يتحدث الخبير الاكتواري إبراهيم مهنا عن تأثيرات أزمة كورونا على قطاع التأمين عالميًا، إقليميًا ومحليًا، مشيرًا إلى أهم التحديات التي تواجه شركات التأمين على الحياة التي أصيبت بأكبر قدر من الخسائر.

الخبير الاكتواري إبراهيم مهنا، الذي تلقى حديثًا من الجمعية الدولية للاكتواريين الاستشاريين جائزة Max Lander Lifetime Achievement Award، التي تعتبر الجائزة الأرقى عالميًا الممنوحة لخبير اكتواري إستشاري، يشير إلى خيارات الشركات في هذه المرحلة الصعبة التي يجتازها القطاع.

* ما هي قراءتكم لواقع قطاع التأمين في ظل أزمة كورونا؟

تضغط أزمة كورونا بقوة على قطاع التأمين، كما غيره من القطاعات الخدماتية والإنتاجية، بما أدى ويؤدي إلى تغييرات وخسائر عدة.

على المستوى العالمي، تعرّضت شركات التأمين على الحياة لخسائر كبيرة، بفعل هبوط ايراداتها بشكل دراماتيكي نتيجة تراجع أسعار السندات الحكومية، في وقت تضغط الأزمة كذلك على السندات غير الحكومية، مما يثير مخاوف ائتمانية ويقود ربما إلى المزيد من تخفيض قيمة محافظ الاستثمار. وفي موازاة ذلك ترصد شركات التأمين على الحياة تأثير معدلات الوفيات على محافظها، وإن كانت تأثيراتها عليها أخف وطأة مما يجري في الأسواق المالية من تقلبات، التي تمثل التحدي الأبرز بهذا القطاع بسبب الأصول والمسؤوليات الطويلة الأجل التي تديرها شركات التأمين على الحياة. وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن الأسواق في الفترة الأخيرة تشهد الكثير من التقلبات في أسعار صرف العملات وإنخفاض قيمها في عدد من دول العالم بوتيرة لم تشهدها منذ عقود، وكذلك الحال بالنسبة إلى حركات الأسهم ومعدلات الفوائد وتوزع الأرصدة، مما يضع هذه الشركات أمام مخاطر إدارة الأصول.

وعلى الرغم من كون فروع التأمين الأخرى، حتى الصحية منها، لا تواجه المخاطر والتحديات نفسها التي تواجهها تأمينات الحياة، إلا أن فيروس كورونا قد ألقى بثقله على هذه الصناعة كما غيرها من الصناعات المتعددة والمتنوعة.

* ماذا عن قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل يتمتع بميزة خاصة؟

قطاع التأمين على الحياة في منطقة الشرق الأوسط يعتبر خجولاً وحديث العهد، حيث لا تزال تأمينات الحياة أقل إنتشارًا من فروع التأمين الأخرى وأقلها نموًا، بما يجعل الخسائر والضغوطات أقل حدة مما هي عليه في العالم المتقدم.

شركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي تواجه في المقابل ضغوطات كثيرة ناجمة عن تراجع الفوائد والأداء الضعيف لأسواق الأسهم وإحتمال حصول إنخفاض في قيمة العقارات، مما سيرهق ايرادات الاستثمارات ويلحق خسائر بها، إضافة إلى ذلك نلاحظ حصول إرتفاع في المطالبات الناجمة عن إلغاء السفر والأحداث أو تأجيلها. مع الإشارة هنا إلى أن حظر التجول في معظم البلدان قد خفف مؤقتًا من حوادث السير كما أن فاتورة الإستشفاء قد شهدت تراجعًا ملموسًا.

* ماذا عن قطاع التأمين اللبناني؟

كغيره من قطاعات التأمين في مختلف دول العالم، تأثر قطاع التأمين اللبناني سلبًا بأزمة كورونا للأسباب نفسها التي سبق ذكرها.

شركات التأمين على الحياة في لبنان تأثرت كثيرًا بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يجتازها البلد، إضافة إلى تأثيرات ١٩- COVID، لاسيما وأن معظمها قد إستثمر جزءًا كبيرًا من أمواله في سندات الخزينة التي شهدت إنخفاضًا كبيرًا في أسعارها، كما يدور حولها تساؤلات تتعلق بإمكان تسديدها أو عدمه أو إجراء عملية هيركات عليها.

في مواجهة هذا الواقع تجد معظم شركات التأمين المحلية، لاسيما تلك التي تتعاطى التأمين على الحياة، نفسها في واقع مالي صعب يتطلب منها زيادة رساميلها وأموالها الخاصة لتتمكن من الإستمرار في أعمالها، كما أنها تواجه تحديات أخرى تتعلق بكيفية تحويل الأموال إلى المعيدين خارج لبنان وكذلك إمكانية التصرف بودائعها المجمدة لدى المصارف والتي تخسر كثيرًا من قيمتها مع مرور الوقت.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة