عقدت المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC) والبنك الإسلامي للتنمية (ISDB) (قسم الزراعة) بالتعاون مع منتدى الأعمال لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية) ثقة (، مؤتمرًا مرئيًا مشتركاً مباشرًا بعنوان «دور التكنولوجيا الزراعية في تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة»، وذلك بهدف مناقشة دور التكنولوجيات الزراعية المستدامة الذكية مناخيًا في توفير الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي.
ويعدّ المؤتمر المرئي حول التكنولوجيا الزراعية مبادرة من تنظيم البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة وتهدف إلى دعم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وتمكينها من الاستفادة من قدرات ومنافع التحول الرقمي لدفع عجلة النمو في القطاع الزراعي والتركيز على تعزيز التجارة وتحفيز الاستثمار في تطوير المنتجات الزراعية.
وقد سلّط المؤتمر المرئي الضوء على حلول التكنولوجيا الزراعية الواعدة لتعزيز كفاءات سلاسل القيمة الزراعية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. كما ركّز المؤتمر المرئي على تعزيز الوعي البيئي واستعرض مختلف حلول التكنولوجيا الزراعية المتاحة التي من الممكن أن تلعب دورًا فاعلاً وتسهم بشكل إيجابي في الحفاظ على البيئة وإصلاحها، فضلاً عن النظر في إمكانية تأسيس شراكات استراتيجية بين مختلف أصحاب المصلحة لبلورة تطبيقات حلول التكنولوجيا الزراعية وتبني أفضل الممارسات الزراعية الفاعلة لتطوير هذا القطاع.
هذا وقد قام المهندس هاني سالم سنبل، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بإلقاء الكلمة الافتتاحية واشار بالقول، «يوفر القطاع الزراعي العالمي فرص عمل لنحو مليار شخص، بمعنى أن ١ من بين كل ٣ أشخاص يعملون في هذا القطاع. وهناك أكثر من ٢٣٠ مليون شخص يعملون في مجال الزراعة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ومع ذلك فإن معدل الإنتاجية أقل بكثير من المتوسط العالمي. وبالتالي، من غير الممكن سد هذه الفجوة إلا من خلال المعرفة والتكنولوجيا».
وأضاف، «نحن في المؤسسة الدولة الإسلامية لتمويل التجارة لدينا يقين بأهمية وضرورة تأسيس شراكات إستراتيجية بين مختلف أصحاب المصلحة حتى نتمكن من التعاون معًا لمعالجة قضايا الأمن الغذائي والاستدامة البيئية. كما أود التأكيد على أهمية الدور الذي من الممكن أن تلعبه الحكومات وبنوك التنمية المتعددة الأطراف والمؤسسات المالية والشركات الزراعية وتجار السلع الأساسية وموردي حلول التكنولوجيا والشركات المختصة في الشؤون القانونية ومراكز الأبحاث والمؤسسات الأكاديمية لبلورة هذه الأهداف ومن شأن هذا التعاون أن يساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهي: ١ (القضاء على الفقر) و٢ (القضاء التام على الجوع) و١٢ (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان) و١٣(العمل المناخي) وأخيرًا ١٥(الحياة في البر)».
وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر المرئي، الذي أقيم باللغة الإنجليزية وتضمن ترجمة فورية إلى الفرنسية والعربية والروسية، قد تخللته جلسات نقاشية موسعة وعروض تقديمية لأبرز خبراء القطاع المتمرسين في مجال الزراعة والتكنولوجيا الزراعية وتمويل التجارة الذين استعرضوا أراءهم وأفكارهم البناءة حول أهم القضايا ذات الصلة بالقطاع، تلاه جلسة صحفية موسّعة للإجابة على الأسئلة المطروحة.
كما أدار الدكتور محمدو كاه، العضو في «فريق مالابو مونبلييه» وأستاذ تكنولوجيا المعلومات والحوسبة في الجامعة الأميركية في نيجيريا الجلسة النقاشية الأولى في المؤتمر بعنوان: «الزراعة المستدامة بيئيًا»، والتي انضم إليها كل من كارلو برافـي، منسق مشروع في منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ونيكولاس تريمبلاي، أخصائي البيئة والمناخ الإقليمي الرئيسي في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD)، والدكتور بشير جاما، رئيس الممارسات العالمية وأخصائي الأمن الغذائي في البنك الإسلامي للتنمية وراجيف برادان، المدير الإقليمي لمؤسسة «سويس كونتاكت» في كمبوديا.
وقد ناقش المحاضرون المتخصصون في ميادين مختلفة مع المشاركين سبل الاستفادة من أفضل الممارسات المتاحة لتحسين غلة المحاصيل وتأسيس سلاسل قيمة راسخة تشمل فئتي الشباب والنساء، إلى جانب حماية البيئة وتوسيع نطاق إمدادات الموارد الطبيعية واستمرارية الكفاءة الاقتصادية لنظم الزراعة. تلا ذلك عرض تقديمي حول «منصة المجتمع الرقمي الزراعي» قدمها بول فوتير، مدير المعرفة والابتكار لمؤسسة Grow Asia.
وقال الدكتور بشير جاما، رئيس الممارسات العالمية وأخصائي الأمن الغذائي في البنك الإسلامي للتنمية، «إن النظم الزراعية المستدامة – التي يشكل المزارعون من أصحاب المساحات الزراعية الصغيرة القوة الدافعة لها – ينبغي أن ترتكز على سلاسل قيمة راسخة لتحفيز القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة، فضلاً عن تبني نهج العلوم والتكنولوجيا والابتكار. وهذا أمر مهم للغاية من أجل بلوغ المستوى المطلوب وبناء القدرات اللازمة لمواجهة التغير المناخي وتقلبات الأسواق».
وخلال الجلسة النقاشية الثانية، استعرض المحاضرون، ومن ضمنهم نبيل مارك عبد المسيح، الرئيس التنفيذي لشركة Inoks Capital وبيرغول أكمان سونميزلر، رئيسة تسويق الخدمات المصرفية الزراعية في DenizBank وياسين العصيفي، الشريك في AfricInvest Group، تصوراتهم ذات الجوانب المتعددة حول «دور المؤسسات المالية في دعم وتطوير الزراعة المستدامة».
إن عالم اليوم المرتكز بشكل رئيسي على التكنولوجيا يتيح فرصًا وكفاءات حقيقية داعمة للقطاع الزراعي بدءًا من سلاسل التوريد. وهناك العديد من التكنولوجيات الجديدة التي تُحدث تغيرًا حاسماً في قطاع الزراعة كتكنولوجيا سلاسل الكتل «بلوك تشين» وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والروبوتات، والتي تعد أمثلة عن العديد من التقنيات الرقمية المستجدة والناشئة والتي من المتوقع أن تحول أنظمة الأغذية والزراعة إلى «الثورة الزراعية الرابعة». (٤.٠ Agriculture) وهذا ينعكس بوضوح في نهج الأعمال الجديد المتّبع من قبل البنك الإسلامي للتنمية والمتمثل في مفهوم «صناعة الأسواق من أجل التنمية»، كما أنه عامل رئيسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول العام ٢٠٣٠.
وفي إطار المبادرات الرامية إلى تحسين نمو القطاع الزراعي في الدول الأعضاء، سيقوم البنك الإسلامي للتنمية من خلال المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة وغيرها من المؤسسات التابعة لمجموعة البنك بتنفيذ مبادرتي دعم وتدخل رئيسيتين تشملان تقديم منتجات التمويل الإسلامي ذات الدورة الكاملة والتي تتيح للمزارعين الحصول على تمويل مسبق لزراعة المحاصيل، بالإضافة إلى إقامة برامج تدريبية حول أفضل الممارسات الزراعية والدعم المؤسسي لتحسين فرص الوصول إلى الأسواق والاستفادة من المنتجات الزراعية.
ودعمًا لهذه المبادرات، ستقدم المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أيضًا المساعدة التقنية اللازمة للمزارعين والشركات الزراعية ذات الصلة لبناء وصقل قدراتهم بما يمكّنهم من استخدام الوسائل الرقمية لتحسين الإنتاجية والكفاءة الزراعية، مثل إتاحة الفرصة لهم للوصول المباشر إلى الأسواق العالمية.
وهذا وقد قام الدكتور محمدو كاه بإلقاء الكلمة الختامية للمؤتمر المرئي المباشر الذي استمر لمدة ساعتين ونصف وشارك فيه ٨٠٠ شخصًا من مختلف وزارات الزراعة في الدول الأعضاء وبنوك التنمية متعددة الأطراف وشركات الزراعة في الدول الأعضاء ومؤسسات أكاديمية وزراعية مختارة.

