عقد رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل، مؤتمرًا صحافيًا، بمشاركة رئيس صندوق cedar oxygen fund الكسندر حرقوص، أعلنا فيه عن مشروع منصة لتوفير استيراد المواد الأولوية التي يحتاجها القطاع الصناعي بشكل مستدام بقيمة ٣ مليارات دولار سنويًا، وكان تأكيد على ضرورة اشتراك جميع الصناعيين وخصوصًا المصدرين منهم لإنجاحه.
وقال الجميل: «في غمرة الأزمات والاحداث المتتالية التي تعصف بلبنان، والتي أصابت بالعمق الاقتصاد الوطني ولم يسلم منها أي قطاع من القطاعات الاقتصادية، يسرني اليوم وفي هذا المؤتمر الصحافـي أن أتحدث عن فسحة أمل، عن ضوء صغير في هذا النفق المظلم الذي أدخلونا وأدخلوا لبنان فيه. الخبر السار، يتمثل في منصة oxygen fund cedar التي تأتي ثمرة جهد وتعاون وتواصل بين جمعية الصناعيين وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه وبدعم مطلق من وزير الصناعة عماد حب الله مشكورين، ونتوقع ان تكون هذه المنصة متنفسًا للصناعيين في المرحلة المقبلة لأنها ستشكل حلاً دائمًا لتوفير ديمومة استيراد المواد الاولية الصناعية، وهذا ما سيؤمن نقلة نوعية في الاستثمار الصناعي الذي من شأنه ارساء الحل المستدام للقطاع».
أضاف: «في ٢١ كانون الثاني/يناير الماضي، أطلقنا كصناعيين صرخة مدوية، وحددنا حينها الأهداف الأساسية لهذه الصرخة وتتمثل بتأمين استيراد المواد الأولية للقطاع. وقد حصلنا يومها على وعود من المصرف المركزي ووزارة الصناعة بتوفير سيولة من حساب الصناعيين في المصارف بقيمة ١٠٠ مليون دولار لاستيراد مواد أولية للصناعة».
وتابع: «اليوم، وبعد طول انتظار وجهد متواصل مشكور من قبل المعنيين لا سيما الوزير حب الله والحاكم سلامه، أصبح هذا البرنامج على طريق التنفيذ، وقد بدأ الصناعيون بإعداد المستندات اللازمة لذلك، لكن في كل الأحوال هذه الـ١٠٠ مليون دولار لا تكفي الصناعيين لأكثر من ١٥ يومًا، لذا كنا نبحث على الدوام عن حلول مستدامة كفيلة بتمكين الصناعة من لعب دورها الطبيعي والريادي لا سيما المساهمة في توفير الأمن الاستهلاكي والغذائي للبنانيين خصوصًا مع تراجع القدرة على الاستيراد من الخارج في ظل هذه الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعتبر الأقوى بتاريخ لبنان».
وقال: «من هنا أصرينا وأكدنا، أنه على الرغم من ايجابية هذه الخطوة، الا انها تبقى مرحلية ونحن بحاجة الى استمرارية عمل الصناعة، خصوصًا وأن الجميع يعلم الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الصناعي في تدعيم الوضع النقدي، فمن جهة يساهم بإدخال العملات الصعبة الى لبنان بقيمة تتجاوز الـ٣ مليارات دولار عبر الصادرات الصناعية، ومن جهة ثانية يحافظ على احتياط لبنان من العملات الأجنبية عبر الحد من خروجها من خلال مد السوق الداخلية بمنتجات تفوق قيمتها الـ١٠ مليارات دولار، كان علينا استيرادها لو لم تصنع محليًا. هذا الدور الاقتصادي الاستراتيجي للصناعة الوطنية، يتطلب فقط تأمين المواد الأولية بشكل مستدام للمصانع، بقيمة لا تتجاوز الـ٣ مليارات دولار في السنة، وقد أسمينا هذه المعادلة، المعادلة الذهبية: ٣ مليارات دولار مواد أولية تنتج ١٣ مليار دولار صناعات وطنية».
ولفت الجميل الى ان «كلفة شراء المواد الأولية من الخارج، يبلغ ٣ مليارات دولار، وهي مغطاة بالكامل من التصدير الى الخارج والذي يبلغ أيضًا ٣ مليارات دولار. وهذا الطرح يؤكد جدوى التركيز على تقوية القطاع الصناعي، وذلك الى جانب كونه يشكل المحرك لمختلف القطاعات ويعول عليه كثيرًا في قيادة عملية النهوض والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. لكن وكي تسير هذه المعادلة بشكل صحيح، لا بد من الاستجابة لشروط ومتطلبات أساسية عدة، خصوصًا وأن هناك مصانع تنتج لتلبية احتياجات السوق اللبنانية ومصانع أخرى تلعب دورًا مكملاً لمختلف الصناعات أكانت معدة للتصدير أو للسوق الداخلية، وفي الحالتين هذه المصانع المذكورة آنفًا لا تقوم بأي عمليات تصدير، وهذا ما يظهر بأن ليس جميع الصناعيين قادرين على إدخال fresh money من الخارج الى لبنان، من أجل استخدامها في استيراد المواد الأولية».
وقال: «صحيح اننا نمر بفترة صعبة لكننا على يقين انه لا يمكن للاقتصاد الجديد أن يتطور ويزدهر الا من خلال تفعيل المزيد من القطاعات الانتاجية. وصحيح اننا اليوم أمام مشهد سوريالي ورغم توقف بعض المعامل عن العمل، الا انه علينا الاستمرار لتمرير هذه المرحلة، انطلاقًا من قوتنا وثباتنا وعنادكم».
تابع: «لطالما تغنينا بنجاحات اللبنانيين حول العالم وأعربنا عن افتخارنا بهم كونهم مصدر قوة للبنان. واليوم مرة جديدة وفي هذه اللحظة المفصلية، ومن خلال التواصل مع هؤلاء الأشخاص الذين لا يزالون يؤمنون بلبنان ويحتفظون به بقلبهم وعقلهم ووجدانهم. وقد تطلب حل المعادلة الذهبية، آلية متقدمة متخصصة عبر منصة FINTECH حيث تقدم السيد الكسندر حرقوص وهو الخبير العالمي في هذه العمليات ووضع جهوده واتصالاته وخبرته لإنشاء منصة oxygen fund Cedar لتوفير التمويل للصادرات وللمواد الأولية، والتي نعول عليها كثيرًاعلى مستوى القطاع الصناعي والاقتصاد الوطني، فضلاً عن كونها تشكل نموذجًا يحتذى لتفعيل مختلف القطاعات».
وأثنى الجميل على «هذا التلاقي الرائع بين لبنان المقيم ولبنان الانتشار لإنشاء oxygen fund، فعلاً إنه دمج خلاق بين قوتين، بيننا نحن، أي من يعمل ويناضل ويقاوم في لبنان، وبين الانتشار اللبناني الناجح والمبدع». وقال: «من أجل كل ذلك، أطلق صرخة من القلب الى كل الصناعيين خصوصًا المصدرين منهم وأدعوهم للمشاركة بقوة في هذا المشروع، وأقول لهم: أنتم ركيزة أساسية في إنجاح هذا المشروع الرائد، الذي يحقق مصلحة خاصة لكل واحد منكم، وللقطاع الصناعي، كما أنه يشكل إفادة اقتصادية وطنية، وهذا ما يجب ان نركز عليه، لأنه إذا تعطل الاقتصاد لا سمح الله، ستتعطل معه كل محركات الصناعة مصدرين وغير مصدرين».
وكرر مناشدته «جميع الصناعيين لتحضير انفسهم والاستعداد لإطلاق المنصة بأسرع وقت»، وقال: «نحن كصناعيين علينا دور أساسي، كما على الدولة دور أساسي وكذلك على كل مواطن لبناني. وأنا متأكد من ان كل صناعي سيقوم بدوره كاملاً وسينخرط بقوة في هذا المشروع. فكما كنت أقول دائمًا ان الصناعيين أبطال الظل في الاقتصاد، اليوم مرة جديدة علينا أن نثبت أننا مع اللبنانيين الناجحين والمميزين وسفرائنا حول العالم قادرون على إحداث فارق في هذا الزمن الصعب».
وختم بالقول: «اردد مقولتي: صحيح ان لبنان بلد صغير لكنه بلد الفرص الكثيرة.. كل الاتكال والآمال معقودة عليكم. فلنرفع معًا، شعار التكاتف والتعاضد في ما بين الصناعيين، ولنعمل على تنفيذه بكل قوة وصلابة، خدمة لقضيتنا الصناعية. هدفنا تنمية اقتصادنا والحفاظ على صناعتنا وفريق عملنا وعلى مستقبل أولادنا في بلدنا لبنان».
من جهته، رحب حرقوص بالحضور وأثنى على تعاون الصناعيين وتجاوبهم لإنجاح هذا المشروع. ولفت الى انه «كان من المفترض اطلاق المنصة من نحو الشهرين انما كورونا أخر هذا المشروع، لكننا الان بتنا على مسافة أيام من اطلاقها».
وعرف عن cedar oxygen fund بالقول: «نحن مجموعة مغتربين لبنانيين اختصاصيين من كل انحاء العالم ولاؤنا للبنان فقط، نسعى لمساعدة بلدنا في هذه الأزمة التي يمر بها، وحاولنا اقناع مستثمرين أجانب لينضموا الينا في هذا المشروع في مهمة يمكن وصفها بالصعبة انما ليست مستحيلة، وذلك اذا تكاتف الصناعيون في ما بينهم واظهروا للمستثمر الأجنبي انهم يتعاونون في ما بينهم».
أضاف: «نسعى الى اعادة بناء الثقة والحد من الانهيار الاقتصادي والمالي والتضخم بالأسعار والانكماش بالاقتصاد والانهيار الحاصل بالعملة الليرة».
ثم شرح حرقوص آلية عمل المنصة، فقال: «بعض الصناعيين الذين يصدرون الى الخارج يضعون جزءًا من عائدات التصدير في المصارف الأجنبية بفائدة صفر، بينما يقترح الصندوق وضع هذه الأموال فيه مع فائدة بدل وضعها في المصارف الخارجية. إضافة الى ذلك، باستطاعة الصناعي المصدر ان يستفيد من جزء من ثمن المواد الأولية التي يدفعها عنه الصندوق في مقابل إعطاء الصندوق ضمانة انه سيرجع قسمًا من هذه الأموال الى البلد عبر المنصة، فيتم إعطاؤها لصناعي آخر غير مصدر غالبًا ما يضطر الى شراء الدولار من السوق السوداء، ما يساهم في رفع وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اللبناني».

