- حزيران/يونيو رقم 343 - المراقب المالي

استقبالات الرئيس توفيق دبوسي، جولات ومبادرة إقتصادية – مصرفية

شكّل المشروع الوطني العربي الاقليمي والدولي الذي تسعى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال الى تنفيذه في لبنان من طرابلس الكبرى، عامل جذب حكومي لوزيريّ الأشغال العامة والنقل ميشال نجار والاتصالات طلال حواط اللذين زارا الغرفة للمرة الثانية في غضون ٤٨ ساعة، وعقدا اجتماعًا مع رئيسها توفيق دبوسي بحضور أعضاء من مجلس الادارة ورجال أعمال ومهتمين، كما إنضم الى الاجتماع عبر تقنية «زوم» من مصر أمين عام إتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي.

الاجتماع كان مناسبة لتقديم شرح واف وكامل عن المشروع ومميزاته وعن المنطقة التي يقام فيها، وعن مردوده الاقتصادي والنهضوي الذي يمكن أن يحققه للبنان من طرابلس الكبرى التي تتفرد بين المدن اللبنانية بمساحات من هذا النوع، وبمرافق متنوعة من مرفأ ومعرض ومصفاة ومطار وسكة حديد..

في البداية عبّر الرئيس دبوسي بكلام مختصر جدًا عن الواقع اللبناني والمخاطر التي يشهدها، فقال: إن بناء وإعمار لبنان سيكون من طرابلس الكبرى، ولا سمح الله فإن دمار لبنان وخرابه قد يكون من طرابلس الكبرى، لذلك علينا أن نتمسك بالاعمار وأن نتمسك بدور لبنان من طرابلس الكبرى، وأن نتمسك بالوزراء المميزين وأن نضع أيدينا في أيديهم ونتجه نحو بناء لبنان الذي يحلم فيه شعبنا، ونؤسس لشراكة اقتصادية خدماتية تطويرية مع المحيط العربي والمجتمع الدولي قبل فوات الأوان، لأن لبنان في خطر.

ثم تحدث أمين عام إتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي فأشار الى ان كل الدراسات اللوجستية أثبتت أن شرق المتوسط يحتاج الى ميناء محوري كبير له ظهير واسع ليكون المنصة للاقتصاد المتاخم له والقائم حوله، لافتًا الى أن كل الدراسات أكدت أن ميناء طرابلس يتمتع بكل المواصفات التي نريدها، ويمكن إستغلاله في العمليات اللوجستية وهو أمر غير متوفر في موانئ أخرى مثل مرفأ بيروت الذي لا يمكن أن يقوم بهذا الدور لأن ليس لديه الظهير المطلوب.

وأشار حنفي الى التنمية التي يشهدها ميناء طرابلس على صعيد إنشاء الأرصفة وإستقبال سفن الحاويات، وإمكانية إرتباطه بالنظم المتعددة الوسائط، وبالمطار والطرق البرية، إضافة الى تشكيله قيمة مضافة يجعل من طرابلس منصة اقتصادية للمنطقة بكاملها.

ولفت حنفي الى أننا في إتحاد الغرف العربية نمثل القطاع الخاص في ٢٢ دولة عربية، ونرتبط مع ١٦ غرفة تعمل تحت مظلتنا في العالم، ما يسمح لنا بإنشاء منطقة لوجستية متكاملة في طرابلس بالتعاون مع كل المعنيين، ونحن على إستعداد للتعاون مع الرئيس دبوسي بشتى الطرق لأن من واجبنا أن ننهض بطرابلس التي تتميز بكلفة العمل المنخفضة، ما يؤهلها الى منافسة جدية تضاف إليها مزايا موقعها.

ثم تحدث الوزير نجار فعبّر عن سروره العميق لما يشاهده، وقال: أشعر نفسي أنني موجود في أوروبا أو أميركا في واحدة من أكبر الجامعات العالمية، مؤكدًا أن ما تم إنجازه في الغرفة هو عمل رؤيوي من الرئيس دبوسي ومجلس الادارة الذين إستشرفوا المستقبل وأن لبنان سيكون بحاجة الى هذا النوع من المختبرات التي تحفز وتشجع الصناعة والزراعة بما يحمي الأمن الغذائي.

ولفت نجار الى أن الدراسة المنجزة حول مشروع طرابلس الكبرى عظيمة جدًا، وهي عبارة عن حلم كبير، وبالنسبة لحجم لبنان وظروفه ومقدراته فإن ما رأيته يذكرني بما فعله الشيخ محمد بن راشد في دبي، لذلك أؤكد أنه عمل رؤيوي لرجل رؤيوي، وأنا كوزير أشغال عامة ونقل أتشرف بأن أكون جزءًا من هذا المشروع وأن أساهم فيه في أي موقع كنت، لأن مشروع من هذا النوع يجعل من طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان والمنطقة بكاملها.

وأشاد نجار بمشاركة أمين عام إتحاد الغرف العربية خالد حنفي، مذكرًا بأن الفنيقيين والفراعنة هم من إخترعوا الاتصالات في العالم، منوهًا بالتعاون القائم بين لبنان ومصر في هذا المجال، مؤكدًا أن ما سمعناه اليوم يثبت أن رؤيتكم صحيحة وبمكانها، لذلك فإنني أضع نفسي في تصرّف الغرفة التي ستصبح المحطة المحورية للنهوض الاقتصادي الجديد للبنان.

من جهته أشاد الوزير حواط بعمل غرفة التجارة الجبار، مشددًا على ضرورة الإضاءة على هذا المشروع الحيوي داخل مجلس الوزراء، لنتعاون جميعًا على أن لا يبقى على الورق، بل أن يأخذ طريقه نحو التنفيذ بما يؤمّن النهوض وفرص العمل وحل الأزمة الاقتصادية، مشددًا على أنه لن يتوانى عن القيام بأي جهد لخدمة مدينته طرابلس.

وكان وزير الصناعة عماد حب الله قد زار مقر الغرفة وجال في أرجائها وقال بعد اللقاء «ما رأيناه في غرفة طرابلس يجب أن يكون مفخرة للشمال ولبنان وللدول العربية، فالمختبرات فريدة من نوعها في المنطقة، والحاضنات تؤسس لمداميك اقتصادية صناعية أساسية، والطاقة البشرية مميزة ونحن نفخر بها».

وأضاف: «الغرفة يجب أن تكون مثالاً يحتذى به، وأنا مسرور بأن أطلق زياراتي الى صناعيي الشمال منها، وأتمنى أن يكون لدينا نماذج مثلها في البلد، وأن تحظى برعاية وإحتضان ودعم الدولة».

وأشار الى «أن طرابلس تعرضت لحرمان كبير، شأنها شأن الشمال والبقاع والجنوب، ومن المفترض ان يتم دعمها»، كاشفًا أن «الخطة الاقتصادية الموضوعة تعتمد على تفعيل الصناعة وخصوصًا في الشمال وتحديدًا المنطقة الاقتصادية القائمة في طرابلس، ونحن نسعى الى تأمين التمويل اللازم لجعل المنطقة حاضنة للاقتصاد ومركزًا للتجارة الحرة ومقرًا للتكنولوجيا والمعلومات والمعرفة»، مشددًا على «ضرورة أن نضع الحرمان خلفنا، وأن نعمل على إعادة طرابلس والشمال الى الخارطة الاقتصادية».

وعن التراخيص المطلوبة لمراكز في غرفة طرابلس، قال: «بعد زيارتنا لا لزوم لأي تراخيص، فما رأيناه أكثر من كاف وهو مفخرة، وكل ما يلزم للغرفة سيكون موجودًا».

الرئيس توفيق دبوسي إستقبل في مقر الغرفة رئيس جمعية تجار زغرتا الزاوية جود صوطو وعرض معه الأوضاع الاقتصادية وتأثيراتها على المؤسسات والشركات والتجار الذين باتوا يرزخون تحت عجز مالي كبير.

وخلال اللقاء تم البحث جديًا في مبادرة إقتصادية  مصرفية لغرفة طرابلس حول كيفية إيجاد حلول ميسّرة للتجار مع المصارف تساهم في إراحة التاجر من الأعباء التي ترخي بثقلها عليه، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المصارف وتساعد في عملية النهوض التي تحتاج الى تدوير زوايا اقتصادية ومالية.

ثم إنضم الى الإجتماع من خلال تقنية «زوم» الخبيران والمستشاران في شؤون الإستثمار والمصارف والتنمية الاقتصادية غسان شماس ونيقولا فوتيادس، حيث توسع البحث في الخطوات التي يمكن إتخاذها في هذا الإطار.

وأكد دبوسي على أن غرفة طرابلس «تسعى الى إيجاد عناصر جديدة تساهم في دفع الاقتصاد نحو النهوض من جديد، من خلال إيجاد قواسم مشتركة وتوافق بين المؤسسات والتجار المتعثرين وبين المصارف وفق آليات تضمن حقوق الجميع، خصوصًا أن ما حصل لم يكن نتيجة سوء إدارة أو فشل تجاري، بل جاء بفعل أزمة اقتصادية كبرى ضربت البلاد وترافقت مع جائحة كورونا التي عطلت الكون بكامله»، لافتًا الى أن «هذا الملف وطني بإمتياز، ولا بد من مبادرة تكسر الحاجز القائم بين الطرفين لكي ينطلق البلد مجددًا، وتستطيع المؤسسات أو التجار القيام باستثمارات جديدة تتناسب مع الواقع القائم».

من جهته أعرب صوطو عن «تقديره للجهود التي يبذلها دبوسي وبالمبادرات التي يطلقها تباعًا للحفاظ على الاقتصاد وإيجاد حالة توازن ضرورية بين مختلف القطاعات المنتجة، مؤكدًا على أن الأمور لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل، حيث بات من الواجب إيجاد الوسائل الميسرة لحل الإشكالات العالقة بين التجار وبين المصارف التي تحمي الطرف الأول ولا تضيع حقوق الطرف الثاني.

وتم الإتفاق بين دبوسي وصوطو وشماس وفوتيادس على الإستمرار في مناقشة ومتابعة هذا الأمر مع كل المعنيين للوصول الى الحلول التي ترضي الجميع».

واستقبل الرئيس توفيق دبوسي أيضًا رئيسة تجمع سيدات الأعمال اللبنانيات ليلى سلهب كرامي ورئيسة جمعية جنّة المحبة ريما جلّول الحسيني، وكان بحث في شؤون طرابلس وشجونها وكيفية دعم المشاريع التطويرية التي تنفذها الغرفة، لا سيما المشروع الوطني الإقليمي الدولي القادر على النهوض بكل لبنان من طرابلس الكبرى.

الرئيس توفيق دبوسي استقبل أيضًا وفدًا من ممثلي وزارة الزراعة في محافظة عكار، حيث جرى التباحث في أهمية الزراعة لجهتي الإستهلاك المحلي والتصدير وفقًا للمعايير الصحية المعتمدة عالميًا.

وفي مقر الغرفة إستقبل الرئيس توفيق دبوسي وفدًا من جامعة طرابلس برئاسة الدكتور رأفت محمد رشيد الميقاتي وتم البحث في بروتوكول الشراكة والتعاون الذي وقّع بين الطرفين ويهدف الى تنمية القدرات الاقتصادية والعلمية والأكاديمية.

وفي سياق البحث عن وسائل جديدة للعمل، ولمقاربة المشاكل الاجتماعية المتفاقمة في مدينة طرابلس، إلتقى توفيق دبوسي، رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي، وفدًا من مجموعة SAVE TRIPOLI، وجرى إستعراض مشترك لنقاط القوة التي تختزنها طرابلس بالرغم من مكامن ومظاهر الضعف التي تصيبها، وتم التوافق على ضرورة إعادة النظر بكافة الطرق المقاربة لمشاكل الناس، وذلك على وقع تداعيات وباء كورونا والإنهيار الاقتصادي الذي يهزّ لبنان والعالم.

وقد دعا الرئيس دبوسي «مجموعة الشباب» إلى الإنتقال من الاقتصاد الريعي التقليدي الذي سرعان ما تنتهي مفاعيله، الى الإستثمار المنتج في الصناعات الزراعية، ما يحوّلهم إلى قوّة منتجة في المجتمع، وما يسمح لهم، في الوقت نفسه، بتحصين أحوالهم الشخصية من جهة، وبتقديم مزيد من الخدمات لمن يحتاجون إليها، من جهة ثانية.

وقد وضع دبوسي مختبرات الغرفة ومركز أبحاث وتصنيع المواد الغذائية في تصرّف الشباب، حيث قاموا بجولة على أقسام الغرفة ومختبراتها، وأكدوا على «دور الغرفة ورئيسها» في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي خصوصًا واللبناني عمومًا، وفي إحتضان المشاريع الشبابية المنتجة ما يوفر فرص عمل عديدة، خاصة لخريجي وطلاب وطالبات الجامعات.

وقد خلص اللقاء إلى ضرورة اطلاق أول مشروع في أقرب فرصة ممكنة، بعد أن تستكمل دراسة الجدوى التي تستند على السلعة الزراعية التي تتناسب مع الضائقة المعيشية الراهنة.

وكان الرئيس دبوسي قد زار مجمّع الهوز مول وإطّلع من مديره العام وسيم الهوز على أبرز أقسامه وكيفية مواجهته للأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد.

وكان الرئيس دبوسي قد تفقد أسواق طرابلس بعد التعطيل القسري بسبب جائحة كورونا. خلال الجولة شدد دبوسي على «ضرورة أن يلتزم الجميع بالإجراءات الوقائية، من أجل حماية طرابلس التي لا تحتمل بعد كل ما تعانيه أن ينتشر فيها فيروس كورونا، معتبرًا أن مكافحته هي مسؤولية وطنية وإنسانية واجتماعية، منوهًا بنضال تجار طرابلس الذين يقاتلون باللحم الحي ويقدمون من أنفسهم لحماية هذا القطاع، مؤكدًا أن هذا ليس غريبًا عليهم فطرابلس كانت وستبقى ذات صيت تجاري عريق في كل أنحاء العالم».

يشار أخيرًا إلى أن رئيس الغرفة السيد توفيق دبوسي كان ترأّس إجتماع الهيئة العامة للمنتسبين المسددين إشتراكاتهم للغرفة، في حضور أمين المال بسام الرحولي، عضو مجلس الإدارة محمد عبد الرحمن عبيد، مديرة الغرفة ليندا سلطان، ممثل وزارة الاقتصاد والتجارة رئيس مصلحة الاقتصاد والتجارة في الشمال زهير حليس ومراقبي الحسابات والدائرة القانونية.

وبعد مناقشة الأوضاع العامة، نتيجة الظروف وإنتشار وباء كورونا، وإنعكاساتهما السلبية على النشاطات الاقتصادية كافة، تمت الموافقة على البنود المدرجة على جدول الأعمال وأهمها المصادقة على قطع حسابات عام ٢٠١٩ وموازنة عام ٢٠٢٠.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة