إلى اننا كبنك بيمو  لبنان نملك ٢٢٪ من أسهم بنك بيمو السعودي  الفرنسي في سوريا، فيما يملك البنك السعودي- الفرنسي نسبة ٢٧٪ ومساهمون آخرون ٥١٪.

كان لافتًا المبادرات التي قمتم بها خلال العام الماضي؟ ما هي المنطلقات؟ وماذا عن الأسباب والدوافع؟

شعارنا لسنة ٢٠٢٠ هو أن تكون سنة الشجاعة ومصدر أمل للنهوض والتغلب على الأزمة، وهكذا فإن ثقافتنا تدعونا إلى أن نكون مسؤولين تجاه المجتمع. فإذا كان المجتمع بخير، يزدهر العمل وينمو المصرف. إن العمل المصرفـي بدأ بخدمة الزبائن وتسهيل معاملاتهم ثم تطور فأصبحت الحوكمة في الأساس في الأعوام الأخيرة وذلك لضبط العمل نظرًا الى المسؤولية الملقاة على عاتق المصارف، أما الآن فالمسؤولية الاجتماعية بدأت تأخذ حيزًا مهمًا في أهداف المصارف. نحن في لبنان وفي ظل الأوضاع الراهنة وما حصل مؤخرًا في مرفأ بيروت ندعو الى أن تكون المسؤولية الاجتماعية أساسًا في عملنا، فنحن مؤسسة لا تحيا الا بمجتمع حي، وعلينا أن نقوم بواجباتنا ونعيش ثقافتنا بمساعدة القطاعات والعمل بجدية، علينا أن نعيد الحياة للدورة الاقتصادية.

لقد كنا سباقين خلال هذه الفترة وقمنا بمبادرات كثيرة وخصوصًا بعد الانفجار. نذكر منها:

– تخصيص ١٠٠ مليون دولار يتيح للمستفيدين من العملاء وغير العملاء اعادة اعمار ما تهدم من منازلهم ومكاتبهم واصلاح معداتهم التي تضررت من جراء الانفجار عبر برنامج قرض سريع المسار وبحد أدنى من الضمانات والاوراق الادارية.

– مبادرة «BEMO_BEIRUT RECOVERY» للتبرعات الهادفة إلى دعم اللبنانيين والشركات اللبنانية عقب الانفجار المدمر الذي هزّ بيروت.

 انخراط الموظفين في خدمة المجتمع عبر التطوع في جمعيات عديدة.

 تخصيص مبلغ ٥٠٠ ألف دولار كمساهمات لدعم مبادرات المسؤولية الاجتماعية، كإعادة بناء المنازل المتضررة وترميم التراث المعماري والثقافـي اللبناني، ودعم البنية التحتية التقنية للعديد من المدارس المتضرّرة بالاضافة الى مشاريع عديدة أخرى.

– مبادرة «Laptops for our children’s education» بالاشتراك مع «Comin Insurance» و«L’Orient Le Jour» في ظل جائحة كورونا والتعلم عن بعد، للتبرع بأجهزة الكمبيوتر المحمولة القديمة لمساعدة الطلاب على متابعة دراستهم من المنزل.

– إحياء تذكاري موسيقي من مرفأ بيروت في ١٩/٩/٢٠٢٠ لذكرى الأربعين على الانفجار بعنوان بيروت  تنذكر.

– اطلاق «جائزة التميز الصناعي» بالشراكة مع كلية إدارة الأعمال والعلم الإداري في جامعة القديس يوسف في بيروت، بهدف ترسيخ الامتياز كركن أساس داعم في الصناعة اللبنانية والاقتصاد عامة، الى جانب ترسيخ القيم الأخلاقية التي عليها يجب أن يبنى لبنان. أتت هذه المبادرة تماشيًا مع واجبات بنك بيمو وحرصه على المساهمة في اعادة الثقة في الاقتصاد اللبناني، اضافة إلى تخفيف الأعباء ومواجهة التحديات الحالية.

– اطلاق مسابقة الفنون البصرية التي شارك بها فنانون محترفون وهواة من جميع الاعمار، للاشادة بالبطولة اللامتناهية لهؤلاء المتطوعين الذين ساعدوا على انقاذ عاصمتنا وإعادة بنائها بعد انفجار ٤ آب/أغسطس في مرفأ بيروت.

– ابتكار فكرة معرض «الفن الجريح» L’Art Blessé وتنظيمه بالشراكة مع «كوميرشال إنشورانس» ومؤسسة عودة، لإيصال رسالة أمل بعد وقوع انفجار مرفأ بيروت والتعبير عن أهمية إعادة إعمار كل البلد والعمل على ترجمة هذا الأمل عوضًا عن فقدانه. وضمّ المعرض لوحات موقعة من نحو ٣٥ فنانًا وهي مستوحاة من كارثة انفجار مرفأ بيروت، وأتى المعرض كتعبير فني جديد مستوحى من فن «كينستوجي» الياباني والعلاج من الصدمات، وتضمن ثلاثة أنواع من الأعمال: لوحات مستوحاة من الكارثة، أخرى أتلفها عصف الانفجار وثالثة أحيطت بعناية فائقة.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة