أصدر البنك الدولي تقريراً عن آفاق الفقر في العالم توقّع من خلاله أن ينكمش الإقتصاد في لبنان بنسبة ٥،٤٪ في العام ٢٠٢٢ بعدما كان قد إنكمش بنسبة ٧،٠٪ في العام ٢٠٢١ نتيجة عدم توصّل أصحاب القرار في لبنان لخطّة لمواجهة الإنهيار الإقتصادي. وقد أضاف البنك الدولي بأنّ سعر صرف الليرة قد إستمرّ بالتراجع مقابل الدولار الأميركي خلال العام ٢٠٢١، ما أدّى إلى إرتفاع ملحوظ في مستويات التضخّم وبالتالي إلى إستنزاف جزء كبير من إحتياطات مصرف لبنان بالعملة الأجنبيّة. وقد أشار البنك الدولي إلى أنّ لبنان يعاني منذ حوالي الثلاثة أعوام من أزمة ماليّة واقتصاديّة تصنّف على الأرجح من ضمن أسوأ الأزمات العالميّة منذ العام ١٨٥٧، بحيث إنخفض الناتج المحلّي الإجمالي من ٥٢ مليار دولار في العام ٢٠١٩ إلى ما يقارب الـ٢٣،١ مليار دولار في العام ٢٠٢١. وبحسب البنك الدولي، فإنّ عبء الأزمة قد ألقي بشكل أساسي على كاهل الفقراء بحيث أشار إلى أنّه في حين كانت نسبة اللبنانيين الذين يعانون من فقر متعدّد الأبعاد ٥٣٪ ونسبة الذين يعانون من فقر مدقع ١٦٪ في العام ٢٠١٩ فإنّ هذه النسب قد زادت سوءاً في يومنا هذا. دائماً في الإطار عينه، أشار التقرير إلى أنّ الناتج المحلّي الإجمالي للفرد الواحد قد تراجع بنسبة ٣٦،٥٪ بين العامين ٢٠١٩ و٢٠٢١ وهو ما دفع بالبنك الدولي إلى مراجعة تصنيف لبنان من مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى. كما ولفت التقرير إلى أنّ نسبة البطالة قد إرتفعت بـ ١١،٤٪ لتصل إلى ٢٩،٦٪ في العام ٢٠٢٢. وفي سياقٍ مماثل، فقد عانى لبنان أيضا من إنهيار الخدمات الأساسيّة بسبب إستنزاف الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة والتي تراجعت بـ٢٠ مليار د.أ. منذ بداية الأزمة. وأضاف البنك الدولي بأنّ النقص في المحروقات قد تسبّب بحالات إنقطاع شبه تامّ للتيّار الكهربائي في كافّة أنحاء البلد، حيث أنّ التغذية الكهربائيّة من قبل مؤسّسة كهرباء لبنان وصلت الى الساعتين فقط يوميّاً كما وأصبح الولوج إلى مياه الشفّة والقطاع الصحّي أكثر صعوبة. دائماً في الإطار عينه، فإنّ النقص في مادة الفيول قد أثّر بشكل سلبي على قطاعيّ الغذاء والإتصالات. من منظارٍ آخر، فقد أشار البنك الدولي إلى أنّه بالرغم من الإنكماش الإقتصادي في لبنان خلال العام ٢٠٢١، فإنّ القطاع السياحي قد شهد نموّاً ملحوظاً بحيث إرتفع عدد السيّاح الوافدين بنسبة ١٣٢٪ خلال العام ٢٠٢١ مع العلم بأنّ أرقام العام ٢٠٢٠ قد تأثّرت بشكل سلبي بوباء كورونا. من جهةٍ أخرى، فقد ذكر التقرير بأنّ الماليّة العامّة قد تحسّنت في العام ٢٠٢٢ نتيجة تراجع النفقات بوتيرة أسرع من تراجع الإيرادات. بالتفاصيل، فإنّ الإيرادات الحكوميّة قد إنكمشت من نسبة ١٣،٣٪ من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠٢٠ إلى نسبة ٦،٦٪ من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠٢١ (من أدنى المعدّلات عالميّاً) كما وتراجعت النفقات من ١٠،٩ نقطة مئويّة إلى نسبة ٥،٩٪ من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠٢١، ما نتج عنه فائض في الموازنة (وهو الأوّل من نوعه منذ عقود) عند نسبة ٠،٧٪ من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠٢١، مقارنةً بعجز بلغت نسبته ٣،٣٪ من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠٢٠. وقد أشار التقرير إلى أنّ متوسّط سعر صرف التابع للبنك الدولي لليرة مقابل الدولار قد تدهور بنسبة ٢١٩٪ في العام ٢٠٢١ مع العلم بأنّه قد تراجع بنسبة ١٣٧٪ في العام ٢٠٢٠. وقد ذكر التقرير أنّه بالرغم من التدخّل الكبير لمصرف لبنان في سوق القطع فقد تراجع متوسّط سعر الصرف في السوق السوداء إلى حوالي ٢٠،٧٠٠ ل.ل. للدولار خلال النصف الثاني من العام ٢٠٢١. أمّا فيما يتعلّق بنسبة التضخّم، فقد بلغ متوسّط تضخّم الأسعار ١٥٠٪ في العام ٢٠٢١ قبل أن يصل إلى ٢٤٠٪ على صعيد سنوي خلال شهر كانون الثاني/يناير ٢٠٢٢ (نتيجة تراجع سعر الصرف (و٣٣٢٪ على صعيد سنويّ في شهر حزيران/يونيو (نتيجة تداعيات الحرب الروسيّة على أوكرانيا). بالإضافة إلى ذلك، فقد توقّع البنك الدولي بأن يبلغ متوسّط التضخّم ١٨٦٪ في العام ٢٠٢٢ (على إثر تراجع سعر الصرف) وهو من أعلى النسب عالميّاً. وقد علّق البنك الدولي أنّ التقدّم في تنفيذ الإصلاحات منذ توقيع إتفاقيّة التمويل بقيمة ٣ مليار د.أ. مع صندوق النقد الدولي في شهر نيسان/أبريل يبقى بطيئا كما وأضاف بأنّ المشهد السياسي الحالي والفراغ الرئاسي المحتمل قد يعرقلان عمليّة تنفيذ الإصلاحات بشكل أكثر وهو ما سيرتدّ سلباً على الإقتصاد.
- دوليات




