يتحدث السيد أشرف بسيسو، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوليدرتي القابضة عن واقع الشركات التابعة لها في مملكة البحرين، المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية، فيراها في تطور دائم، تقدم أفضل الخدمات والمنتجات التأمينية وتشهد نمواً مستداماً في أعمالها.
السيد أشرف بسيسو، قيادي بإمتياز، لديه رؤية استراتيجية شاملة وقدرة على تحويلها عملاً منتجاً وسط ظروف اقتصادية غير طبيعية، وهو استطاع النهوض بهذه المجموعة والوصول بها إلى مراتب متقدمة في عالم التأمين العربي.
* تستمر مجموعة سوليدرتي القابضة في تحقيق نتائج جيدة وإيجابية في مختلف المناطق التي تعمل فيها…
ما هو جديدكم؟
أريد أولاً أن أوجه تحية شكر لمجموعة المراقب الإعلامية التي تعتبر رائدة في مجال الصحافة الاقتصادية في العالم العربي، وأحيي بشكل خاص مجلة المراقب التأميني على رسالتها الإعلامية الهادفة والعاملة في خدمة صناعة التأمين العربي.
وقبل الحديث عن المجموعة لا بدّ من الإشارة إلى أن قطاع التأمين العربي يواجه تحدياتٍ عدة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة، لكنه على رغم ذلك يعمل بثباتٍ واستقرار ونمو مقبول.
امّا في ما يتعلق بالمجموعة، فإن مشروع الدمج الذي حققناه في البحرين في شهر كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨، وأنهينا إجراءاته العملية منذ وقتٍ ليس ببعيد، قد بدأ يؤتي ثماره، لا سيما في مجال الأرقام التي حققت قفزةً نوعية.
في الأردن أصبحت شركة سوليدرتي الأولى للتأمين في موقع متقدم جداً بعد الانتهاء من مشروع الدمج الذي حقق نجاحاً متميزاً.
سوق المملكة العربية السعودية كبير وواعد لكن تحدياته كثيرة، ونحن متمسكون بالاستمرار والعمل فيه وننظر إلى كل الفرص المتاحة أمامنا هناك ونتعامل معها بجدية كبيرة.
* هل يعني ذلك أنكم سائرون نحو الدمج في السعودية؟
أدخلت ساما مؤخراً نظاماً إشرافياً جديداً لتقييم المخاطر، من شأنه زيادة التحديات أمام شركات التأمين، بما يدفع بقوة نحو دمج الشركات، وهو توجّه واضح وصريح لــ “ساما”.
* في البحرين، يقول البعض أن عملية الدمج أدت عملياً إلى إخراج شركة الأهلية للتأمين من “السبق التأميني”، من دون أن يؤدي الأمر إلى نتائج عملية كبرى.
ما تعليقكم؟
على العكس من ذلك كلياً، نحن وحّدنا شركتين وخلقنا كياناً تأمينياً أكبر بإمكانات وطاقات وقدرات وكفاءات مميزة. لقد أصبحنا بفعل عملية الدمج هذه في المرتبة الأولى في سوق التأمين البحريني، من حيث الحصة السوقية كما أصبحت شركتنا مدرجة في بورصة البحرين ومصنفة من قبل A.M. Best بتصنيف مالي وائتماني بنظرة مستقبلية إيجابية.
إن الأرقام التي باتت تحققها الشركة بعد إتمام عملية الدمج تقدّم خير دليل على صحة هذا الخيار ومفاعيله الإيجابية.
* ما هي تطلعاتكم المستقبلية؟
نركّز إهتماماتنا الحالية على التوسع في الأسواق التي نعمل فيها. في البحرين والأردن والمملكة العربية السعودية، نعمل على زيادة قدرات وإمكانات الشركات لتتمكّن من تقديم منتجات جديدة وخدمات مميزة، بما يجعلها في موقع متقدم وريادي.
في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية التي تحمل تحدّيات كبرى سنستمر في التركيز على التوسع الداخلي، في انتظار أوضاع أفضل وفرص جديدة تسمح لنا بالتوسع في أسواق جديدة.
* لماذا يستمر قطاع التأمين العربي على حاله من دون تحقيق قفزات نوعية على غرار ما هو حاصل في قطاع المصارف مثلاً؟
قطاع التأمين العربي لا يواكب بمعظمه التطورات التكنولوجية والعلمية على اختلافها وتنوّعها. تصور أن عدداً من شركات التأمين لا زال يعمل كما كان الأمر عليه منذ ثلاثين عاماً مثلاً!
إننا في حاجة إلى قفزة نوعية في التعاطي مع التكنولوجيا والعلوم الحديثة وحوكمة الشركات والمنتجات المتطورة… إننا في حاجة ماسة للاستثمار في العنصر البشري العربي ليصبح لدينا طواقم إدارية شابة تختزن طاقات فكرية وإبداعية متعددة، قادرة أن تفجرها في تطوير منتجات جديدة تواكب روح العصر وتستجيب لحاجات المواطنين المتنوعة والمتطورة… ومن دون ذلك سيبقى هذا القطاع على حاله.
* أين هي الجهات الرقابية؟ وما هو دورها؟
في بعض الدول العربية تلعب الجهات الرقابية دوراً إيجابياً وقوياً، لكنها في دول عدة تستمر في لعب أدوار تقليدية وعادية.
بعض الجهات الرقابية تعمل على نسخ أنظمة رقابية من دول أجنبية من دون الأخذ في الاعتبار واقع الدول وإمكانات الشركات وقدراتها. وهذا غير جائز، إذ من المنطقي والطبيعي حصول تدرّج في موضوع الرقابة، وعلى المشرّع التعاطي مع الوقائع على طبيعتها بحيث تأتي التشريعات والأنظمة والقوانين مواكبة للحاجات والقدرات والإمكانات ودرجة الوعي لدى الجميع.
* بالحديث عن موضوع الوعي التأميني، كيف تصفه في عالمنا العربي؟
الوعي التأميني لا زال ضعيفاً جداً على مستوى معظم الدول العربية، وهذا ظاهر بوضوح من خلال معدلات الخرق التأميني التي لا زالت متواضعة جداً.
لا زالت معظم التأمينات المعمول بها في غالبية الدول العربية تأمينات إلزامية، ومن النادر جداً أن نجد طلباً على تأمينات غير إلزامية.
إننا في حاجة إلى ثقافة تأمينية تخدم المجتمع ككل، وهذه مسؤولية مشتركة تتحملها الحكومات والهيئات الرقابية والشركات والمواطن على حدٍ سواء.

