- نيسان/أبريل 317 - المراقب المالي

التعليم العالي في لبنان… ماضيه، حاضره ومستقبله

إنّ إنطلاقة تاريخ التعليم في لبنان، سبقت تكوين لبنان كوطن ودولة، كما أن إنشاء المبادئ الأساسية التي تحكم قطاع التعليم ودور الدولة اللبنانية، قيم وركائز أساسية، تستند وتسير عليها.

لبنان مهد الأبجدية، وبيروت لعبت دوراً متفوقاً في إنتشار الكتاب في الشرق، كما ساهمت الى حد بعيد في النهضة العربية. بيروت دوماً ميناء حرية للمثقفين العرب، ناضلت فيها الصحافة كما الكتاب من أجل حقوق الإنسان وضد الرقابة.

بيروت… عاصمة الثقافة العربية، مبادرة للأونيسكو على غرار عاصمة الثقافة الأوروبية، وتستند الفكرة الى أن الثقافة هي عنصر مهم في حياة المجتمع، ومحور من محاور التنمية الشاملة.

وقد حازت بيروت على هذا اللقب المميز الذي إستحقته عن جدارة في العام 1999، حيث بلغت الثقافة والتعليم العالي، أوجه، لما حملته بيروت من قيمة حضارية ومستوى تعليم عالي، ولما إحتضنته من مبدعين في كل المجالات نتيجة هذا التعليم.

 

تطور التعليم في لبنان

 

خلال المؤتمر الذي عقد بمبادرة من المكتب الدولي للتربية التابع للأونيسكو (BIE) في جنيف عام 2001، تقدم الوفد اللبناني في حينه بتقرير وطني تناول التطوير التربوي الذي شهده لبنان في العقد الأخير من القرن الماضي إثر الأحداث الأليمة التي مرت عليه، والتي كان لها إنعكاساتها السلبية على مختلف القطاعات بشكلٍ عام وعلى القطاع التربوي بشكلٍ خاص، مما إستوجب تكثيف العمل في المؤسسات التربوية المعنية على قاعدة المشاركة الإيجابية بين القطاعين العام والخاص من خلال خطة النهوض التربوي التي صدرت عام 1994 والتي شكلت مكوناً مهماً من مكونات خطة النهوض في لبنان.

الخطة المذكورة أعلاه لوحظت في أولوياتها، تطوير المناهج التعليمية وكل المشاريع المرتبطة بنوعية التعليم في لبنان وهيكلياته، بحيث وضعت الأطر الرئيسية في هيكلية التعليم العام بالتوازي مع التعليم المهني والتقني في أواخر عام 1995.

وصدرت المناهج المطورة للتعليم العام التي تضمنت أهدافاً وفلسفة جديدتين، كما تضمنت مواداً جديدة بغية ربط لبنان بحركة التطور التكنولوجي العالمي. هذه المناهج التي أنتجت كتباً جديدة ووسائل تعليمية وطرائق تدريس حديثة، هي اليوم موضع تقييم بغية تطويرها.

تساهم ثلاث حقائق في رسم معالم نظام التعليم في لبنان وبخاصة القطاع الخاص وهي: الهيمنة العلمانية أو الدينية على إنشاء المؤسسة الأكاديمية، والأصل الأجنبي للنمط المؤسسي، وتحديات توطين الجامعات كجزءٍ من عملية التطوير والتحسين. وتتغير الهيمنة العلمانية أو الدينية الخاصة بالجامعات الفردية واستجابتها للتوطين بشكلٍ كبير وملحوظ.

يتجلى إنفتاح نظام التعليم العالي في لبنان بوجود مجموعة كبيرة من المؤسسات الأجنبية، المحلية، الدينية والعلمانية، ويعدّ التنوع في الأصول التاريخية لتلك المؤسسات أمراً ضرورياً للتعددية في هياكل المنظمات، وأنظمة الإدارة والحكم المؤسساتي ونظام الأخلاق الخاص في المهن الأكاديمية، ونمط الحياة الأكاديمية ولغة البناء وخطوات التقييم  والإختبارات الأكاديمية، وعدد كبير من العناصر الأخرى.

 

نشأة مؤسسات التعليم العالي في لبنان

 

تكوّن نظام التعليم العالي في لبنان سنة 1999 من 24 كلية وجامعة، ومن بين هذه المؤسسات قامت وزارة التعليم العالي ووزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة بتصنيف 9 منها كجامعات.

ثم زاد عدد مؤسسات التعليم العالي في لبنان، الى 40 بحلول سنة 2001 كما زاد عدد المؤسسات المعترف بها رسمياً كجامعات، من قبل وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة. وقد كانت الجامعة اللبنانية الجامعة الحكومية الوحيدة، أما بقية المؤسسات كانت تتبع القطاع الخاص.

 

الصعوبات

 

لا شكّ أن التعليم في لبنان اليوم، له إمتيازات خاصّة من حيث الجودة والنوعية، من حيث الطلاب والأساتذة، من حيث المدارس، المعاهد والجامعات لكن هذا لا يمنع وجود بعض الصعوبات التي يمر بها قطاع التعليم اليوم من ناحية غلاء الأقساط التي تعتمدها المدارس الخاصة جراء مطالبة الأساتذة بأجورٍ مرتفعة.

وفي المقابل، لا يتحمل الشعب اللبناني الزيادات التي تطرأ عليه في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، لذلك يعتبر قطاع التعليم في لبنان اليوم أنه في حالةٍ شبه مستقرة وبأمسّ الحاجة للدعم من قبل الدولة اللبنانية والمسؤولين.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة