البنوك الإسلامية والتكافل الاجتماعي

بقلم: عدنان أحمد يوسف

نستذكر على الدوام، وخاصة في ظل الظروف الراهنة المرتبطة بجائحة كورونا والتي أدت من جملة تداعياتها إلى ظهور حالات إعسار عديدة لظروف خارج عن إرادتها ربما بسبب فقدان الوظائف أو انخفاض الدخل أو الأعمال، نقول نستذكر دور البنوك، ولاسيما البنوك الإسلامية، في التكافل الاجتماعي، لكون هذا الدور هو جزء من فلسفة ومبادئ العمل المصرفـي الإسلامي.

وفي هذا الإطار نحي مبادرة بيت التمويل الكويتي البحرين بقيادة عبد الحكيم الخياط بالتبرع بمبلغ ٣،٧ مليون دينار بحريني لمشروع سهم الغارمين في نسخته الخامسة خلال العام ٢٠٢١، وذلك بعد إقرار المبلغ من قبل مجلس إدارة المجموعة، كما شكل فريقاً لمتابعة سير المشروع والاطلاع على تجربة مملكة البحرين في تنفيذ هذا المشروع.

كما نحي الدور الرائد والكبير الذي تلعبه وزارة العدل بقيادة الشيخ خالد بن علي بن عبدالله آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في إطلاق ومتابعة تنفيذ هذا المشروع الذي يعتبر أحد المبادرات الرائعة والرائدة للوزارة والتي تأتي انطلاقاً من رؤية صندوق الزكاة والصدقات في الإسهام الفعال لتعزيز التكافل الاجتماعي والعمل الخيري المؤسسي، بما ينعكس أثره في خدمة المجتمع وخصوصاً الحاجات المجتمعية الملحة.

إن البنوك الإسلامية في البحرين لها دور فعّال في تطوير الصناعة المصرفية، ليس فقط من خلال ما تقدمه من تمويلات وخدمات مصرفية، بل في صيغة وهيكلية هذه المنتجات التمويلية والاستثمارية التي تقوم على ارتباطها بالاقتصاد الحقيقي وتنمية المجتمع والمشاركة في المخاطرة. كما تلعب من خلال دورها الاجتماعي دوراً مهماً في تطوير أشكال التكافل الاجتماعي. وأحد هذه الاشكال المهمة هي مساهمتها في مصرف سهم الغارمين الذي يؤازر الغارمين وعوائلهم الذين لم يستطيعوا لأسباب كثيرة من الالتزام بسداد الدين خاصة عندما يكون المعسر امرأة أو مسناً أو رب أسرة أو أن يكون المعسر هو العائل الوحيد لهم، فالسجون ليست لهؤلاء الذين تعثر بهم الحال ونقصت عنهم الموارد. ولا ننسى الشباب فمنهم من تعثر في مشروعه ولم يستطع أن يستمر أو أن يسدد دينه وهذه معضلة عندما يبدأ الشاب حياته في أروقة المحاكم والسجون وهنا يأتي دور التكافل المجتمعي لحل هذه الأزمة ويتم رصدها وفق معايير خاصة للاستفادة من مشروع سهم الغارمين.

إن النظام الاقتصادي الإسلامي لا ينكر التفاوت بين الناس في المعايش والأرزاق، لأنه يعود إلى تفاوت فطري في المواهب والقدرات، والاعتراف بهذا التفاوت ليس معناه أن يجعل الإسلام الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً، فتتسع المسافة بين الفريقين. ومن هنا شرع الإسلام الزكاة كوسيلة للتقريب بين الغني والفقير من الناحية المادية، أما دينياً فإن الفقير قد يكون أشد تميزاً من الغني عند الله وعند الناس إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات: ١٣). وبالإضافة إلى دورها في التكافل الاجتماعي فإن للزكاة وظائف اقتصادية واجتماعية أخرى، منها: تأمين الإنتاج وزيادته.

كما نلاحظ أن البنوك الإسلامية طورت من مصارف الزكاة والتبرعات، فليس القصد منها هو سد حاجات المحتاجين والفقراء وإشباعها لبعض الوقت فقط، ولكن القصد منها هو إخراجهم من الحاجة على الدوام، وذلك بتمليكهم الوسائل التي تحميهم وتنقلهم من الكفاف إلى الكفاية، حيث اهتمت بإنشاء المشاريع المنتجة والمعاهد والمراكز التدريبية والتأهيلية وغيرها. والتكافل معناه أن يكون الأفراد في كفالة جماعتهم ينصر بعضهم بعضا، وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الأفراد ودفع الأضرار عنهم، ثم المحافظة على البناء الاجتماعي وإقامته على أسس سليمة.

وأخيراً، فأنني أتوجه بالتحية والتقدير والإعزاز للبنوك والمؤسسات الإسلامية على اهتمامها بهذا الموضوع، وسأقوم خلال هذه الأيام بإعداد خطاب لجميع البنوك الإسلامية العاملة في البحرين للنظر في موضوع صندوق الغارمين ودور هذه البنوك في المساهمة فيه وإدراج هذا البند في الميزانيات السنوية التقديرية لهذه المؤسسات.

 

 

 

Comments are closed.