- العدد السنوي كانون الثاني/يناير 2021- المراقب التأميني

إعادة التأمين إلى المزيد من التشدد للعام الرابع على التوالي

تعتزم شركات إعادة التأمين العالمية إبداء المزيد من التشدد على المستويات المحلية والعالمية للموسم الرابع على التوالي، حيث أكد مسؤولون في قطاع التأمين، أن شروط اتفاقيات إعادة التأمين لعام ٢٠٢١، والتي يتم التفاوض حولها وصياغتها حاليًا، ستكون أكثر صرامة، إضافة إلى أن الأسعار سترتفع بنسب متفاوتة بين القطاعات. ففي حين سيكون الارتفاع بحدود ١٠٪ في بعض القطاعات يمكن أن تراوح الزيادات بين ١٥ و٥٠٪ في قطاعات أخرى كالطيران وتأمين الفعاليات.

ووفق مسؤولين في القطاع، سيكون التشدد مدفوعًا بستة عوامل هي: النتائج السلبية على مستوى العالم نتيجة العديد من الكوارث كالحرائق والفيضانات، وتراجع أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات ما جعل عوائد الودائع شبه معدومة، وتراجع العوائد الاستثمارية وتحقيق الكثير من الاستثمارات لخسائر، والتغير المناخي الذي يضغط على الأداء والنتائج، وفيروس كورونا الذي ولد مطالبات بمليارات الدولارات حول العالم، كل ذلك إضافة إلى قواعد السعة الاكتتابية لشركات إعادة التأمين وتوزيعها على الأسواق بحسب الرغبة القائمة على أسس المنافسة والتشريعات في الأسواق.

ويتركز التشدد الأكبر في قطاعات التأمينات الكبرى كالطيران والطاقة، وتأمين الفعاليات والأحداث، فيما سيكون التشدد أقل في قطاعات أخرى كالتأمين الصحي والسيارات والتي سيحكمها أداء المحافظ والتوقعات المستقبلية بدرجة أكبر.

وتنقسم اتفاقيات إعادة التأمين عادة إلى ٣ أنواع، الأولى هي الاتفاقيات النسبية التي تنطوي على تقاسم الأقساط والأخطار بنسب معينة ما بين شركة التأمين وشركة الإعادة، والنوع الثاني هو لاتفاقيات فائض الخسارة، بحيث تتحمل شركة التأمين الخسائر إلى مستوى معيّن حسب طاقتها لتكون الخسائر فوق المستوى المتفق عليه مسؤولية شركة الإعادة، فيما يسمى النوع الثالث بالاتفاقيات الاختيارية، والذي يرتبط عادة بالتأمينات الكبرى كالطاقة والطيران، ولا يكون للشركات المباشرة فيه دور كبير من ناحية التغطية أو تحديد الأسعار.

وأفاد الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي، بأن المؤشرات كافة تدل على وجود تشدد كبير من قبل معيدي التأمين، وذلك للعام الرابع على التوالي، لافتًا إلى أن التشدد ظهر بشكل أكثر وضوحاً منذ عام ٢٠١٨.

وقال لطفي: «إن أعمال شركات إعادة التأمين متوزعة في دول العالم كافة، لكن النتائج النهائية واحدة، وعندما تحقق شركة التأمين خسائر يكون عليها التعويض من أسواق العالم كافة حتى وإن كانت الخسائر ناتجة عن أداء سوق ما، لكن التشدد يكون في العموم متناسبًا مع طبيعة كل سوق وأدائه».

وبيّن أن أسواقنا تتأثر بشكل مباشر من أي أزمة عالمية أو أداء سلبي في أي منطقة في العالم، لافتًا إلى أن الكوارث التي وقعت في بعض الدول ستنعكس على أسعار إعادة التأمين وشروطه في المنطقة والسوق المحلي.

وأشار إلى أن أزمة كورونا لها تأثير واضح على أداء شركات التأمين وإعادة التأمين في العالم، ولن تكون أسواقنا ناجية من ذلك الأثر.

وأشار إلى أن بعض القطاعات ستصل الزيادات في أسعار إعادة التأمين عليها إلى ٢٠ و٥٠٪ كالتأمينات البحرية والطيران.

ومن جهته، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة «يو أي بي» لوساطة التأمين في مركز دبي المالي العالمي، جورج قبان، بأن الزيادات السعرية في إعادة التأمين والتشدد ستحدث دون شك لنسب الارتفاعات السعرية ستختلف من قطاع إلى آخر.

وأرجع الزيادات إلى عدة أسباب، منها النتائج السلبية عالميًا بالنسبة لمعيدي التأمين والناتجة عن عدة كوارث كحرائق كاليفورنيا وغيرها، وتراجع الفائدة على الودائع وغياب العوائد الاستثمارية أو تراجعها بشكل حاد، إضافة إلى أثر فيروس كورونا والتداعيات التي رافقته، وأخيرًا التغير المناخي وما يقود إليه من ضغوط على نتائج الشركات.

وأشار إلى أن فيروس كورونا كان صاحب تأثير كبير على قطاع التأمين وإعادة التأمين عالميًا، فالتعويضات المرتبطة بكورونا والناتجة عن إلغاء أو تأجيل بعض الأحداث والفعاليات الكبرى أو غير ذلك تراوح بين ٤٠ و٨٠ مليار دولار وفق بعض التقديرات.

وقال قبان: «وفق ما يدور في السوق حاليًا يرجح أن تراوح الزيادات السعرية في إعادة التأمين لقطاع الطيران بين ١٥ و٥٠٪، وبين ١٠ و٣٥٪ في مجال تكرير النفط ومشتقاته، وبين ٥ و١٥٪ في مجال الإعادة الخاصة بالاستكشاف والتنقيب عن النفط».

وعن قطاعي السيارات والصحة، أشار قبان إلى أن المسألة مختلفة، وسيتم النظر إلى النتائج الخاصة بالشركات وسمعة وكفاءة إدارة كل سوق وشركة، لاسيما وأن فترة الإغلاق دفعت إلى تراجع مطالبات هذين القطاعين لعدة أشهر، لكنه أكد أن الارتفاعات السعرية في كلفة إعادة التأمين ستكون أعلى من معدل التضخم العام في كل قطاع.

من جهته، أوضح رئيس شركة ميدفيوجن لإدارة مشاريع تطوير أعمال التأمين والرعاية الصحية الدكتور حازم الماضي، أن استراتيجيات شركات إعادة التأمين السنوية تقوم على أساس نتائج المحفظة التأمينية والعوائد المحققة بشكل عام، وعلى أساس قواعد السيولة والسعة الاكتتابية وأداء كل سوق أو منطقة.

وأشار إلى أن فيروس كورونا أثّر على مختلف القطاعات الاقتصادي لكن القطاعات التي ستحتاج وقتًا أطول للتعافـي هي الطيران والسياحة، ومن القطاعات التي حققت نتائج سلبية وتسببت بخسائر فادحة تأمين الفعاليات والأحداث الكبرى، وبالتالي فهذه القطاعات ستعاني النسبة الأكبر من تشدد شركات إعادة التأمين.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة