قال رئيس اتحاد الغرف العربية محمد عبده سعيد إن العالم العربي بحاجة لتوليد طاقة إضافية تبلغ 227 ألف ميجا وات بحلول 2035.. مؤكداً أن الطلب على الطاقة الكهربائية في العالم العربي يشهد تزايداً كبيراً مما يتطلب ضخ استثمارات ضخمة في مجال تعزيز قدرة الدول العربية على توليد الكهرباء.
وأضاف خلال كلمته في الملتقى العربي ـ الألماني التاسع للطاقة والذي استضافته مصر لأول مرة، أن التحديات التي يواجهها العالم اليوم تستدعي البحث عن الحلول والمصادر البديلة للنفط الخام.. منوهاً الى أن ألمانيا تمتلك عبر شركاتها العملاقة تجربة رائدة ومميزة، وتستطيع أن تقدم مساهمة مستدامة باعتبارها دولة تتبع سياسة التحول في الطاقة التي تهدف الى حماية البيئة وتأمين إمدادات الطاقة بطريقة اقتصادية.
ولفت عبده الى أن هناك الكثير من البدائل مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وهو يتطلب تعزيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والبديلة كأحد أبرز عناصر تعزيز التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة وخلق فرص العمل للشباب والمساهمة في التخفيف من عبء البطالة المتزايدة، وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة من خلال زيادة نسب مصادر الطاقة المتجددة.
من جانبه، قال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن مصر تشهد حاليًا إنشاء مشروعات بقطاع البتروكيماويات والأسمدة باستثمارات تصل لنحو 7.5 مليار دولار.
وأوضح أن حجم استثمارات قطاع الأسمدة والبتروكيماويات في مصر يصل حاليًا لنحو 36 مليار دولار، ويتم التصدير بما يزيد عن 3.3 مليار دولار سنويًا.
وأشار الوكيل الى أن مصر اليوم لا تغطي فقط احتياجاتها من الكهرباء والغاز، ولكن أصبحت قادرة على تغطية احتياجات الصناعات الجديدة والتنمية، بل والتصدير مرة أخرى، وأن تصبح مركزاً إقليمياً للكهرباء والغاز لشرق البحر الأبيض.
ولفت الى أن الفترة الماضية شهدت ترسيم الحدود في البحر الأبيض مع اليونان وقبرص، حيث تم اكتشاف حقل ظهر وحقول أخرى جديدة لتنتج الآن 661 ألف برميل بترول يومياً من احتياطي 3،7 مليار برميل، يتم تكرير 67% منه محلياً، و6 مليار متر مكعب من الغاز من احتياطي 36،8 تريليون بخلاف 30 ترليون من حقل ظهر لتبدأ مصر في التصدير مرة أخرى في 2019، متوقعًا المزيد بعد ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية ليتجاوز قطاع البترول 7% من الإنتاج المحلي الإجمالي.
ولفت الوكيل الى أن قطاع الكهرباء شهدت العديد من التطوير أيضاً لتصبح مصر لديها أكثر من 36،9 ألف ميجا وات بعد إضافة 3636 ميجاوات في عام واحد، بخلاف 4250 تحت الإنشاء والثلاثة محطات العملاقة التي ستضيف 14،4 ألف خلال العام الجاري، مشيراً الى أن مصر بها أكبر تجمع للطاقة الشمسية في العالم، مشروع بنبان، كما بها 54% من طاقة الرياح بأفريقيا والوطن العربي.
وذكر أنه جاري الربط الكهربائي مع السعودية وإفريقيا وأوروبا، ليتواكب مع خطوط الغاز الحالية مع الأردن والمستقبلية مع قبرص واليونان وخط سوميد للبترول، لتصبح مصر مركزاً للطاقة في المنطقة، ومحطة رئيسية في مكون الكهرباء والغاز في مبادرة الحزام والطريق.
وأكد الوكيل ضرورة تنمية الشراكة مع ألمانيا لدخول أسواق الجوار، خاصة في دول مناطق التجارة الحرة، ليتم تنمية صادرات الدولتين، مشيراً الى أن مصر لديها العديد من مشاريع الاتحاد الأوروبي والتي تتجاوز 250 مليون جنيه نصفها لقطاعات الطاقة.
من جانبه، قال كمال حسن علي الأمين العام المساعد ورئيس القطاع الاقتصادي في جامعة الدول العربية “إن النفط في الدول العربية استحوذ على 50% من الاحتياطي العالمي في 2017 حيث يمثل إنتاجه 30% من الإنتاج العالمي، وتشكل احتياطات الغاز العربية نحو 28% من الاحتياطي العالمي كما يشكل الغاز المسوق من الدول العربية حوالي 16% من الغاز المسوق عالميًا”.
وأضاف أن الطلب على الطاقة في الدول العربية يعتمد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي لتغطية احتياجاتها خاصة أنه في قطاع توليد الكهرباء تم استهلاك نحو 51% من الغاز الطبيعي من إجمالي استهلاك2017.
وأوضح أن النفط يأتي في المركز الثاني حيث بلغت حصته من إجمالي الاستهلاك 47.6%، فيما بلغت حصة مصادر الطاقة الأخرى من ضمنها الطاقة المتجددة نسبة 1.4% في مزيج الطاقة المستهلكة عربيًا في العام ٢٠١٧.
ودعا الى ضرورة استغلال المزايا التي تمتلكها المنطقة العربية لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة خاصة أنها تتمتع بمصادر وفيرة من الطاقة الشمسية نظرًا لوقوع معظم الدول العربية في منطقة الحزام الشمسي، إضافة الى تمتع معظم الدول بإمكانيات جيدة من طاقة الرياح، خاصة وأن معدل الطلب العربي على الكهرباء ينمو بنحو من 5 الى 8% سنويًا بنحو 3 أضعاف المعدل العالمي.
وأوضح أن هناك تحركات من جميع الدول العربية لإنشاء سوق عربي مشترك للكهرباء بهدف تقليل حجم الاستثمار في قطاع توليد الطاقة الكهربائية نتيجة لتقليل الاحتياطي في محطات التوليد الكهربائية لكل دولة.
بدوره، قال رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية بيتر رامزاور إن مصر بلد لديه كثير من الإمكانيات والقدرات من الاحتياجات الخاصة بالطاقة.
وأوضح أنه جاء على رأس وفد من 80 شركة ألمانية وأعضاء البرلمانين على اختلاف اتجاهاتهم لتحقيق هدف أساسي وهو التعاون مع الدول المنتجة للطاقة لتقليل من استخدام الطاقة المولدة من الفحم والطاقة النووية والتركيز على رفع كفاءة الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة.
وأضاف نسعى للتعاون والشراكة مع الدول العربية الأعضاء بجامعة الدول العربية، فهناك حاجة الى التوسع في إنشاء الشبكات الكهربائية مع ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، وأصبح تنوع مصادر الطاقة أولوية قصوى.

