أكد مختصون وعاملون في قطاع التأمين، ضرورة اتخاذ خطوات جذرية لرفع معدلات التوطين، من خلال مبادرات جديدة تعالج مكامن الخلل التي تواجه استقطاب الكفاءات المواطنة، خصوصًا تدني مستويات التدريب والتأهيل، إلى جانب انخفاض الرواتب.
وبعد مرور أكثر من عام على تطبيق استراتيجية توطين الكوادر المواطنة في قطاع التأمين، لم يفلح نظام النقاط المطبق على الشركات العاملة في زيادة معدلات التوطين، فقد شهدت نسب توظيف الكوادر البشرية المواطنة تباطؤًا، كما يغيب الكادر المواطن عن الإدارات العليا والتنفيذية، باستثناء عدد محدود من شركات التأمين والتي يتجاوز عددها ٦٠ شركة.
يأتي ذلك متزامنًا مع إطلاق عدد من شركات التأمين العاملة في السوق المحلي، مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز برامج توظيف الكوادر البشرية المواطنة بقطاع التأمين، منها وضع آليات حديثة لتدريب وتأهيل مواطني الدولة على مختلف الأعمال التأمينية، فضلاً عن السعي لتكون الأنشطة التأمينية أحد التخصصات التي تدخل في مناهج التعليم بمراحله المختلفة، إلى جانب وضع خطط ملزمة للشركات تهدف إلى وضع حد أدنى للرواتب المخصصة للكادر المواطن، بحيث يكون عاليًا وجاذبًا للمواطنين.
وجاءت المبادرات التي تسعى إلى تنفيذها شركات تأمين عاملة في الدولة، تفاعلاً مع القرارات الصادرة مؤخرًا عن مجلس الوزراء برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تركز على قضية التوطين بهدف إيجاد حلول واقعية لمعالجة التحديات في القطاع، خصوصًا بعدما أكدت البيانات والأرقام أن قطاع التأمين من أقل القطاعات الاقتصادية والمالية التي تقوم بتوظيف الكادر المواطن في الدولة.
وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ إجمالي أعداد العاملين لدى شركات التأمين من مختلف الجنسيات نحو ٩٦٤٠ موظفًا في نهاية العام الماضي، منهم ١٣١٦ إماراتيًا، بما نسبته ١٣،٦٪، بينما بلغ إجمالي عدد العاملين في الإدارات الفنية لدى شركات التأمين العاملة في الدولة في نهاية ٢٠١٨ ما مجموعه ٥٦٥٠ موظفًا، منهم ٧٠٢ موظف مواطن يعمل في الإدارات الفنية وبما نسبته ١٢،٤٪.
وقال بسام جلميران مدير عام شركة الوثبة للتأمين، إن شركات التأمين العاملة في الدولة بدأت بالفعل تنفيذ خطط طموحة لتعزيز ودعم برامج التوطين من خلال توفير فرص عمل جديدة لخريجي الجامعات الجدد من المواطنين، منوهًا بأن قطاع التأمين يتمتع بمقومات كبيرة تتيح توافر الفرص الوظيفية، نظرًا للدور الذي يلعبه القطاع في الاقتصاد الكلي للدولة، وهو ما يجعل من الضرورة أن يكون لأبناء وبنات الدولة دور رئيس في هذا القطاع.
وأكد جلميران أن القطاع التأميني قادر على خلق فرص جديدة لتوظيف الكادر المواطن، من خلال تعزيز مبادرات التدريب والتأهيل الفني والتقني للمتقدمين لشغل الوظائف الجديدة، مؤكدًا أن «الوثبة للتأمين» من الشركات الرائدة في وضع خطط لتأهيل الكادر المواطن على الأعمال والأنشطة التأمينية.
وأضاف أن الشركة نجحت في استيفاء متطلبات وشروط التوطين التي وضعتها هيئة التأمين، ومن خلال توجهات مجلس إدارة الشركة، فقد قامت الإدارة التنفيذية بتعميم على مختلف الأقسام في حال وجود أي شاغل يتم البحث في قاعدة بيانات المتقدمين عن الكادر المواطن، مضيفًا أن الشركة بادرت منذ فترة في وضع آلية جديدة لتدريب وتأهيل المواطنين، فضلاً عن خطة للترقي مع وضع حد أدنى للرواتب المخصصة للكادر المواطن، بحيث يكون عاليًا وجاذبًا لتوظيف المواطنين.
ونوّه إلى أن برامج التوطين في قطاع التأمين تعد من القضايا الحيوية التي تحظى باهتمام جميع أطراف المنظومة التأمينية، بما في ذلك هيئة التأمين، مضيفًا أن الجهود التي تقوم بها شركات التأمين المحلية، نحو زيادة معدلات التوظيف تحتاج إلى تكاتف الجميع، حتى تكون عامل جذب لحديثي التخرج من المواطنين.
وبدوره، قال عبد الله النعيمي نائب الرئيس التنفيذي لقطاع لخدمات المساندة في شركة أبوظبي الوطنية للتأمين: إن الشركة حريصة على دعم برامج تأهيل وتدريب المواطنين من خلال تعاونها الوثيق مع معهد الإمارات للدراسات المالية والمصرفية وهيئة التأمين خلال العامين الماضيين، لتخريج دفعتين من خريجي وخريجات الجامعات الوطنية، حيث تضمنت الدفعة الأولى ٩ مواطنين، بينما شملت الدفعة الثانية ١٣ مواطنًا.
وأضاف أن «أبوظبي للتأمين»، تعكف سنويًا على إعداد دراسة شاملة حول أهم الميزات الوظيفية التي يمكن أن تكون جاذبة للكادر المواطن، وهو ما جعلها في طليعة الشركات المحلية التي نجحت خلال العام الماضي في تعيين مدير خاص مسؤول عن التوطين، بهدف دفع جهود الشركة الرامية إلى زيادة نسبة الكوادر الوطنية، بما يخدم استراتيجية التوطين الخاصة بها.
وذكر أن الشركة تخطط خلال الفترة المقبلة لزيادة معدلات توظيف الإماراتيين، خصوصًا في الأعمال الفنية والتقنية، معتبرًا أن القطاع بحاجة ماسة إلى هذه الأنشطة الفنية والتقنية في الوقت الراهن.
وقال: «بالإمكان بذل المزيد من الجهود لتعزيز الوعي لدى المواطنين بأهمية قطاع التأمين، من خلال تنظيم ورش عمل توعوية حول أهمية هذا القطاع ودوره في تحقيق النمو الاقتصادي والتشجيع على خوض تجربة العمل فيه من خلال طرح التخصصات الدراسية الجامعية وتطوير برامج تدريبية متخصصة في مجال التأمين لتطوير الكفاءات المواطنة ومنحهم فرص التطور الوظيفي. كما يجب تعزيز الشراكات مع الجهات التشريعية والتنظيمية، بهدف وضع أفضل خطط التوطين والأطر الزمنية الخاصة لتحقيقها».
من جانبه، قال محمد مظهر حمادة مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين، إن قطاع التأمين بدأ يخطو خطوات واسعة نحو زيادة وتيرة التوطين خلال السنوات الأخيرة، بعدما اتجهت معظم الشركات العاملة بالسوق نحو رفع معدلات برامج التدريب والتأهيل المخصصة للمواطنين، بالتعاون مع الجهات الرقابية والتعليمية، وفي مقدمتها هيئة التأمين.
وثمّن حمادة القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء مؤخرًا، خصوصًا في ما يتعلق بتأسيس صندوق برأسمال ٣٠٠ مليون درهم لتدريب ١٨ ألف مواطن، والمساواة بين القطاعين الخاص والعام، في ما يخص احتساب راتب التقاعد وفي ضم الخدمة، بما يمكن من تجاوز التحديات التقليدية التي تحول دون تسريع عملية التوطين، منوهًا بأن شركات التأمين خصصت بالفعل مبالغ تعادل واحدًا في الألف من قيمة الأقساط التأمينية بقيمة تجاوزت حاليًا الـ١٠٠ مليون درهم. واعتبر هذه المبالغ نواة لتأسيس الصندوق المخصص لتدريب وتأهيل الكادر المواطن الباحث عن العمل بالقطاع المالي ومنه التأمين، مؤكدًا أن محور التدريب لا يزال يحتل مكانة مرموقة في قائمة أولويات برامج التوطين في شركات التأمين العاملة في الدولة، مضيفًا أن كبريات الشركات نجحت بالفعل في دعم برامج التدريب للحصول على كادر مواطن مؤهل للعمل بالقطاع خلال السنوات المقبلة، متوقعًا أن تصل تلك المعدلات للنسب المخطط لها خلال المرحلة القادمة.
وقال حمادة: إن قرارات مجلس الوزراء تمثل دفعة قوية لملف التوطين بشركات التأمين العاملة في الدولة، بما يضمن زيادة عدد المواطنين العاملين بالقطاع خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن قطاع التأمين بما يسهم به في الناتج المحلي الإجمالي عليه مسؤوليات كبيرة لتنفيذ هذه القرارات وتطوير خطط تنفيذية تتواكب مع هذه التوجيهات الحكومية بهدف استقطاب وجذب الكفاءات الوطنية.

