عقدت اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية إجتماعها السنوي في مقر الأمانة العامة للاتحاد في بيروت برئاسة الدكتور جوزف طربيه، وحضور كامل اعضائها السبعة الذين يمثلون ٧ دول عربية، وهي، المملكة العربية السعودية، المملكة المغربية، لبنان، السودان، سلطنة عمان، المملكة الأردنية الهاشمية والكويت، الذين أكدوا أنه «لا بد من التعامل مع المتغيرات الجديدة باعتماد مبادرات جديدة».
بداية، رحّب الدكتور طربيه بإنعقاد الاجتماع، وشكر أعضاء اللجنة على «جهودهم المبذولة في خدمة الإتحاد»، وتقدم بـ «وافر الشكر والتقدير من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على قرار مجلس الوزراء السعودي انشاء مكتب إقليمي للاتحاد في المملكة»، كما تقدم بـ «الشكر والتقدير من السفير السعودي وليد البخاري على الجهود التي قام بها ومؤسسة النقد العربي السعودي «SAMA» في هذا المجال».
واعتبر ان «المكتب الجديد في المملكة سيعمل ضمن إستراتيجية تهدف إلى تعزيز وتطوير العلاقات التجارية والمصرفية بين المملكة وسائر الدول العربية ولبنان، وسيعزز التواصل بين المصارف السعودية والقطاع المصرفـي العربي».
وعرض طربيه «التطورات المستجدة في المنطقة العربية، خصوصًا تداعيات جائحة كورونا وانعكاساتها وتأثيرها على مجمل الأوضاع الاقتصادية والتنموية والإجتماعية في المنطقة»، وأشار إلى ان الإتحاد «وضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة، خصوصًا ان الاتحاد يشكل مظلة حماية ودعم للقطاع المصرفـي العربي».
وأوضح ان الاتحاد «أثبت انه على قدر المسؤولية المناطة به، وقد وقف على احتياجات القطاعات المالية والمصرفية العربية، وشجع على الاستمرار في تنشيط العلاقات مع مراكز القرار المالي والمصرفـي العربية والدولية، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا».
وقال: «الظروف الاستثنائية التي تمر بها بعض الدول العربية وخصوصًا لبنان أرخت بثقلها منذ سنوات على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا على بعض القطاعات المصرفية العربية، فلا بد من التعامل مع هذه المتغيرات وهذا الواقع باعتماد مبادرات جريئة، حيث لم تمنع الظروف الصعبة الإتحاد من عقد سلسلة مؤتمرات ولقاءات هامة خلال هذا العام عبر تقنية الـ «Zoom»، خصوصًا مع البنك المركزي الفيدرالي الأميركي، شارك فيه القنصل العام ونائب الرئيس التنفيذي للبنك مايكل هلد، ومع صندوق النقد الدولي شارك فيه الدكتور جهاد الوزير – رئيس أسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي ونائب رئيس سوق النقد دونغ هي. كما عقد الإتحاد مؤتمرات عدة شارك فيها نائب وزير الخزانة الأميركية السابق دانيال غليزر، وزير المالية الفيدرالي الألماني الدكتور جورغ كوكيس، بالإضافة إلى مؤتمر عن البورصات العربية شارك فيه رؤساء أسواق رأس المال والبورصات العربية في معظم الدول العربية»، وأشار إلى أن «هذه المؤتمرات الدولية شهدت مشاركة واسعة من قيادات عربية ودولية، كما أن المصارف اللبنانية شاركت بكثافة في هذه اللقاءات، وكان نائب الأول لحاكم مصرف لبنان والأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة في لبنان مداخلات عدة حول أوضاع المصارف اللبنانية».
ثم أثنى طربيه على «عمل الأمانة العامة في خلال هذه الأزمة، في وقت كانت المعوقات كثيرة والعالم يمر بصعوبات كبيرة»، شاكرًا «الأمين العام للاتحاد وفريق عمله على هذه الجهود وهذا الإلتزام بإستمرار الإتحاد في مهمته ودوره على الرغم من الصعوبات».
وأوضح أن «عمل الإتحاد مستمر وسيعمل دائمًا على تحويل الأزمات الى فرص، على الرغم من الظروف التي مرت على الإتحاد ومقره، خصوصًا الدمار الجزئي الذي تعرض له المقر نتيجة إنفجار بيروت، وقد قام فريق عمل الأمانة العامة بالتصليحات الأولية اللازمة للمقر، الأمر الذي لم يعطل عمل الإتحاد ولو ليوم واحد».
ثم اثنى أعضاء اللجنة التنفيذية بالأمين العام للاتحاد وفريق الأمانة العامة على «جهودهم المقدرة»، فأشار ممثل المصارف السعودية عبد المحسن الفارس، الى أن «الإتحاد اليوم، يعتبر من أهم الإتحادات العربية العاملة على تعزيز العمل العربي المشترك، خصوصًا لجهة إيجاد البدائل الضرورية خلال الأزمة لضمان إستمرار وتيرة العمل والدور وبفاعلية كبيرة، خصوصًا لجهة إستخدام التكنولوجيا في عقد المؤتمرات والندوات وكل البرامج التدريبية، وهذا جهد مقدر يسجل للأمانة العامة للاتحاد بشخص أمينها العام في مواجهة، ليس فقط أزمة كورونا، بل الظروف الإستثنائية التي يمر بها لبنان الشقيق الذي نتمنى له ولشعبه الطيب الإستقرار السياسي والأمني والإزدهار»، مؤكدًا أن الإتحاد «سيستمر قويًا برجالاته ورسالته وبدوره المميز».
وعرض الأمين العام للاتحاد وسام حسن فتوح لنشاط الإتحاد خلال الفترة المعنية بالتقرير للعام ٢٠٢٠، فأوضح أن «إنطلاقة العام ٢٠٢٠ واجهت كل المشكلات والحواجز المستجدة، لكن إستمرت بعملها بروح الفريق الواحد، وإستطاعت أن تستمر بالمسيرة وتحقق معظم إستراتيجيتها، على الرغم من الحواجز التي فرضتها جائحة كورونا، وأمّنت الحماية والوقاية لجميع العاملين في الاتحاد، وعقدت الإجتماعات والندوات التدريبية، كما أعدت ٣٧ دراسة خلال العام ٢٠٢٠، عن تأثير جائحة كورونا على الاقتصادات العربية والدولية، ودراسات عدة مع مؤسسات دولية بينها منظمة «الإسكوا» وأكثر من دورة تدريبية «online training». وقد تم تزويد المصارف العربية والمؤسسات المالية العربية والدولية بهذه الدراسات، ومن ثم وقع الإتحاد مذكرات التفاهم والتعاون مع كبريات شركات التكنولوجيا العالمية والعربية».
كما عرض «إنضمام الإتحاد إلى عضوية المجلس التنفيذي للمنظمة السياحة العربية – جامعة الدول العربية، بهدف تشجيع السياحة البينية العربية في ظل جائحة كورونا وأيضًا الإستثمارت العربية – العربية. وقد إنضم أيضًا الإتحاد إلى مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة الذي يرأسه الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز».
وأشار إلى «إنجاز وحدة التحول الرقمي التابعة للإتحاد «UAB Digital»، التي تضم كبريات شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «Global Innovation Institute» الأميركية، «Archinnova DMCC» دبي، «LexisNexis» فرنسا، «Early Birds» الأوسترالية، «RegPac» سنغافورة و«Refinitiv» وغيرها. كما أطلق المجلس العربي للابتكار المصرفـي التابع لمنصة التحول الرقمي الذي يضم المسؤولين في المصارف عن التطوير والتحول الرقمي في ١٩ دولة عربية».
ثم عرض فيلمًا وثائقيًا عن «الدمار الذي تعرضت له الامانة العامة نتيجة إنفجار مرفأ بيروت، والجهود التي قام بها الإتحاد من خلال المبادرة العربية الإنقاذية المشتركة مع جامعة الدول العربية حول فتح الحساب العربي للدعم والإغاثة – الخاص للبنان».
اضاف: «ومن المشاريع التي حققها الإتحاد خلال هذه الفترة، إنشاء المعهد العربي للدراسات المالية والمصرفية في عمان – المملكة الأردنية الهاشمية الذي سيعمل بالتعاون مع المعهد التابع للبنك المركزي الأردني، بهدف رفع المستوى المهني والتقني للكوادر المصرفية والمؤسسات المالية العربية».
ثم ختم الأمين العام تقريره بأن الإتحاد «سيستمر بمسيرته وإستراتيجيته مهما كانت الظروف والأزمات».

