وضعت ترست – فلسطين خطة طوارئ لمواجهة الوقائع الصعبة التي حفلت بها السنة الماضية، فتمكّنت من الإستثمار في بيئة عمل بديلة كما في مجال التكنولوجيا وخدمات شبكة الإنترنت، فنجحت في تقديم خدمات سريعة ومضمونة للزبائن وحازت على إعجاب وتقدير العاملين في هذا القطاع.
السيد أنور الشنطي الرئيس التنفيذي لمجموعة ترست العالمية للتأمين في فلسطين يتحدث عن أبرز الأحداث التأمينية العام الماضي التي تأثرت بجائحة كوفيد-١٩ بشكل كبير والدروس المستقاة منها، كذلك تأثيرات التفجير الكارثي لمرفأ بيروت على العمل التأميني ككل.

* حلّ كوفيد- ١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟
لقد كان لإنتشار الوباء الأثر الكبير على قطاع التأمين الضامن الرئيسي للحركة الاقتصادية العالمية، فمع إنتشار الوباء توقف الاقتصاد في جميع دول العالم، مع حظر للتجول ومنع للطيران وتخفيض ساعات العمل وتغيير كبير في أسلوب العمل، حيث أصبح معظم الشركات في مختلف أنحاء العالم تعمل عن بعد وتعطلت المشاريع التجارية وتوقف الإستيراد والتصدير وأعمال البناء والعمران وأغلقت المصانع، مما أثّر بشكل مباشر على قطاع التأمين وادى الى توقف أعمال التأمين وأحجبت الشركات عن التأمين بسبب التعثر المالي الناتج عن هذا الوباء وبدأ الأفراد بالتحفظ في الانفاق على التأمين، رغم إدراكهم لأهمية التأمين خاصة في الأوقات العصيبة.
تلقى قطاع التأمين ثلاث صدمات أساسية ناتجة عن توقف الإكتتاب بسبب توقف الحركة الاقتصادية وتوقف التجديد بسبب تعطل الأعمال وتراجع كبير في السيولة بسبب توقف الناس عن تسديد إلتزاماتها للتأمين بإعتبار أنه ليس أولوية، وفي المقابل تكثّفت المطالبات من شركات التأمين وإزداد الضغط على التعويضات كبديل عن المداخل الثابتة.
وهذا إنطبق بشكل مركزي على السوق الفلسطيني بسبب محدودية الإمكانيات وصغر حجم الاقتصاد.
* فرض كوفيد-١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…
– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟
لا شك أن عام ٢٠٢٠ هو عام استثنائي للعالم أجمع في ظل سياسة الإغلاقات التي فرضتها السلطات للحد من إنتشار الوباء أو السيطرة، عليه تم تفعيل خطط الطوارئ التي وضعتها الشركه مسبقًا تحسبًا لمثل هذه الحالات للمحافظة على إستمرارية العمل والإيفاء بالتزماتنا تجاه زبائننا وبالتالي وظّفت الشركة كافة الإمكانات المتوفرة لديها للعمل عن بعد، كما وفّرنا بيئة العمل المناسبة والآمنة وذلك باتخاذ كافة التدابير والاجراءات الوقائية والعمل ضمن بالبروتوكول الصحي.
* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد–١٩ لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟
تعتبر جائحة كوفيد–١٩ صورة مشابهة للحرب، حيث أدت الى وقف كافة مناحي الحياة وضرب الاقتصاد في كافة بقاع العالم، وقد أثرت هذه الجائحة على دول عظمى ولكننا في فلسطين وبسبب الإمكانيات والصعوبات والتحديات والوضع السياسي الذي ساهم أيضًا برفع مستوى الضغط على شعبنا فقد كان أثر الجائحة أكبر وأعظم.
ومن هنا كان على قطاع التأمين دورًا مهمًا في خدمة المجتمع الفلسطيني وتقديم أقل ما يمكن تقديمه لهم، حيث إعتمد قطاع التأمين على تقديم الخدمات التأمينية و خدمة ما بعد البيع عن بعد عبر الوسائط الالكترونية، حيث خصصت كل شركة في قطاع التأمين غرفة طوارئ لمتابعة المؤمّن لهم بشكل كامل وعلى مدار ٢٤/٧.
وقد تبنّى إتحاد شركات التأمين فورًا قرار القيادة بتمديد وثائق التأمين تلقائيًا حتى نهاية حالة الطوارئ دون أي التزام مادي من المؤمّن لهم. بغض النظر عن كيفية التسديد والذمم المترتبة عن الشيكات المرجعة بسبب حالة الطوارئ واغلاق البنوك، حيث تم تمديد التغطية التأمينية لكل المؤمّن لهم الذين تنتهي وثائقهم التأمينية ورخص مركباتهم خلال فترة الطوارئ بالرغم من كل التحديات التي تواجه هذا الأمر وخصوصًا شروط وثائق التأمين العالمية لشركات التأمين (إعادة التأمين).
ومع الحديث عن الإغلاق التام وحالة الطوارئ الا أنه كان هناك كمّ ليس بسيط من حوادث الطرق وقد قام قطاع التأمين بالإلتزام بكافة المواثيق القانونية لهم وتغطية كل الحوادث بغض النظر عن سريان الرخصة و/أو وثيقة التأمين.
وعلى الطرف الآخر لم يقتصر دور قطاع التأمين على المركبات بل ساهم التأمين الصحي بدوره في تقديم الخدمات الطبية لحملة بطاقات التأمين دون أي كلل أو ملل وعلى مدار ٢٤/٧. ملتزمًا بكل شروط وثائق التأمين الصحية وتعويض الشبكات الطبية بشكل متواصل لديمومة تقديم الخدمات الطبية بالرغم من الصعوبات المالية التي يواجهها قطاع التأمين نتيجة الشيكات المرجّعة.
ورسالتنا لكم، درهم وقاية خير من قنطار علاج، حافظوا على التباعد وارتداء الكِمامة.
* إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)
– هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩، إستعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟
نعم لقد استفاد قطاع التأمين من تجربة الجائحة والتي ما زالت مستمرة وذلك بأن يكون دائمًا على إستعداد لمواجهة أي طارىء قد يحدث من وباء أو زلازال أو بركان أو أي حدث استثنائي قد يؤثر على تقديم خدماته التأمينية والايفاء بالتزاماته تجاه مؤمّنيه وأفضل الدروس والإستفادة التي حصل عليها القطاع تتلخّص في أهمية التكييف مع الأوضاع الإستثنائية والمفاجئة وضرورة التطوير وإتباع إستراتيجيات مرنة جديدة بشكل دائم ومتطور ومتبدل وفقًا للأحداث ومواكبة كل ما هو جديد في العالم، بما يخدم قطاع التأمين تحت أي ظرف كخدمة التواصل الرقمي مع الزبائن وخدمة التأمين الرقمي (عن بعد) والدفع الالكتروني والحرص على وجود الكادر الوظيفي المؤهل الذي يستطيع التأقلم والتكّيف وضرورة تنمية القدرات البشرية بشكل دوري ودائم وإعتماد الحوكمة نهج للشركات والاحتفاظ باستثمارات آمنة ويسهل تحويلها الى نقدية.
لقد دفعت جائحة كورونا شركات التأمين وإعادة التأمين الى النظر في التغطيات والطاقة الإستيعابية الممنوحة في الإتفاقيات، تم إستثناء تغطية الأوبئة بشكل صريح في هذه الوثائق، مما دفع شركتنا الى القيام بتغطية الاوبئة والفيروسات من ضمن تأمين السفر وعقد اتفاقيات إعادة التأمين لتغطيتها مع إعادة النظر في الاسعار التي تتناسب مع الخطر.
وعلى شركات التأمين أن تتأقلم مع الوضع الحالي في ظل جائحة كورونا وبناء إستراتيجيات للتعافـي والنمو في المستقبل إضافة الى إعادة تقييم التغطيات وشروط وإستثناءات وثائق التأمين والأسعار بما يتناسب مع الخطر.
* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠؟
لقد تلقى العالم درسًا بليغًا بضرورة التحوط والاستعداد الدائم لأي كارثة او جائحة وأن العالم قبل جائحة كوفيد–١٩ ليس كما بعدها، حيث أن قطاع التأمين أصبح أكثر خبرة في التعامل مع الأوبئة وانتقلت جميع شركات العالم الى العمل من خلال المنصات الالكترونية وهذا بالضرورة سينعش التأمين على خطر الجرائم الالكترونية كما وخلال المدى القصير سيتم تسعير تغطية تأمينية للأوبئة في مختلف أنواع التأمين حيث ان العائق الوحيد أمام هذه الخطوة كان الحصول على إحصائيات أكيدة حول الأخطار التي تتأثر بهذه الأوبئة.
سيتوجه العالم الى الرقمنة والعمل عن بعد والتشدد في تطبيق الأسس الفنية الصحيحة عند إصدار أي عقد تأمين وسيزداد الوعي التأميني وسيصبح المواطنون مدركين الخطر بمعناه الحقيقي في مختلف نواحي الحياة، وسيدفعهم ذلك للتأمين لامتصاص الشعور بالخطر.
* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟
– (المتعاقد) عدم التقليل من مبلغ التأمين في بوليصة التأمين أقل بكثير من مقدار الخسائر المتوقعة بهدف تقليل قسط التأمين وإضافة التغطيات الإضافية الخاصة التي لها علاقة بخصوصية البلد مثل الحرب والارهاب.
– (الشركة) قيام شركات التأمين بعمليات إعادة لكل بوالص التأمين الصادرة من خلالها.
(المؤمّن له) الحرص على تأمين الممتلكات الشخصية من عقارات وشركات أو مصانع بكافة الأخطار التأمينية وإضافة عقود الحرب والإرهاب إذا كان البلد من المناطق الساخنة كما هو في لبنان.
كان للتفجير الكارثي في مرفأ بيروت أثره الواضح على سوق التأمين اللبناني وسوق التأمين في الشرق الأوسط بشكل عام، حيث ستتحمل شركات التأمين جزءًا من الخسارة البالغة ١٥ مليار دولار وبما أن معيدي التأمين هم من سيتحملون الجزء الأكبر من خسائر شركات التأمين في لبنان نتيجة انفجار المرفأ، ونتيجة لتلك الخسائر تواجه شركات التأمين صعوبة في المحافظة على سعة اتفاقياتها مع معيدي التأمين إضافة الى إرتفاع الأسعار بشكل عام وخاصة لتأمين الممتلكات.
هذا سيحث شركات التأمين على إعادة النظر في أسعارها وتغطياتها الممنوحة لمجارات الانخفاض في إتفاقياتها وتشدد معيدي التأمين، كما أنه من المفروض ان يكون له تأثير على الوعي التأميني للمواطنين وضرورة الاتجاه نحو تأمين ممتلكاتهم.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
يتمّ الآن إعادة تقييم الاسعار والشروط لكافة التجديدات بسبب الخسائر التي تعرّض لها سوق التأمين من جائحة كورونا أو إنفجار مرفأ بيروت، حيث من الواضح أن منحنى الاسعار في إرتفاع.
* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها؟
بالتأكيد هناك شركات تأمين وإعادة تأمين قد تخرج بالفعل من السوق أو تلجأ للإندماج بسبب تأثير جائحة كورونا ومشكلة السيولة في ظل عدم قدرتها على مواكبة التحديات الجديدة والتكيف معها، أما في السوق الفلسطيني لا زالت شركات التأمين تحاول الإيفاء بالتزاماتها تجاه زبائنها رغم كل الصعوبات التي تواجهها من إنخفاض الأقساط وزيادة الذمم والشيكات المرتجعة.
* تشهد بعض الأسواق العربية حركة اندماجات بين الشركات؟
– ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟
في ظل الوضع الصعب الذي يواجهه سوق التأمين فإن الشركات ذات رأس المال الصغير لن تتمكّن من القيام بأنشطتها وستزداد خسائرها ولتفادي ذلك أرى ان الاندماج يعمل على زيادة رأس المال ويزيد من قدرة الشركات المندمجة على الايفاء بالتزاماتها تجاه زبائنها ويمكّنها من ممارسة أنشطتها بفعالية أكبر، فيعتبر الاندماج حلاً لتكوين شركة أكبر وأقوى اقتصاديًا، كما أنه يزيد من حصة الشركة المستحوذة في السوق بأقل تكلفة مادية.
* كيف تنظرون الى الدور الذي يقوم به الإتحاد العام العربي للتأمين؟
والدور الذي تقوم بها إتحادات وجمعيات شركات التأمين؟
يقدّم الاتحاد العربي النشرات الدورية والندوات التأمينية عن بعد من خلال إستضافة خبراء التأمين وإعادة التأمين والوسطاء في المنطقة العربية والعالم لمناقشة الوضع الراهن للأسواق العربية والعالمية وأثر هذه الجائحة على سوق التأمين العربي بشكل خاص.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟
مما لا شك فيه ان العام ٢٠٢٠ كان عامًا صعبًا بكل المقاييس من ناحيهة نتائج الأعمال وصناعة التأمين في المنطقة، فقد انخفض الإنتاج كما هو في ٣٠–٩–٢٠٢٠ بنسبة ٥٪ عن العام الماضي وحققت الشركة ومجموعتها في الربع الأخير من العام ٢٠٢٠ انتاجًا بقيمة ٧٦ مليون دولار، مقابل ٧٩ مليون في الفترة نفسها من العام الماضي واستمرت الشركة بتسديد إلتزاماتها وتعويضاتها بالوتيرة نفسها، فقد سددت تعويضات بقيمه ٤٥ مليون دولار لغاية ٣٠–٩–٢٠٢٠ مقابل ٤٦ مليون في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقد حقق أرباحًا صافية بعد الضرائب بقيمه ٢،١٠٠ مليون دولار ومساوي للأرباح للفترة نفسها من العام الماضي، لكن للأسف الشديد ارتفعت الذمم المدينة للمجموعة الى ٢٥ مليون دولار مقابل ٢٠ مليون نتيجة الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة ككل. كما ارتفعت أصول الشركة الى ١٩٧ مليون دولار مقابل ١٨٦ مليون دولار للفترة نفسها من العام الماضي. وقد بلغت حقوق الملكية مبلغ ٥٥ مليون دولار مقابل ٥٦ مليون في العام الماضي، كما أنه قد انخفض النقد والنقد المعادل من ٣٠ مليون الى ٢٦ مليون دولار نتيجة للظروف الصحية والسياسية وانقطاع الرواتب واغلاق الوطن، مما أثر على مستويات السيولة وارتفاع كبير في الشيكات المرتجعة والذمم المدنية.
* ما هي استعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟
مع اقتراب العام ٢٠٢٠ من نهايته لاتزال المؤشرات في معظمها تجمع على أن تأثير جائحة كورونا لن ينتهي خلال العام القادم ٢٠٢١ وهناك بعض المؤشرات المتفائلة التي تقول ان الحياة يمكن ان تبدأ بالعودة الى طبيعتها في النصف الثاني من العام ٢٠٢١ ولو كانت هذه النظرية صحيحة نحن بحاجة الى فترة حتى تتعافى الاقتصاديات من هذا التأثير والذي اعتقد سوف يستمر لنهاية العام ٢٠٢١ على اقل تقدير.
وبموجب ذلك خطة الشركة وهي خطة الطوارئ ستبقى على ما هي عليه حتى نهاية العام ٢٠٢١ مع مراجعة دورية كل ٣ شهور لتعديلها.
وايضًا ستأخذ الشركة تحوطها في موضوع التعثر المالي للمؤمّنين بسبب إغلاق المحافظات التي تحدث بين الحين والآخر.
كما أن الشركة ستقوم بتقليص مصاريفها بشكل لافت وحسب الحاجة لضمان توفر سيولة تضمن ان تفي الشركة بالتزاماتها تجاه مؤمّنيها عند حدوث حوادث وأن تكون الخدمة سريعة ومميزة.
كما أن الشركة سوف تستمر في الاستثمار لخلق بيئة عمل بديلة وان لا تعتمد في عملها من داخل مبانيها وفروعها وبموجب هذه الخطة سوف تستثمر الشركة في مجال التكنولوجيا وخدمات الانترنت بشكل كبير من أجل تقديم خدمة سريعة ومضمونة لزبائن الشركة ومن أي مكان.

