- حزيران/يونيو 331 – المراقب المالي

الحكومة اللبنانية تفرض رسومًا جمركية على المستوردات لحماية الصناعة الوطنية

كثيرًا ما نسمع عن تلقي جهاز حماية الإنتاج الوطني في وزارة الاقتصاد والتجارة، شكاوى من الصناعة المحلية، لتطبيق احكام قانون «حماية الإنتاج الوطني»، تدعي فيها أن الواردات تسبب ضررًا للصناعة المحلية.

ان تحفيز القطاعات الانتاجية، بالتوازي مع زيادة نسبة الرسوم على البضائع المستوردة، من أساسيات حماية المنتجات الوطنية والصناعات اللبنانية لتأمين ايرادات للخزينة لاسيما تخفيف العجز بالميزان التجاري، وبالتالي، فإن تراجع المبيعات في السوق المحلي، ارتفاع الفواتير، افتقار المصانع إلى العمالة الوطنية التقنية المؤهلة، تراجع الصادرات، ارتفاع الايرادات، زيادة تكاليف المحال التجارية… سلسة تقتضي زيادة مشاكل وأزمات متلاحقة، تؤدي بدورها الى تعثر العديد من القطاعات، ومن أبرز هذه المشاكل أزمة إغراق الأسواق اللبنانية بالمنتجات المستوردة التي تنافس المنتج اللبناني.

بدأ تراجع مبيعات الصناعة اللبنانية بالانجراف مع الأوضاع العامة في البلاد لاسيما المالية والاقتصادية، ما أربك العمليات الإنتاجية في المصانع وما دفع وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش الى اتخاذ جملة من الإجراءات الطارئة لمواجهة هذه المعوقات والتحديات.

في أول جلسة عقدتها الحكومة اللبنانية لدرس مشروع موازنة سنة ٢٠١٩، اقترح الوزير منصور بطيش تطبيق رسم مؤقت بنسبة ٣٪ على مدى ثلاث سنوات، يشمل جميع مستوردات لبنان ما عدا المواد الأولية والآلات التي تستخدم في الإنتاج المحلي، على أن يخصص جزء من هذه الإيرادات لتنفيذ برامج تحفيزية للقطاعات الإنتاجية لتمكينها من منافسة السلع المستوردة عند إزالة هذا الرسم، مؤكدًا ان هذا الرسم يمكن تطبيقه ولا يخالف الإتفاقات التجارية التي وقعها لبنان.

إقتراح بطيش، وافقه عليه وسعى الى اقراره وزير الصناعة وائل ابو فاعور، الذي ومن اليوم الاول سعى الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المنتج اللبناني والصناعات اللبنانية، مع تأكيده الدائم على دعمه لهذا النوع من الرسوم الحمائية منعًا لإغراق الاسواق وحماية للمنتج والصناعة اللبنانية.

أسابيع من النقاش والدراسة، خرج بعدها الدخان الأبيض عن مجلس الوزراء الذي لحظ ضمن الموازنة العامة لسنة ٢٠١٩ فرض رسم لغاية ٣١/١٢/٢٠٢٢ بنسبة ٢٪ من قيمة البضائع المستوردة يتم إستيفاؤه من مديرية الجمارك العامة. ويستثنى من الخضوع لهذا الرسم، السيارات الكهربائية والهجينة والمواد الاولية وجميع الالات والمعدات التي تستخدم في الانتاج المحلي، والمحددة وفقًا للرموز ٣١١ (زراعة) و٣٢١ (صناعة) من تعرفة الرسم الجمركي الجديد.

وإستنادًا الى مشروع موازنة سنة ٢٠١٩، يخصص بدءًا من ٢٠٢٠ ولغاية سنة ٢٠٢٣ إعتماد في الموازنة العامة تعادل قيمته ٣٥٪ من إيرادات الرسم المحصلة في العام السابق لتنفيذ برامج تحفيزية للقطاعات الإنتاجية لحمايتها من المنافسة بالاضافة الى القروض السكنية. إقرار هذا الرسم الجديد الذي يساهم في تحفيز الانتاج الوطني ويحمي الصناعات اللبنانية، يعتبر ثمرة تعاون وثيق بين وزارتي الاقتصاد والصناعة وجمعية الصناعيين، بالتفاهم مع جمعية التجار في بيروت ضمن سلسلة إجراءات تم التوافق عليها لحماية الإنتاج الوطني وتحفيزًا للإنتاج المحلي وتأمينًا للتنافسية من دون أي احتكار. وفي الوقت نفسه، هناك عشرون منتجًا لبنانيًا تقرر إعطاءها حوافز جديدة من خلالها دعمها بزيادة رسم على مثيلاتها المستوردة، من دون أن يؤثر ذلك على المستهلك اللبناني، بما يؤمن إيرادات للخزينة ويحمي الإنتاج اللبناني من المنافسة الخارجية.

وزير الصناعة وائل ابو فاعور وصف القرار الذي اتخذ في مجلس الوزراء بالقرار الاستراتيجي غير الاعتيادي الذي يساهم بشكل كبير في حماية الصناعة اللبنانية، وفي تخفيف العجز بالميزان التجاري وإعادة استنهاض عدد كبير من الصناعات التي كادت أن تندثر. القرار الذي صدر يشمل قطاعات الرخام والغرانيت، صناعة الكرتون، صواني البيض، البسكويت والويفر الذي كان سبق أن صدر قرار بمنع استيراده وأثبت عدم جدواه، بالاضافة الى قطاع النسيج والملبوسات الذي هو قطاع لبناني آيل للاندثار، وقطاع ورق التخديد والتسليف، مواد التنظيف، البرغل والطحين، من دون المس بسعر ربطة الخبز، أنابيب الحديد التي هي صناعة لبنانية مهمة جدًا، الألومينيوم، الأدوات الصحية والمفروشات، علمًا ان لبنان كان تاريخيًا من أهم الدول المنتجة والمصدرة للمفروشات أما اليوم فالسوق مستباحة بشكل كامل. كذلك يشمل القرار الكورنفليكس، البرادات، المجمدات، الأفران، الغسالات، صناعة المحارم المعطرة والمأكولات المعلبة والورق الصحي، الأحذية والمصنوعات الجلدية ومستلزماتها، قطاع الألبان والأجبان البيضاء، صناديق الشاحنات، وهذه الصناعة مهمة جدًا في لبنان أيضًا.

بالفعل، ان إعادة فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة من الخارج والتي لها مثيل في لبنان، اي التي تنافس المنتج اللبناني، هي إصلاح بإمتياز نظرًا إلى الفوائد الناتجة منه والذي يستوجب ان يترافق أيضًا مع إعادة النظر بكل الاتفاقات التجارية الموقعة بين لبنان والخارج وبخاصة ما يتعلق بإتفاق التيسير العربي والاتفاقات الأوروبية، لا سيما ان فتح الأسواق اللبنانية للبضائع الأوروبية والعربية مع ضعف الماكينة الإنتاجية اللبنانية، يقضي على الشركات اللبنانية وعلى آلاف الوظائف نظرًا إلى كون الشركات الأجنبية هي أكثر تنافسية من الشركات اللبنانية في ظل الدعم التي تلقاه الصناعات في الدول التي تورد منتجاتها الى لبنان، حيث تحصل على دعم على صعيد الطاقة ودعم حكومي مباشر وغيرها من أنوع الدعم مما يدفع المستهلك اللبناني إلى تفضيل البضائع الأجنبية على اللبنانية.

مؤتمر صحافـي مشترك

في هذا الإطار وتحت القرارات «الحمائية» للصناعة الوطنية، عُقد مؤتمر صحافـي مشترك في جمعية الصناعيين شارك فيه الوزيران أبو فاعور وبطيش ورئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل، في حضور النواب: نعمة افرام، ميشال ضاهر، نزيه نجم وشوقي الدكاش ونقولا نحاس ومحمد سليمان وممثل عن النائب فؤاد مخزومي واعضاء مجلس الادرة في الجمعية ورؤساء تجمعات ونقابات صناعية.

أعلن الوزير وائل ابو فاعور خلال المؤتمر ان القرارات الحمائية ستصب لمصلحة الاقتصاد المتكامل وهي قانونية ومحقة وغير عشوائية واتخذت بناءً على شكاوى قدمها الصناعيون ضد الإغراق والمنافسة غير المشروعة، وشكر جمعية الصناعيين على تنظيم هذا اللقاء الذي نحتفي به معًا بالقرارات التي أقرها مجلس الوزراء بدعم الصناعة الوطنية.

وأضاف: «انها قرارات استراتيجية تمثل رؤية جديدة للاقتصاد، وآمل ان تشكل قطيعة مع النظرة الاقتصادية القديمة، وان يؤسس قرار فرض الرسوم النوعية على المستوردات لمرحلة جديدة لكل القطاعات الانتاجية. ونحن في هذا القرار انما ننحاز الى جانب الصناعة كقطاع اساسي يؤمن النهوض والنمو وفرص العمل. فالأزمة التي تواجه الصناعة ولا سيما على صعيد اغلاق بعض المصانع انما لها انعكاسات سلبية وكارثية على الاقتصاد والمجتمع وعلى سوق العمل. انحيازنا اذًا الى فكرة الإنتاج وردم الهوة في الميزان التجاري وتأمين فرص التنمية الاجتماعية وكل ذلك عبر الصناعة. نشهد اليوم بروز عمالقة صناعيين في الدول المجاورة لأنها تؤمز حوافز جذابة جدًا للاستثمار الصناعي، ولهذا السبب يذهب الصناعيون اللبنانيون الى هذه الدول للاستفادة من هذه الفرص في ظل غياب الحوافز في لبنان فهذه البلدان ترفع القطاع الصناعي الى الموقع الذي يستحقه، وهذا ما عملنا من اجله في هذه المرحلة».

وتابع: «حُكي ان هذه الاجراءات ستؤدي الى التضخم والى ارتفاع الأسعار والى الاحتكار. نردّ على ذلك بالقول ان هذا الأمر لن يحصل وهو غير صحيح. فقرار فرض رسوم نوعية على عشرين قطاعاً وسلعة مستوردة ينتج مثيل لها في لبنان انما جاء نتيجة شكاوى تقدّم بها المعنيون الى وزارة الاقتصاد والتجارة وبيّنوا فيها تعرّض منتجاتهم للاغراق والمنافسة غير الشرعية. وقبلت هذه الطلبات بعد التحقّق بها ودراستها بشكل موضوعي وبعد الاستماع الى المعنيين ومن بينهم التجار ايضاً. ولجنة التحقق في وزارة الاقتصاد تضم ممثلين عن وزارات وادارات أخرى وهي بمثابة محكمة تصدر قرارها بعد التأكد من الشكوى واثبات احقيتها. لم تكن قرارات فرض الرسوم النوعية اذًا قرارات عشوائية، انما اتخذت بناء على دراسات مستفيضة ووفق آلية قانونية. ما قمنا به اذاً يأتي في السياق القانوني والمحق. واليوم توفّر القرار السياسي لإجراءات الحماية للقطاع الصناعي».

وأوضح ان المشكلة الحقيقية التي تواجه الصناعة والتجارة معًا انما تكمن بالتجارة غير المشروعة التي اذا ما استمرت فإنها تؤذي الاقتصاد اللبناني ككل.

وأشار الى ان وزارة الاقتصاد والتجارة والادارات المسؤولة ستضمن المراقبة وعدم رفع الأسعار وعدم الاحتكار».

وختم: «استمعت الدولة اللبنانية الى صرخة الصناعيين التي اطلقوها قبل شهرين، واخذت قرارات الحماية لها. على الصناعة والصناعيين اليوم ان يثبتوا انهم على مستوى المسؤولية. الكرة في ملعب الصناعي إذاً. وأدعوهم في هذه المناسبة الى تلقّف الرسالة الايجابية من قبل الدولة، ويتشجعوا على زيادة الاستثمار والانتاج والتوظيف في القطاع الصناعي. وستظل الدولة الى جانبهم من خلال المزيد من الاجراءات التي بحوزتها».

واوضح اخيرًا انهم كلقاء ديمقراطي عندما «ناضلنا للحصول على مقعد وزارة الصناعة، لم نكن نبحث عن لقب، وانما كنا نبحث عن قضية وطنية من اجل المساهمة في رفعتها وتنميتها».

فيما أكد الوزير منصور بطيش أنّ لا قيامة لاقتصاد بلد، ولا استقرارًا اجتماعيًا إلا من خلال النهوض بقطاعات الإنتاج وتعزيز قدراتها في كل المجالات، قائلاً«وجودنا اليوم بينكم وقفة تضامن وإيمان بالصناعة اللبنانيّة ومن خلالها، بكلّ قطاعات الإنتاج. نلتقي وقد قطعنا شوطاً كبيرًا في إقرار موازنة إتخذت فيها سلسلة إجراءات تشّكّل خطوات ثابتةً على طريق تخفيض العجزين المالي والتجاري. وهي ربّما المّرة الأولى في تاريخ لبنان ينظر فيها الى الاقتصاد ككّل متكامل ومترابط».

وأضاف: «لسنا هنا، لنستعرض إنجازات في معركة خضناها معًا. فهذه أقل واجباتنا. لكنّنا هنا لنؤكد انحيازنا التّام والحازم لكل الإنتاج المحلّي، وفي مقدّمه الصناعة الوطنيّة، وهو خيارٌ سياسيٌ واقتصاديٌ، والأهم هو خيارٌ وطني.

لا أكشف سرًا إن قلت أنّ هنالك قناعةً مزمنةً لدى بعضهم بغياب جدوى وأهميّة الصناعة المحليّة، وأنّه يصعب على لبنان أن يكون بلدًا صناعيّاً. لكنّني، ومعي تكتّل لبنان القوي، كما عددٌ غير قليل من الزملاء الوزراء، وفي طليعتهم وزير الصناعة وائل أبو فاعور، نؤمن أنّ لا قيامة لاقتصاد بلد، ولا استقرارًا اجتماعيًا إلا من خلال النهوض بقطاعات الإنتاج وتعزيز قدراتها في كل المجالات: صناعةً، زراعةً، سياحةً، خدمات وأعمالاًحرفية واقتصاد معرفة. ومتى توافرت الإرادات، وجدت السبل».

تابع بطيش: لقد حاولنا في هذه الموازنة وضع خطوط عريضة تسهم في تحفيز الصناعة عبر إجرائيين وقائيين safeguard measures يمكن اعتمادهما في حالات مماثلة للبنان حيث ميزان المدفوعات في عجز مستدام منذ العام ٢٠١١:

– الأول فرض نسبة ٢ بالمئة على كل المستوردات ما عدا الأدوية والسيارات الصديقة للبيئة، والمواد الأوليّة التي تدخل في الصناعة والزراعة.

– والإجراء الثاني فرض رسم نوعي على عشرين منتج يتعّرضون للمنافسة غير المشروعة والإغراق. فالاستيراد الإغراقي مرفوضٌ عالميًا، منعًا لزعزعة اقتصاد الدولة المعنيّة.

وشدد على ان «هاجسنا تحفيز قطاعات الإنتاج المحليّة، والصناعيّة منها بشكل خاص، تحريك العجلة الاقتصاديّة، وزيادة حجم الصادرات بما يخلق فرص عمل مستدامة. وبديهيٌ القول، أن الصناعة محرّكٌ لعشرات القطاعات الأخرى والمهن الحرّة والتجارة الداخليّة والخارجيّة (استيرادًا وتصديرًا).

وتابع: أعرف عزيمة معظم الصناعييّن اللبنانييّن وتضحياتهم أحيانًا بالإستثمار والصمود في أحلك الظروف. وحرصًا منّي على هؤلاء الصناعيين، أتمّنى ألا يبقى بين صفوفكم من يلتحف غطاء الصناعة فيأخذ منها ولا يضيف إليها. ولنا في القروض المدعومة ومصير بعضها ومسارها مثالٌ غير مشّجع. كما لنا في تخفيض عديد العمالة اللبنانيّة مثالٌ آخر.

أما الدكتور فادي الجميل فشدد على ان الآثار التضخمية لرسم الـ ٢ في المئة على الاستيراد ستكون شبه معدومة، وان التخويف من حصول زيادة في الأسعار على المستهلك ليس في محله على الاطلاق.

وبدأ الدكتور الجميل المؤتمر بكلمة اعتبر فيها ان القرارات التي اتخذت «لطالما انتظرناها لاحقاق الحق وإعادة الاعتبار لصناعتنا وصناعيينا واقتصادنا الوطني». وشكر الحكومة اللبنانية ورئيسها سعد الحريري، على ما تمّ اقراره في مشروع الموازنة العامة من إجراءات تهدف الى «وقف الاغراق واستباحة صناعتنا وأسواقنا وتحفيز القطاع الصناعي». وخص بالشكر الوزيرين الصديقين منصور بطيش ووائل أبو فاعور اللذين«كان لديهما الحزم والجرأة منذ تسلمهما مهامهما في مناصرة القضية الصناعية، واليوم يتجلى ذلك بوضوح في تضمين مشروع الموازنة العامة رسومًا نوعيةً على ٢٠ سلعة مستوردة تغرق السوق اللبنانية وتقضي على صناعات لبنانية مماثلة، ورسم الـ ٢ في المئة على الاستيراد».

كما هنأ «جميع الصناعيين على هذا الانجاز الكبير الذي يؤسس لمرحلة واعدة طال انتظارها بعد نضال طويل قادته جمعية الصناعيين بالتعاون مع الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصناعة».

وقال: بالنسبة لنا كصناعيين، نعتبر ان هذا الموضوع يمثل انجازًا عظيمًا، وأبعاده تتخطى الاستفادة المباشرة من القرارات، والتي تتمثل بالنسبة للرسوم الوقائية بوقف الإغراق الذي يقضي على الكثير من صناعاتنا، وتتمثل بالنسبة للرسم ٢ في المئة على الاستيراد، بتوفير التمويل والذي تم تحديده بـ ٣٥ في المئة من الأموال التي تجبى من هذا الرسم، لتحفيز القطاع الصناعي ودعم قطاع الاسكان. ورأى ان هذا «الانجاز العظيم يتمثل بإعادة اعتبار الدولة للقطاعات الانتاجية لا سيما القطاع الصناعي، لأننا فعلاً بدأنا نشعر ان هناك تعاطيًا جديدًا ونظرة جديدة تجاه القطاع الصناعي كونه يشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية اساسية في حياة البلد». إننا على ثقة ان هذه القناعة سيكون من أبرز نتائجها قيام الدولة باتخاذ مختلف الاجراءات الكفيلة بتحفيز القطاع، ومنع المنافسة غير المشروعة، والعمل على حسن تطبيق الاتفاقيات التجارية التي وقعها لبنان، ودعم الصادرات الصناعية، وغير ذلك من اجراءات من شأنها خلق بيئة حاضنة للصناعة الوطنية.

أضاف: لا بد ان نعطي الحق لأهله، لنقول ان هذا التغيير بدأنا نلمسه منذ مدة، وقد تم التعبير عنه بوضوح من قبل فخامة الرئيس ميشال عون، ودولة الرئيس نبيه بري، ودولة الرئيس سعد الحريري، ومن مختلف الكتل النيابية، وتوج هذا الأمر بالرؤية التي وضعتها شركة «ماكنزي» التي أكدت على وجوب اعطاء الأولوية للقطاعات الانتاجية وخصوصًا القطاع الصناعي للنهوض بالاقتصاد الوطني.

وشدد الجميل على ان الآثار التضخمية لرسم الـ ٢ في المئة على الاستيراد ستكون شبه معدومة، وان التخويف من حصول زيادة في الأسعار على المستهلك ليس في محله على الاطلاق، وفي الوقت ذاته ان تخصيص الدولة ٣٥ في المئة من الأموال التي يجبيها هذا الرسم لتحفيز الصناعة ودعم قطاع الاسكان والتي سنحصل عليها ابتداءً من العام ٢٠٢٠، سيكون له مردود كبير على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك ستكون آثار الـ ٦٥ في المئة التي ستذهب للخزينة جلية للحفاظ على استدامة المالية العامة.

اضاف الجميل: اليوم تم اقرار هذه الاجراءات في مجلس الوزراء وكلنا امل في ان تقر في مجلس النواب للمباشرة بتنفيذها، علمًا اننا كنا دائمًا نشدد على ضرورة اقرار موازنة تقشفية في نفس الوقت كما حصل الآن. وكان اقتراحنا في هذا الصدد فرض رسم بنسبة ١٠ في المئة على السلع المستوردة والتي يوجد مثيلاً لها في لبنان والتي تغطي ٦٠ في المئة من احتياجات السوق المحلية منعًا للاحتكار.

واعتبر الجميل ان انقاذ الاقتصاد الوطني ووضعه على طريق التعافـي والنهوض مهمة كبيرة لكنها ليست مستحيلة، خصوصًا اننا نمتلك الكثير من المقومات والقدرات التي ستساعد على ولوج هذا المسار إذا أحسنا استخدامها، خصوصًا تحفيز واحتضان الصناعة الوطنية. واعرب عن ثقته ان تكون الصناعة من الاولويات في المرحلة المقبلة، خصوصًا لجهة الاستجابة لمتطلبات تقويتها وتحفيزها وزيادة صادراتها، لكنه ناشد الدولة بتوفير الحل وبشكل فوري لزيادة الصادرات الصناعية والصناعات التي تستخدم طاقة مكثفة. وأضاف: كلنا ثقة بقدرة القطاع على رفع صادراته بسرعة خاصة انه لدينا قدرات انتاجية موجودة سمحت لنا بتصدير ٤،٥ مليارات دولار عام ٢٠١١. وتعبيرًا عن قناعتنا بقوة ومناعة الليرة كنا اقترحنا في السابق، ونعيد اليوم هذا الاقتراح القاضي بالحصول على هذا الدعم من خلال سندات خزينة تدفع في الليرة اللبنانية في المستقبل.

كما لفت الجميل الى ان هناك دول صديقة لم تشملها الاجراءات الوقائية، فدعا الى اجراء حوار وبشكل سريع مع المعنيين فيها لوقف الضرر عن صناعتنا.

وفي الختام شكر الجميل جمعية تجار بيروت على الايجابية التي ابدتها خلال حوارنا معها حول هذه الاجراءات.

ثم تحدث النائب نعمة افرام قائلاً: «اننا عملنا على هذه القرارات منذ العام ٢٠٠٠ وتوصلنا اليها اليوم. وسيأخذ الاقتصاد حجمه ومكانته الطبيعية». وأضاف: «ان هذه القرارات اتت نتيجة رقمين، الاول ارتفاع حجم الاستيراد الى عشرين مليار دولار سنويًا بعدما كان ثلاثة عشر مليار دولار في العام ٢٠١٠، والثاني بسبب ارتفاع العجز في الموازنة الى سبعة مليارات دولار».

من جهته، تحدث النائب نزيه نجم عن ان ١٩ نائبًا صناعيًا سيتابعون هذا الموضوع في المجلس النيابي على اعتبار ان الصناعة ستؤمن دورة اقتصادية متكاملة ونحن قبل ان نكون نوابًا، كنا نناضل لتحقيق هذه المطالب.

اما النائب ميشال الضاهر فتحدّث عن الفرص التي ستؤمنها الصناعة في مجالات العمل خصوصًا بعد قرار وقف التوظيف في الدولة.

وأكد النائب شوقي الدكاش على اهمية هذه القرارات، داعيًا التجار الى التكاتف مع الصناعيين يدًا واحدة تنتج وتتعاون لمصلحة الاقتصاد والمواطنين.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة