- تموز/يوليو 332 – المراقب المالي

الاحتياطي الفيدرالي «مكره» على خفض الفائدة

الاحتياطي الفيدرالي يتعرّض لضغوط هائلة سواء من قوى السوق أو القوى السياسية، وسوف يقدم «المركزي» على التخفيض بدعوى «الخفض الاحترازي»، أي زيادة الحوافز النقدية حاليًا بهدف الحد من مخاطر الضرر المستقبلي.

إذا كنت تقود سيارتك في الضباب أو فوق الجليد، فإن القاعدة الأولى والثانية… والعاشرة للسلامة هي ترك مسافة فاصلة بينك وبين السيارة التي تسير أمامك.

كانت تلك حكمة تلقنتها من سائق السيارة، الذي أقلني من مطار زيورخ صباح ذات يوم، وذكّرتني فورًا بالوضع الذي يواجهه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يوشك أن يخفض أسعار الفائدة هذا الشهر، والمهم هو قدرته على تحديد نسبة الخفض، لأن قرار الخفض بات أمرًا واقعًا.

وفي الوقت الذي يواجه الاقتصاد الأميركي «تيارات متصارعة»، إلا أنه لا يزال في «وضع جيد». أنا هنا أستخدم اثنين من مصطلحات رئيس المجلس جيروم باول، المفضلة التي ينعت بها الوضع الراهن، أي أن الزخم الاقتصادي المحلي قادر، على الأقل حتى الآن، على التغلب على الرياح المعاكسة من تباطؤ النمو في بقية مناطق العالم، وشكوك السياسة التجارية، وزيادة التوترات حول التلاعب بالعملات.

وبالرغم من ذلك، واستنادًا إلى تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة أمام الكونجرس، فإن أقوى بنك مركزي في العالم على وشك خفض أسعار الفائدة، وبالتالي فتح الباب أمام البنوك المركزية في أماكن أخرى لمزيد من المرونة في سياساتها النقدية.

ومن الصعب تبرير تخفيض معدلات أسعار الفائدة باستخدام المقاييس التقليدية، فمعدلات البطالة عند أدنى مستوى خلال خمسة عقود، ومعدلات التضخم قريبة من الحد المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والظروف المالية هي الأضعف في ما يقرب من عقدين، ومؤشرات الأسهم عند مستويات قياسية، وأسعار الفائدة عند مستويات منخفضة جدًا.

ومع ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي يتعرّض لضغوط هائلة سواء من قوى السوق أو القوى السياسية، وسوف يقدم على التخفيض بدعوى «الخفض الاحترازي»، أي زيادة الحوافز النقدية حاليًا بهدف الحد من مخاطر الضرر المستقبلي.

ولكن كما يحدث في كل عملية «خفض احترازي»، لن يكون التحوّط الذي يتبناه المجلس مجانيًا لأربعة أسباب رئيسية:

١- كلما استنفد البنك المركزي أدواته حاليًا، تقلّصت المساحة التي يجد نفسه مضطرًا في المستقبل لتقليصها إذا تلاشى الزخم الاقتصادي المحلي، يجب أن لا ننسى هنا أن فترة النشاط الحالي في الاقتصاد الأميركي هي الأطول.

٢- كلما زادت مرونة السياسة، كانت الإشارة للمستثمرين والتجار أقوى لتوسيع شهيّتهم للمخاطرة أكثر  هذا في الوقت الذي بلغت فيه مؤشرات الإفراط في المخاطر حدًا لا رجعة بعده.

٣- نظرًا لأن تخفيض أسعار الفائدة لن تكون له هذه المرة آثار قوية على النمو الاقتصادي، فإن أساسيات الاقتصاد سوف تتخلّف عن أسعار الأصول المرتفعة أساسًا، مما يزيد من تهديدات عدم الاستقرار المالي في المستقبل التي يمكن أن تتسبب بأضرار اقتصادية.

٤- كلما أطلق الاحتياطي الفيدرالي برنامج تحفيز عندما يكون الاقتصاد في وضع جيد، فإنه ينظر إليه على أنه خاضع للضغوط غير المبررة من الأسواق والبيت الأبيض، وهذا يمكن أن يضر بمصداقيته ويقوض فاعلية أدوات توجيه السياسة المالية في المستقبل.

المؤكد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سيجري تقييمًا لكل هذه العناصر خلال اجتماع لجنة الأسواق المفتوحة يومي ٣٠ و٣١ تموز/يوليو. ولأن خيار خفض الفائدة لم يعد مستبعدًا، في ظل التوترات التي قد تنجم عن تجاهل قوى السوق وضغوط البيت الأبيض، فإن السؤال يتلخّص فيما إذا كان يجب على المجلس خفض أسعار الفائدة بمقدار ٢٥ أو ٥٠ نقطة أساس.

النتيجة الأكثر ترجيحًا هي قرار خفضها بمقدار ٢٥ نقطة أساس، مغلفًا بلغة تجعل من الممكن إجراء المزيد من التخفيضات في وقت لاحق من هذا العام، ما يقلل من مخاطره على السوق و يمتص ردود الفعل السياسية.

لكن ينبغي أن يعلم الجميع، أن قرار الخفض هذا لن يمر بلا ثمن، وأن الثمن سيكون باهظاً في حال فشل قرار الخفض في دعم صمود الاقتصاد الذي يتعرض لنكسات على الصعيدين المحلي والعالمي.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة