أصدر البنك الدولي هذا الشهر تقريره المعنوَن “الآفاق الاقتصادية العالمية – حزيران/يونيو ٢٠١٩” رسم من خلاله صورة قاتمة عن الاقتصاد العالمي للأعوام القليلة القادمة، متوقعًا أن تتراجع نسبة النمو الاقتصادي العالمي تدريجيًا من ٣،٠٪ خلال العام ٢٠١٨ إلى ٢،٦٪ في العام ٢٠١٩، قبل أن تعود وتتحسن إلى ٢،٧٪ في العام ٢٠٢٠ و٢،٨٪ في العام ٢٠٢١. وبحسب التقرير، فقد شهد العالم تفاقمًا في ضبابيّة السياسات الاقتصاديّة والتوتّرات التجاريّة، وإعتدالاً في حركة الإستثمار، وتراجعًا في مستويات الثقة، ما لطّخ آفاق النمو العالميّة. في التفاصيل، إرتقب البنك الدولي أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الدول المتطِّورة من حوالي ٢،١٪ في العام ٢٠١٨ إلى ١،٧٪ في العام ٢٠١٩ و١،٥٪ في كل من العامين ٢٠٢٠ و٢٠٢١ في ظل إنكماش حركة الإستثمار والتصدير، وخاصةً في منطقة اليورو، وإنحسار سياسة التيسير الكمي في الولايات المتّحدة الأميركيّة. الا أن التقرير قد لَفت إلى متانة مستوى الإستهلاك الخاص لدى الدول المتطورة، والمدعوم بالخلق المستمّر لوظائف جديدة وإرتفاع الرواتب والأجور. في المقلب الآخر، توقع البنك الدولي أن تنخفض نسبة النمّو في البلدان الناشئة والدول قيد التطّور من ٤،٣٪ في العام ٢٠١٨ إلى ٤،٠٪ في العام ٢٠١٩، لتعود وتتسارع إلى ٤،٦٪ في كل من العامين ٢٠٢٠ و٢٠٢١. على وجه الخصوص، إرتقب البنك الدولي أن تعاني البلدان الناشئة والدول قيد التطّور من إستمرار في مشاكل المديونيّة، وعدم وضوح حول منحى السياسات الاقتصاديّة، وضعف بيئة الأعمال وحركة الإستثمار، وتباطؤ وتيرة نمو حركة التصدير في ظل تراجع مستوى الطلب الخارجي، في حين توقع إنحسار تداعيات الضغوط الماليّة السابقة، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في إنعاش النشاط الاقتصادي في العديد من الدول المعنيّة. وقد يساعد أي إستقرار في أسعار السلع وعدم تفاقم في التوتّرات التجاريّة على هذا الإنعاش. في هذا السياق، حث البنك الدولي السلطات المعنيّة في الدول الناشئة وقيد التطّور على إتّخاذ التدابير الإصلاحيّة الضروريّة لتعزيز بيئة الأعمال لديها وخلق فرص عمل جديدة، داعية إيّاها للعمل على تحسين فعاليّة القطاع العام ودعم إستثمار القطاع الخاص لما في ذلك من وقع ايجابي على البنى التحتيّة.
على الصعيد الإقليمي، توقع البنك الدولي أن تنخفض نسبة النمّو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ١،٤٪ في العام ٢٠١٨ إلى ١،٣٪ في العام ٢٠١٩، قبل أن تعود وترتفع إلى ٣،٢٪ في العام ٢٠٢٠ ومن ثم تنكمش مجددًا الى ٢،٧٪ في العام ٢٠٢١. إن تشاؤم البنك الدولي للعام ٢٠١٩ يعود بالأخص إلى تقييد النشاط الاقتصادي في العديد من الدول المصدّرة للنفط بضعف إنتاج قطاع النفط وتداعيات زيادة العقوبات الأميركيّة على إيران، ما يطغى على الآفاق المشجعة لنشاط القطاعات غير النفطيّة في بعض هذه البلدان. في المقابل، تجني الدول المستوردة للنفط حاليًا ثمار إصلاحاتها السياسيّة والحركة السياحيّة المتينة لديها بالرغم من التحدّيات الهيكليّة التي تعاني منها منذ فترة طويلة، دائمًا بحسب التقرير. على الأمد الأطول، إعتبر البنك الدولي أن آثار العقوبات المذكورة على إيران ستشح تدريجيًا، كما وستعّزز دول مجلس التعاون الخليجي إستثماراتها في البنى التحتيّة، الأمر الذي سيحفز بشكل كبير نسب النمو الاقتصادي في المنطقة ككل. وقد توقع التقرير إستقرارًا في معدلات النمّو لدى الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الأمد المتوسط، وذلك في ظل صلابة مستويات الطلب الداخلي لديها، الأمر الذي قد يطغى على تباطؤ وتيرة نمّو الطلب الخارجي. الا أن التقرير قد نوّه بأن آفاق النمو الإقليمية لا تزال محاطة بالمخاطر، خاصةً أي تفاقم في الإضطرابات الجيوسياسيّة، أو زيادة في التوتّرات في مجال التجارة الخارجية، أو فشل في الإلتزام بالوتيرة اللازمة للإصلاحات.
محليًا، إرتقَب البنك الدولي أن تبقى نسبة النمّو الإقتصادي في لبنان خجولةً على الرغم من إرتفاعها من ٠،٢٪ في العام ٢٠١٨ إلى ٠،٩٪ في العام ٢٠١٩، و١،٣٪ في العام ٢٠٢٠، و١،٥٪ في العام ٢٠٢١. إلاّ أن هذه الأرقام قد تم تخفيضها مقارنة بالتقديرات السابقة للبنك الدولي، والتي تتوقع نموًا بنسبة ١،٠٪ في العام ٢٠١٨، و١،٣٪ في العام ٢٠١٩، و١،٥٪ في كل من العامين٢٠٢٠ و٢٠٢١. ووفقًا للتقرير، فإن الآفاق الاقتصادية للبنان ترتبط ارتباطاً وثيقًا بالتبني الناجح للسياسات اللازمة، والتطبيق الفعلي للإصلاحات، والدعم المالي الأجنبي، ما يعيد ثقة المستثمرين والمستهلكين.

