عقد إتحاد المصارف العربية مؤتمراً صحافياً صباح يوم الثلاثاء ١٢ آذار/مارس ٢٠١٩ في مقر الأمانة العامة للاتحاد، وذلك للإعلان عن تفعيل واطلاق «مركز الوساطة والتحكيم» لدى الاتحاد، الذي تم تعديل نظامه الأساسي والموفقة عليه من مجلس إدارة الإتحاد (٢٠ دولة عربية) في اجتماعه الـ (١٠٦) الذي عقد في بيروت بتاريخ ١٤/١١/٢٠١٨، وفقًا لقواعد الأونسيترال المعتمدة دوليًا.
وقد شارك في فعاليات المؤتمر الصحافي الدكتور جوزف طربيه – رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية، الدكتور عبد الحميد الأحدب – رئيس الهيئة العربية للتحكيم الدولي وعضو المجلس الأعلى للتحكيم التابع لمركز الوساطة والتحكيم – إتحاد المصارف العربية، القاضي غالب غانم – رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق في لبنان وعضو المجلس الأعلى للتحكيم التابع لمركز الوساطة والتحكيم – إتحاد المصارف العربية، الأستاذ عوني الكعكي – نقيب الصحافة والأستاذ وسام حسن فتّوح – الأمين العام لإتحاد المصارف العربية.
استهل في افتتاح المؤتمر الصحفي الأستاذ وسام حسن فتّوح مرحبًا بالحضور وشاكرًا اهل الصحافة والإعلام على حضورهم لتغطية فعاليات هذا المؤتمر الصحفي.
كما وكانت الكلمة الأولى للدكتور جوزف طربيه بدأ بتقديم شرح عن تعريف «مركز الوساطة والتحكيم» حيث قال: تكمن أهمية هذا المركز كونه المركز الأول الموثوق والمتخصص في تأمين الوسائل البديلة من حلّ النزاعات المصرفية، ويعمل على تسوية كافة المنازعات المحلية والدولية في إطار متميز بالسرعة والفعالية وبتوفير الحيدة والعدالة بين المتخاصمين، وذلك من خلال توفير نخبة مميزة من كبار المحكمين العرب والأوروبيين والذين وصل عددهم حتى الآن إلى ٣٨ محكمًا معتمدًا دوليًا، كما أن نظام المركز قد لحظ إمكانية الاستعانة بمحكمين من خارج اللائحة المعتمدة لديه للتحكيم بين الفرقاء بعد موافقة المجلس الأعلى للتحكيم، إضافة إلى أن إجراءات الوساطة والتحكيم أمام هذا المركز هي أقل كلفة وبأسعار مدروسة من حيث التكلفة.
من جهة ثانية، يعتمد المركز على السرية في كل ما يدور خلال جلساته التحكيمية، وتتمثل هذه الضمانة في أن مجلسه الأعلى يتمتع بالحياد التام تجاه المصارف والمؤسسات المالية أو الأفراد، ما يعطي للمركز المصداقية اللازمة لعملية التحكيم. وقد تم تحديد إجراءات الوساطة والتحكيم أمام المركز بصورة مبسطة جدًا من أجل تمكين جميع المصارف والمؤسسات المالية أو الأفراد من اللجوء إليه والاستفادة من خدماته بشكل ميسر ومن دون أي تعقيدات.
وقد ختم طربيه: تتوجه خدمات مركز الوساطة والتحكيم إلى المصارف والمؤسسات المالية الأعضاء وغير الأعضاء في الإتحاد، ومن ثم إلى سائر مكونات مجتمع المال والأعمال والإستثمار والإقتصاد العربي والإقليمي والدولي، من أجل بتّ المنازعات والفصل في الخلافات المصرفية والمالية والتجارية التي قد تنشأ بين المصارف الأعضاء أو في ما بينهم وبين الشركات والمؤسسات والأفراد ذوي الصلة، ومن أهم هذه الخدمات:
١- نشر ثقافة الوساطة والتحكيم بين المصارف والمؤسسات والشركات التجارية والاستثمارية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي.
٢- حل وتسوية المنازعات المصرفية والتجارية.
٣- عقد المؤتمرات والندوات وحلقات البحث والتدريب حول الوساطة والتحكيم.
٤- تقديم الاستشارات والخدمات القانونية في مجال الوساطة والتحكيم.
اما الكلمة الثانية كانت للقاضي غالب غانم حيث قال فيها: ان ثقافة الوسائط البديلة لحل النزاعات، وفي طليعتها ثقافة التحكيم، آخذة بالانتشار حيثما كان، وبخاصة في البلدان التي يتطلب نموها الاقتصادي تشجيعًا او جتذابًا لرؤوس اموال وطنية او اجنبية تبحث عن الوسيلة الفضلى لفض النزاعات في حال حصولها. ان نجاح هذه الوسيلة يرتبط، على الأقل بثلاثة عوامل محفزة هي: السرعة، والثقة والمعارف الفنية…
بشأن السرعة، غير خفي أن المنازعات التحكيمية على العموم تحسم في فترة زمنية قصيرة قياسًا الى المعدل العام الذي تحسب فيه دعوى مماثلة امام القضاء، علمًا بأن النزاع قد ينتقل الى القضاء بعد صدور القرار التحكيمي خصوصًا لأسباب تتعلق بالطعن به عن طريق الإبطال.
وبشأن الثقة ان سلطان الارادة الذي هو اصل نظرية العقود راح يستعيد موقعه في ميدان التحكيم حيث يعود لأطراف النزاع، لا تنسيق علاقاتهم التعاقدية وحسب، بل اختيار قضاتهم (ونعني محكمين) او اختيار المركز التحكيمي الذي يحظى بثقتهم وتسليمه امر اجراءات التحكيم وسد كل نقص يعتور اتفاق الأطراف بما في ذلك اختيار المحكم انفسهم.
وبشأن المعارف الفنية، من المعروف انه بالإمكان تعيين المحكمين لا من الوسط القانون وحسب، بل من الاوساط التقنية المختلفة، وفي ذلك ضمانة لسلامة القرارات التحكيمية التي تستوجب مثل هذه المعارف. ان تظافر العوامل الثلاثة والسعي الى تثميرها في اطار المراكز التحكيمية ذات الأنظمة المتسمة بحسن التنظيم وليونة الاجراءات ووفرة الطاقة البشرية وانفتاح الأفكار والتوجهات يؤدي الى ما يمكن ان نسميه عدالة تحكيمية تفي بتطلعات الأطراف المنازعة التحكيمية، حتى انها تتخطى الحالات الفردية وتسهم في ترسيخ الأمان الاقتصادي في المجتمع.
ان مركز الوساطة والتحكيم لدى اتحاد المصارف العربية بانطلاقته بنظامه المتطور الذي حاكى ارقى الأنظمة واكثرها جدوى، وبأمانته العامة وادارته المصممين على ان يكون له موقعه اللافت والمميز بين المؤسسات التحكيمية العربية، وبالطاقات الكبرى التي يختزنها او يستمدها سواء من اتحاد المصارف العربية ذاته او من كوكبة المحكمين الذين تسجلوا حتى الآن على لوائحه، أو من هيئاته المختلفة بما فيها المجلس الأعلى للتحكيم لديه…
ان هذا المركز هو في الواقع في الموقع المناسب حتى يكون جاهزًا لحسم المنازعات بالسرعة القصوى المقتضاة، وحتى يكون اهلا للثقة، وهو غني بخبراته القانونية والاقتصادية والمالية والمصرفية والتقنية المتنوعة. وهو تاليًا في الموقع المناسب لإغناء العدالة التحكيمية في عالمنا العربي.
انه يتلقى طلبات الوساطة والتحكيم، فيما بين المصارف وحدها، او فيما بينها وبين آخرين، بل سائر الطلبات التي يرغب اصحابها في حل منازعاتهم في ضمنه، ان اللجوء اليه في نهاية المطاف يقصي فكرة سادت الى زمن، وهي ان الهيئات التحكيمية الأجنبية كانت تميل احيانًا الى افتاءات على الحقوق العربية خصوصًا في عقود الاستثمار والامتيازات الكبرى.
اما الكلمة الثالثة كانت للدكتور عبد الحميد الأحدب حيث أشار فيها الى أن الاستثمارات الضخمة تحتاج إلى التحكيم لأنه يضمن مجموعة حريات بدءًا من إختيار القاضي، وصولاً الى بلد التحكيم وقانون التحكيم الذي يختاره المتخاصمان.
وأضاف الأحدب «ان التحكيم على الصعيد الدولي بات الأساس، فيما القضاء هو الفرع لذلك كان لا بد من مجلس تحكيمي على صعيد المصارف العربية كي يلبي حاجة ماسة، لأن التحكيم المصرفي يحتاج الى رجال قانون متخصصين في القوانين المصرفية».

