قالت هيئة التأمين إن إدراج «التأمين ضد الحريق» ضمن قطاعات التأمين الإلزامية في السوق المحلية، يحتاج إلى تضافر جهود جهات عدة، مؤكدة أنها تطمح إلى تأمين جميع المباني السكنية والمنشآت التجارية ضد الحريق، إلا أن الأطر القانونية المنظمة لأعمال التأمين الحالية لا تمنحها حق فرض تأمينات إجبارية على أي جهة.
بدورهم، شدد رؤساء تنفيذيون في شركات تأمين على أهمية إلزامية التأمين ضد الحريق، والحاجة إلى مجموعة أطر تشريعية وفنية تنسق العلاقة بين مختلف الأطراف.
وتفصيلاً، أكدت هيئة التأمين أن تأمين جميع المباني السكنية والمنشآت التجارية هو أمر تطمح إليه الهيئة، باعتبارها الجهة المنظمة لأعمال التأمين في الدولة، لافتة إلى أن من شأن زيادة انتشار التأمين أن يرفع حصة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي، وهو أمر ينسجم مع غايات هيئة التأمين وأهدافها.
وأضافت الهيئة أن إدراج التأمين ضد الحريق ضمن قطاعات التأمين الإلزامية في السوق المحلية يحتاج إلى تضافر جهود جهات عدة وليس هيئة التأمين بمفردها، مشيرة إلى أن الأطر القانونية المنظمة لأعمال التأمين الحالية لا تمنح الهيئة حق فرض التأمينات الإجبارية على أي جهة كانت، بل يقع الأمر ضمن مسؤولية كل جهة حكومية أو رقابية تنظم أعمال قطاع معين بأن تفرض التأمين الإجباري على ذلك القطاع.
وذكرت الهيئة أنها تساند تلك الجهات وتزودها بالخبرات الفنية لتحقيق تلك الأهداف، فضلاً عن الاستشارات الفنية التأمينية التي من شأنها أن تضع الحدود الدنيا لمسؤولية شركات التأمين عن كل نوع من أنواع التأمين الإجباري.
حماية الممتلكات
إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لـ «شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين» (أمان)، جهاد فيتروني، إن التأمين ضد الحريق من القطاعات المهمة جدًا التي تدعم عملية التنمية.
وتابع: «عندما نتحدث عن إلزامية هذا القطاع الحيوي، فإن الأمر لا يتعلق بتعويض الشخص المتضرر فقط، بل الأضرار والخسائر التي تلحق بممتلكات الغير، باعتبار أن الالتزامات تكون كبيرة للغاية في بعض الحالات».
وأكد فيتروني أن إلزامية التأمين في هذا القطاع ستزيد من حجم الأقساط وتسهم في حماية الممتلكات، مشيرًا إلى أنه يمكن تصنيف المباني والمنشآت إلى فئات عدة، تخضع لـ «الإلزامية» ضمن إطار جدول زمني، وبشكل تدريجي مع وجود أولوية بالنسبة للأبراج السكنية الشاهقة أو المباني الموجودة في المناطق الصناعية.
وأوضح أن أقساط التأمين ضد الحريق تتفاوت بحسب طبيعة الخطر المؤمن عليه، لكن كلفتها تبقى معقولة وفي متناول الكثيرين، مشيرًا إلى أنه «يمكن على سبيل المثال بالنسبة لبعض الأبراج الشاهقة، أن يتم إدراج هذا التأمين ضمن عقود الإيجار الموقعة بين المتعامل والشركة التي تتولى التأجير بالتنسيق مع شركات التأمين».
ورأى فيتروني أن الموضوع يحتاج إلى مجموعة من الأطر التشريعية والفنية التي تنسق العلاقة بين مختلف الأطراف في حال تم النظر فيه.
التغطية التأمينية
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ «شركة الاتحاد للتأمين»، عبد المطلب الجعيدي، إن «التأمين بصفة عامة عنصر مهم ضمن المنظومة الاقتصادية وليس الحريق فقط»، لافتاً إلى أن هناك قطاعات تأمين عدة يفترض أن تكون إلزامية.
وأضاف: «إذا تولدت القناعة بقيمة هذا التأمين لدى الناس، فإن الإقبال على هذا التأمين سيزداد». وأكد أن جزءًا كبيرًا من الأبراج السكنية مؤمن، إلا أن التغطية التأمينية لا تشمل الممتلكات داخل الشقق السكنية وتعويض المستأجر عن سكن بديل.
وأوضح الجعيدي أن التأمين ضد الحريق مرتبط بشكل أساسي بالمسؤولية المدنية تجاه الأضرار التي تلحق بالآخرين، أي حماية حقوق الطرف الثالث من «المتضررين» بالحد الأدنى، مشيرًا إلى أن «إلزامية» هذا القطاع مسؤولية مشتركة بين جهات عدة.
الحد الأدنى
في سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لـ «شركة أورينت للتأمين»، عمر الأمين، إن «من المهم جدًا بحث التأمين ضد الحريق ضمن إطار التأمينات الإلزامية، خصوصًا في ظل الحرائق التي نشهدها بين فترة وأخرى».
وأوضح أنه «يمكن للوثيقة أن تغطي المحتويات والممتلكات داخل المنزل، إلى جانب المسؤولية المدنية والسكن البديل».
ونبه الأمين إلى أن امتداد الحرائق إلى شقق أخرى، يزيد من حجم المطالبات بشكل كبير جراء الأضرار والخسائر الناجمة عنها، مشددًا على أن تأمين الحريق يحمي جميع الأطراف.
وذكر الأمين أن كلفة التأمين ضد الحريق بالنسبة لشقة تبلغ قيمتها نحو مليوني درهم، يمكن أن تراوح بين ٦٠٠ درهم و٧٥٠ درهمًا، أي أقل من قسط التأمين على السيارة بنسبة كبيرة.
وقال إنه يمكن للتأمين ضد الحريق أن يوفر الحد الأدنى من التعويض للمؤمن عليه، مفصلاً أن الحد الأدنى على سبيل المثال، يمكن أن يصل إلى ٥٠ ألف درهم مقابل خسارة الممتلكات، ونحو ١٠٠ ألف درهم للسكن البديل.
وأكد أن «على الحد الأدنى أن يشمل أيضًا المسؤولية المدنية، فضلاً عن ضمان فقدان القيمة الإيجارية بالنسبة للملاك الذين يؤجرون شققهم السكنية، ريثما تتم صيانة الشقة وإدخالها في الخدمة مجددًا».


