ردّ الإتحاد الأردني لشركات التأمين على مقال الكاتب الإقتصادي والصحافـي السيّد عصام قضماني، بمقال وَرد فيه: «إننا في الوقت الذي نستهجن فيه ونستغرب قيام كاتب إقتصادي مخضرم بوزن الصحافـي السيد عصام قضماني كتابة مقال عن شركات التأمين بهذا الشكل الذي يفتقد إلى الحدّ الأدنى للموضوعية والمهنية والمعلومة الصحيحة والذي تم نشره في صحيفة الرأي على الصفحة الأخيرة في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق ٦/١١/٢٠١٨ بعنوان: «شركات التأمين… الرابح الأكبر!»، لما يحويه هذا المقال من مغالطات لأبجديّات صناعة التأمين ليس في الأردن فحسب، ولكن في العالم أجمع والتي كنّا نعتقد أنّ كاتب كبير بوزن وحجم وخبرة السيّد عصام قضماني، ملمّ بأبسط هذه الأبجديّات».
وفي هذا السياق، نبيّن أهمّ المغالطات التي ذكرها السيد عصام قضماني في مقاله، بإستثناء معلومة واحدة صحيحة تعكس واقع القطاع ألاّ وهي دعوة الكاتب لتعويم أسعار التأمين الإلزامي، والتي جاءت في نهاية المقال، كونها تتماشى مع طروحات السّوق الحرّ المفتوح والذي يحتكم لسياسة العرض والطلب والمنافسة وهي من البديهيّات في جميع أسواق رأس المال المعمول بها عالميًا، وفي ما يلي أهمّ المغالطات المذكورة في المقال:
١- إن السيد عصام قضماني يعلم أن شركات التأمين قد سعت ومنذ عام ١٩٨٥إلى زيادة سقوف تعويضات الوفاة منذ نشأة نظام التأمين الإلزامي، حيث كان تعويض الوفاة ٣٥٠٠ دينار ثمّ إرتفع ليصبح ٥٠٠٠ دينار، ثمّ إرتفع مرّة أخرى الى ٧٥٠٠ دينار، ثم الى ٨٥٠٠ دينار ولاحقا الى ١٢،٠٠٠ دينار ليصبح مؤخراً ٢٠،٠٠٠ دينار، وهو مسؤولية شركة التأمين عن هذا التعويض وليس قيمة التعويض الذي يستحقه ورثة المتضرر أو المتوفـي.
٢- كذلك فإن السيد عصام يعلم أن تعويض الوفاة يعتمد على المركز المالي والاجتماعي للمتوفـي، وهو يختلف من شخص إلى آخر حسب دخله الشهري ومركزه الاجتماعي مع كل الإحترام والتقدير لجميع الأشخاص. إن شركات التأمين إلتزمت بالحد الأدنى للتعويض بالقسط المحدد من الدولة، وعلى أن يلتزم المتسبب في الحادث بما يزيد عن هذا المبلغ حسب التعويض الذي تقرره المحكمة بناء على المركز المالي والإجتماعي للمتوفـي، وكما هو معمول به في كل دول العالم ما لم يقم المؤمن له بشراء وثيقة تأمين إضافية تزيد عن حدود المسؤولية الإلزامية وذلك مقابل قسط إضافـي يتّفق عليه مع شركة تأمين، وكما هو معمول به حاليًا في كبرى شركات النقل في الأردن.
٣- إن خروج بعض شركات التأمين من إكتتاب المركبات بشكل عام والإلزامي بشكل خاص يعود للخسائر الفادحة لشركات التأمين في هذا الفرع وكما هو معلوم للسيد عصام، حيث سبق تزويده بالإحصائيات في أكثر من مناسبة والتي وصلت لأكثر من ٢٥٠ مليون دينار خلال فترة الـ ١٧ سنة الماضية وهو السبب الرئيسي والأساسي لخروج هذه الشركات من الإكتتاب في هذا الفرع وإسقاطها إختياريًا لإجازة المركبات بشكل كامل.
٤- أما في ما يتعلق بشركة النقل التي أشار اليها في مقاله، وحتى لا نكرر ما ذكر أعلاه، فإن سبب إفلاس هذه الشركة يعود لعدم قيامها بشراء وثيقة تأمين تغطي ما يزيد عن الحد الأدنى للمسؤولية القانونية بموجب نظام التأمين الإلزامي، وكما هو معمول به من شركات النقل الأخرى، علماً بأنه في الفترة الأخيرة قد وقعت حوادث عديدة لشركات نقل، نَجَمَ عنها وفيات عديدة وإصابات كثيرة تم تغطيتها ودفع تعويضاتها بشكل مناسب من قبل شركات التأمين المؤمنة لهذه الشركات وذلك بالإستناد إلى وثائق التأمين الإختيارية الأخرى التي حصلت عليها لتغطية مثل هذا النوع من التأمين ودون أن تتأثر المراكز المالية لشركات النقل هذه.
٥- إن قسط التأمين هو بدل لخدمة تقدّمها شركات التأمين مبنيّة على حدود تعويض مرتبطة بهذا القسط فكلما إرتفعت حدود المسؤولية إرتفع القسط فهل يعتقد الكاتب المحترم أن أي شركة تأمين بالعالم سوف تقوم بتقديم حدود مسؤولية مفتوحة مقابل قسط ٧٢ دينار للسيارة الخصوصي، كما هو مسعّر من قبل الدولة وتعمل به شركات التأمين المحلية؟ وهل يعلم أيضًا الكاتب المحترم أن الدراسة الإكتوارية التي أجرتها إدارة التأمين قبل عدة سنوات تشير إلى ضرورة رفع أقساط التأمين الإلزامي للمركبات بنسبة ٤٠٪ على حدود المسؤوليات الحالية، فإذا كان لا يعلم فعليه مراجعة إدارة التأمين لتبيان الحقيقة والتحرّي أن شركات التأمين تدعم كل مواطن يملك مركبة بمبلغ يقارب ٤٠–٥٠ دينار، وهذا هو السبب الرئيسي للخسائر التي تتكبّدها شركات التأمين مع ملاحظة، أنّ دعم المواطنين ليس مسؤولية قطاع التأمين بل مسؤولية الدولة.
٦- إن التأمين الشامل هو تأمين إختياري وليس إلزامي كما ذكر السيد عصام وهذه معلومة، نعتقد جازمين أن عامة الشعب على علم ودراية تامة بها إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن هناك نوع آخر من التأمين وهو التأمين الإلزامي والذي له من إسمه نصيب وهو الجزء المطلوب لغايات إستكمال ترخيص المركبات أو تسجيلها كمتطلب لقانون السير الساري المفعول.
٧- إن آلية العمل بين شركات التأمين وإعادة التأمين معروفة لجميع الأشخاص الملمّين بصناعة التأمين والقطاعات الإقتصادية الكبرى، حيث أن شركات إعادة التأمين هي شركات عالمية ومتواجدة في جميع دول العالم، ولا يوجد أي شركات تأمين في العالم مهما كان حجمها لا تقوم بإعادة التأمين، إستناداً الى أن صناعة التأمين تقوم على توزيع وتفتيت الخطر لدى شركات إعادة التأمين، مقابل أقساط تدفعها شركة التأمين لشركة الإعادة وهي تكون مسجلة ومدرجة في ميزانياتها حسب الأصول، ولا يوجد في هذه العلاقة أية أسرار غير معروفة كما ذكر الكاتب المخضرم، حيث أن جميع العلاقات بين شركات التأمين وإعادة التأمين تصاغ بموجب إتفاقيات دولية، ويتم تزويد إدارة التأمين في وزارة الصناعة والتجارة والتموين بهذه الإتفاقيات والتي تعتبر شرط أساسي من شروط الحصول على الترخيص السنوي لشركات التأمين من قبل وزارة الصناعة والتجارة والتموين وإدارة التأمين، والتي كانت في السابق هيئة التأمين، ويمكن للكاتب في حال رغب بالإطلاع عليها مخاطبة إدارة التأمين والطلب منها الإطلاع على هذه الإتفاقيات كافة، مع الأخذ بعين الإعتبار أن التأمين الالزامي في الأردن يتم تغطيته بشكل كامل من شركات التأمين نظراً لعزوف جميع شركات إعادة التأمين العالمية من إعادة تأمين هذا النوع من التأمينات على أساس المشاركة بالخطر بل يتم على أساس تعويض شركة التأمين، في حال زادت قيمة الخسارة عن مبلغ معيّن نظراً للخسائر الفادحة التي يحظى بها هذا الفرع، ذلك أن شركات إعادة التأمين هي شركات ربحية تسعى بالنتيجة إلى الحصول على الأرباح من خلال أي نشاط تأميني تقوم به عبر عمليات إعادة التأمين.
٨- كنا نعتقد أن الكاتب يعلم أن قطاع التأمين في الأردن وبالعالم هو مثله مثل أي قطاع آخر بتفاوت درجات قوته ومتانته، ولا يفترض بأن تكون القطاعات كلها متساوية وهذا حال كافة القطاعات الخدمية في الأردن وبغيرها من الدول.
٩- لا نعلم كيف ينادي السيد عصام بأن يكون التأمين الالزامي للمركبات اختياريًا، ذلك أن إختيارية التأمين تعني بالنتيجة عزوف العدد الأكبر من المواطنين عن شراء هذا النوع من التأمين نظرًا للأوضاع الإقتصادية السيئة التي يمر بها المواطن، الأمر الذي سوف يؤدي بالنتيجة إلى عدم وجود جهة مليئة ماليًا تتولى دفع هذه التعويضات للمتضررين وما سوف يلحقه ذلك من مشاكل جسيمة اجتماعية ومالية بين المواطنين، وسوف تؤدي هذه المشاكل إلى اضطرابات إجتماعية يفترض ان الكاتب الكبير يعلمها بالكامل.

