يؤكّد السيد أسامة عبد الرحمن القيسي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات التابع للبنك الإسلامي للتنمية، أن العام ٢٠١٨ بدأ وسينتهي بنجاحات كبيرة وتحقيق أهداف عدة، مشيرًا إلى أن الشركة تتطلّع إلى المزيد من التوسع في العام ٢٠١٩ من خلال فتح مكاتب لها في أكثر من بلد.
المؤسسة الإسلامية رائدة في قطاع التأمين، وهي تواكب التطور التكنولوجي الحاصل عن كثب، وقد شاركت في تأسيس أول قاعدة بيانات من نوعها للمعلومات الإئتمانية في المنطقة، كما أسهمت في الإعداد لإطلاق برنامج تدريبي لشهادة مهنية في إئتمان الصادرات.
السيد أسامة عبد الرحمن القيسي يستمرّ في تقديم الأفضل والأحدث والأكثر تطوّرًا. إنه مبدع في القيادة والأداء والتطور الدائم، وتمكّن بفضل إرادته القوية وعزيمته اللامحدودة، من تفعيل نشاط الشركة وتعزيز أرباحها في السوق. ومن خلال ثقافته وجدارته وإندفاعه إستطاع تطوير القطاع وتحقيق إنجازات عديدة تساهم في مواكبة التطورات في أسواق التأمين في العالم العربي.
* كيف تلخصون أبرز التطورات الحاصلة في قطاع تأمين إئتمان الصادرات على المستويات: العالمية، الإقليمية والمحلية؟
أدى الإنخفاض الكبير في مستوى المطالبات والتحسن العام في الوضع الاقتصادي العالمي، إلى منافسة شديدة بين جميع شركات التأمين. ومع ذلك، فإن إزدياد عوامل عدم الاستقرار الاقتصادي والمخاطر القطرية بشكل عام تفتح العديد من الفرص للمؤسسات الكبرى في سوق التأمين على المخاطر التجارية والسياسية. هذا إلى جانب إنتشار الوعي الكبير بأهمية الإستثمار في التكنولوجيا كمحرّك النمو في المستقبل.
أما على المستوى الإقليمي والمحلي، فقد شهدت الفترة الأخيرة دخول شركات جديدة في السوق إلى جانب توجّه بعض شركات التأمين الأخرى – منفردة أو من خلال تحالفات مع شركات تأمين عالمية – لإطلاق منتجات للتأمين على المخاطر التجارية إلى جانب منتجاتها الأخرى.
* هل تعتقدون أن الأجهزة الرسمية والسلطات التشريعية وهيئات الرقابة تلعب الدور المطلوب منها في عملية تحسين وتطوير وتحديث آداء قطاع التأمين في الدول التي تنضوي تحت عضوية المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات؟
يمرّ الاقتصاد العالمي الآن في مرحلة هامة تستدعي إعادة النظر في الكثير من المعطيات من أهمها التغيير في طبيعة الأخطار التي اعتادت شركات التأمين على التـأمين ضـدها مما جعلها أكثر تعقيدًا وأشدّ وطأة. هذا إضافة إلى أن هذا القطاع يؤثر إيجابيًا على العديد من المتغيّرات الاقتصادية، إذ يرتبط إرتباطاً وثيقًا بأنشطة أخرى مثل التمويل والإستثمار والتجارة الخارجية، وهي مجالات تعتبـر ركيـزة للتقـدم الاقتصـادي والاجتماعي. لذا، فقد أصبح من الضرورة أن تقوم هيئات الرقابة على التأمين بدورها في إصدار تشريعات تهدف إلى الحفاظ على سلامة هذا القطاع وكذلك تطوير أنظمة ولوائح للإشراف والرقابة وتقويتها وتعزيزها لمسايرة الاتجاه العالمي في هذا الصدد.
وفي اعتقادنا أن الأجهزة الرقابية في دولنا الأعضاء، قد قامت بدور كبير في هذا الجانب، رغم أنه ما زال هناك الكثير الذي تتوجب القيام به في الجوانب المتعلقة بالتطبيق السليم للتأمين الإسلامي (التكافل) وما يحتاجه ذلك من تدريب للكوادر وتكييف الأنظمة والتشريعات لتتوافق مع متطلبات ذلك. هذا إلى جانب أن الكثير من شركات التأمين التقليدية قد انتبهت أخيرًا إلى الفجوة الكبيرة والسوق المفتوح لمنتجات التأمين الإسلامي وتأمين إئتمان الصادرات والإستثمار، فبادرت بفتح نوافذ لتقديم تلك المنتجات، مما يقتضي تحديث التشريعات والقوانين التي كانت لا تجيز لها ذلك.
* باتت التكنولوجيا، بمفهومها الواسع، تشكّل عنصرًا أساسيًا من قوة ونموّ وتطوير وتحديث قطاع التأمين…
كيف تواكبون هذا التطور؟
أصبح العالم اليوم يسير في إتجاه أتمتة كل عمليات التأمين من لحظة إستلام الطلب من العميل مرورًا بتقييم المخاطر المراد التأمين عليها وإصدار وثيقة التأمين وما يتبع ذلك من تسجيل المطالبات ودفع التعويضات.
والمؤسسة الإسلامية، إضافة إلى أنها المؤسسة الوحيدة في العالم التي تقدم خدمة التأمين على إئتمان الصادرات من خلال منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، فإنها ليست بمعزل عن هذا التوجه العالمي، وقد سعت ومنذ سنواتها الأولى إلى بناء أنظمة المعلومات التي يحتاجها عملها داخليًا وتمّ تصميم نظام معلومات يتم عبره التعامل آليًا مع كل مراحل العملية التأمينية، كما تسعى حالياً لتطوير النظام الحالي بنظام حديث يعتمد على أحدث أنظمة التشغيل والبرمجيات الموجودة حاليًا، وقد قطع الإعداد للبدء في تطوير النظام الجديد شوطاً بعيداً بعد أن قامت المؤسسة بإختيار الشركة التي ستقوم بتطوير النظام الجديد من بين عدة شركات تقدّمت بعروضها لتنفيذ المشروع.
إضافة إلى هذا، فإن المؤسسة قد قامت بتحديث موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت والذي يتيح لعملائها الحاليين التواصل مع المؤسسة وتقديم طلبات الحصول على الموافقات الإئتمانية عبر نظام معلومات التأمين.
* نسبة للتطورات والتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التمويل، فإن مؤسسات التمويل والمصارف تبذل جهداً كبيراً في تطوير منتجات تمويلية جديدة لتلبية إحتياجات عملائها، إلى أيّ مدى ترون أن مؤسسات التأمين قد نجحت في مواكبة هذه التطورات بإبتكار المنتجات التأمينية المناسبة؟
نسبة للارتباط الوثيق بين التمويل والتأمين، فإن الدور الذي تقوم به شركات التأمين يساند المصارف ومؤسسات التمويل ويكمل دورها من خلال تغطية المخاطر المتعلقة بعمليات التمويل التي تقدمها المصارف لعملائها لتمويل العمليات الصادرة وتعزيز الإعتمادات المستندية، إضافة إلى تمويل مشاريع البنى التحتية والتي قد يتشارك في تنفيذها أكثر من مصرف ومؤسسة تمويل. لهذا، فقد نجحت المؤسسة في تطوير المنتجات اللازمة لتلبية رغبة المصارف ومؤسسات التمويل وتضم محفظة عمليات المؤسسة حالياً عدداً كبيراً من المؤسسات المالية التي حازت المؤسسة على ثقتها كشريك ناجح يمكن العمل معه في دول ذات مخاطر عالية قد لا يتيسّر الولوج إليها دون توفر تغطية تأمينية تقدمها جهة ذات تصنيف إئتماني متميز مثل المؤسسة الإسلامية.
* بحكم أن المؤسسة الإسلامية من الأعضاء المؤسسين لإتحاد أمان، ما هي أهم إنجازات الإتحاد بصفة عامة وتلك التي تحققت أثناء فترة تولي المؤسسة للأمانة العامة للإتحاد بصفة خاصة؟
المؤسسة هي من المؤسسين لإتحاد أمان، فقد كان لها شرف تولي الأمانة العامة للإتحاد إلى جانب المؤسسة العربية لضمان الصادرات، وقد شاركت في تأسيس أول قاعدة بيانات من نوعها للمعلومات الإئتمانية في المنطقة تتيح للمشاركين فيها طلب التقارير الائتمانية من العديد من مزوّدي المعلومات الإئتمانية وتبادل المعلومات عن المطالبات والتعويضات التي دفعتها المؤسسات الأعضاء على مشترين أّمنت عليها هذه المؤسسات. كذلك فقد أسهمت المؤسسة في الإعداد لإطلاق برنامج تدريبي لشهادة مهنية في إئتمان الصادرات وذلك بالمشاركة مع إحدى الجامعات العالمية، ويتوقع أن يتم إطلاق البرنامج مباشرة بعد الإجتماع السنوي للإتحاد والمزمع عقده في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨ في القاهرة – جمهورية مصر العربية.
* ما هي أبرز إنجازات مؤسستكم خلال العام ٢٠١٨؟ وتطلّعاتكم للعام ٢٠١٩؟
يمكن القول أن المؤسسة قد نجحت ومنذ بداية العام ٢٠١٨، في تحقيق العديد من الأهداف التي تضمنتها خطة عمل المؤسسة لهذا العام، وبالتالي فإن نتائج العمليات قد جاءت بصورة تعكس الطلب الكبير على منتجات المؤسسة، وأبانت الحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتغطية الفجوة الموجودة في تلك الدول للتأمين على التجارة الخارجية والإستثمارات الأجنبية الواردة إليها.
أما بالنسبة لخطط المؤسسة للعام ٢٠١٩، فإن بعض الأعمال المخطط لها تنبع من الأهمية الكبيرة التي توليها المؤسسة لتوسيع نطاق أعمالها بحيث تكون أقرب إلى الدول الأعضاء وذلك من خلال زيادة منتجاتها، بالإضافة الى تدعيم المكاتب التابعة لنا في الخارج على مستوى الكفاءات لتتمكن من خدمة هذه الدول، إذ يعمل في المؤسسة حاليًا حولي ٨٦ موظفاً في مختلف التخصصات الفنية والإدارية وتدير عملياتها من مكتبها الرئيسي في جدّة إلى جانب مكاتب تمثيل في كل من تركيا، دبي، أندونيسيا، بالإضافة إلى مكتب في داكار في السنغال، وتشمل الخطط المستقبلية إفتتاح مكتب في مدينة الرياض في القريب العاجل والذي نأمل أن تتمكن المؤسسة من خلاله المساهمة في مساعدة مجتمع الأعمال في المملكة. هذا إلى جانب خطط تمّت إجازتها للتوسع الجغرافـي بإنشاء مكاتب في كل من المغرب وبنغلاديش قبل نهاية العام، إلى جانب مكتب في جمهورية مصر العربية، يجري العمل حاليًا على إنهاء الترتيبات الخاصة بقيامه مع الحكومة المصرية.

