- تموز/يوليو رقم 344 - المراقب المالي

الاقتصادات العالمية بعد الجائحة ضرائب وتضخم

أدّت التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا، إلى إحداث بعض من أكبر التغييرات التي شهدتها السياسات الاقتصادية على الإطلاق في مثل هذا الوقت القصير. وكما قال لينين «هناك عقود لا يحدث فيها شيء. وهناك أسابيع تحدث فيها عقود». لقد شهدنا للتوّ عددًا من تلك الأسابيع التي تساوي عقودًا.

أبرز التغييرات تتمثل في إجماع خبراء المال والاقتصاد على أن التحفيز المالي والنقدي الضخم يعني الإستجابة المناسبة لحالات الطوارئ الاقتصادية في زمن كورونا. بمعنى آخر: إن إرتفاع الدين الحكومي هو واقي الصدمات الصحيح للقطاع الخاص في مواجهة أزمات اقتصادية مؤقتة لا يمكن التنبؤ بها، فهو يجنّب التشوهات التي تلي الإختلافات الكبيرة في معدلات الضرائب الهامشية، مما ساعد صنّاع السياسات المالية والنقدية على تقديم حُزم تحفيز ضخمة على الفور، على عكس الإستجابة الأبطأ بكثير لحالات الركود السابقة، بما في ذلك الأزمة المالية العام ٢٠٠٨.

حُزم التحفيز الضخمة لفّت معظم دول العالم، لاسيما في البلدان الغنية والمتقدمة، حيث قدمت الحكومات كل أنواع الدعم للقطاع الخاص وأظهرت كَرَمًا واضحًا في ضخ السيولة في شرايين قطاعات وشركات كادت تتجمّد بفعل الوباء القاتل.

ولكن ماذا بعد؟

يحذر عدد من الاقتصاديين البارزين من أن معظم الاقتصادات المتقدمة، ولاسيما في الولايات المتحدة وبلدان أوروبا الغربية، يمكن أن تشهد في وقت قريب وصول نسب الدين العام في الميزانيات العمومية إلى مستويات قياسية لم تشهدها من قبل، حتى في عزّ أزمة العام ٢٠٠٨. وأن الإلتزامات خارج الميزانيات العمومية، في الضمان الاجتماعي والصحة تزيد من الإنفاق الحكومي المحتمل أكثر من أي وقت مضى.

معالجة مشكلة الدين العام تؤرق الحكومات. يرى البعض أن الحل يكمن في زيادة معدلات النمو لفترات طويلة، بما يساعد في السيطرة على هذا «الوباء الاقتصادي»، فيما يرى البعض الآخر ضرورة فرض ضرائب استثنائية على الأكثر ثراء، في محاولة لتحقيق الغاية الأساسية، أي التخفيف من معدلات الدين العام، إضافة للعمل من أجل ردم الهوة بين الطبقات الاجتماعية. هذه الهوة التي اتّسعت كثيرًا بفعل وباء كوفيد–١٩، وهي مرشحة للزيادة خلال الأعوام المقبلة، بفعل سياسات التقشف التي ستنتهجها الحكومات، والتي ستؤدي حكمًا إلى تراجع نوعية وكمية الخدمات العامة في قطاعات عدة، إضافة إلى الزيادة الهائلة التي شهدتها أرقام البطالة حول العالم، والتي ستستغرق وقتًا طويلاً قبل عودتها وانتظامها في سوق العمل الذي شهد بدوره الكثير من التبدلات والتغييرات الجذرية.

قالت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي «من الواضح أنه سيكون هناك زيادة في اللامساواة، وأن ضغوطاً كبيرة ستتعرض لها الميزانيات العمومية» وبالتالي يجب العمل لتقويم الإعوجاجات الحاصلة عبر تدابير وإجراءات عدة.

بعد الحرب العالمية الثانية التي أعقبتها أزمة اقتصادية حادة، لجأت ألمانيا إلى فرض ضرائب إستثنائية على الأكثر ثراء، على عكس فرنسا وبريطانيا اللتين فضلتا ترك التضخم يزيد لتقليص الدين.

بعد أزمة كورونا، التي فاقت بتداعياتها الاقتصادية كل الأزمات التي سبقتها، أي من الخيارين سيُعتمد؟

الأجوبة ستتلاحق بعد العثور على لقاح للقضاء على مصدر الأزمة وتداعياتها.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة